اتهمت الصين واشنطن بتقويض نظام التجارة العالمية باستخدام المخاوف بشأن الأمن القومي «بصورة مبالغ فيها» للالتفاف حول القواعد. وقال سون تشن يو سفير الصين لدى منظمة التجارة العالمية إن مثل تلك التصرفات تضر بثقة الأعضاء الآخرين بمنظمة التجارة في بيئة الأعمال في أميركا.

وأبلغ سون سفراء الدول الأعضاء في منظمة التجارة أنه «بتفسير وتطبيق مواد منظمة التجارة العالمية الخاصة بالأمن القومي بشكل مبالغ فيه قوضت «الولايات المتحدة» ثانية بشكل خطير مصداقية نظام التجارة المتعدد الأطراف وهو ما تشعر الصين بقلق شديد حياله».

ورغم أنه لم يذكر أمثلة محددة فان سون كان يشير فيما يبدو إلى المحاولة الفاشلة العام الماضي لشركة «سي.ان.او.او.سي» التابعة للحكومة الصينية للاستحواذ على شركة النفط الأميركية انوكال.

وتخلت «سي.ان.او.او.سي» عن الفكرة بعد ما أثارت الصفقة جدالا في الولايات المتحدة. وبالطريقة نفسها حدث جدل حول محاولة شركة موانئ دبي العالمية تولي إدارة ستة موانئ أميركية في إطار صفقة شراء شركة «بي اند او» البريطانية للموانئ والعبارات.

وقال سون: «مارست الولايات المتحدة ضغوطا وفرضت قيودا على الاستثمار الأجنبي المباشر استنادا إلى الأمن القومي مما يمنع الشركات الأجنبية من السعي للاندماج والاستحواذ هناك».

وتواجه العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ضغوطا متزايدة. وتريد واشنطن تقليص الفائض التجاري الهائل لبكين كما حذرت من مقاضاة الصين أمام منظمة التجارة بسبب ما تقول إنه فشل بكين في الالتزام بقواعد المنظمة لاسيما حماية حقوق الملكية الفكرية.

وقال سون إن واشنطن عادة ما تسارع إلى مطالبة الآخرين بتعديل سياساتهم لكنها بطيئة في إصلاح قواعدها التجارية بعدما خسرت قضيتين أمام منظمة التجارة العالمية.

وتخضع جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة لعمليات مراجعة دورية لسياساتها التجارية من قبل المنظمة التي يوجد مقرها في جنيف ولم تكن الصين العضو الوحيد الذي أثار قضية استغلال الولايات المتحدة مخاوف الأمن القومي.

وقال الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة انه في حين سيواصل الوقوف جنبا إلى جنب مع واشنطن في محاربة الإرهاب إلا أنه يشعر بالقلق إزاء تأثير القوانين الأميركية الجديدة على التجارة.

وقال الاتحاد في بيان أرسله إلى منظمة التجارة العالمية ان هناك حاجة لتحقيق «توازن أفضل» بين المخاوف الأمنية وتفادي «أعباء غير ضرورية ومكلفة» لتقنين أنشطة الأعمال.

وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة سنت واشنطن عددا من الإجراءات بينها قانون التجارة لعام 2002 وقانون مكافحة الإرهاب البيولوجي لتعزيز الرقابة على البضائع المستوردة لاسيما المنتجات الزراعية.

وتقضي تلك القوانين بتقديم معلومات حول البضائع المتجهة إلى الولايات المتحدة قبل شحنها وإشعار إدارة الأغذية والأدوية الأميركية بكل شحنات المنتجات الغذائية.

وفي حين لم تشكك منظمة التجارة في مشروعية تلك المتطلبات إلا أنها اقترحت في مراجعتها للسياسة الأميركية أنه قد يكون من المفيد إجراء تحليل لآثار تلك الإجراءات من حيث التكلفة والعائد.

ومن ناحية أخرى أشادت منظمة التجارة بانفتاح الاقتصاد الأميركي الذي يعد أكبر سوق للواردات في العالم. لكنها انتقدت الدعم الزراعي الذي يعد تقليصه هدفا أساسيا لمفاوضات تحرير التجارة حاليا قائلة انه يشوه التجارة العالمية.وقالت المنظمة «معالجة تلك التشوهات ستفيد المستهلكين ودافعي الضرائب الأميركيين وتساعد على تعزيز الاقتصاد العالمي».

(وكالات)