افتتحت صالات «غراند سينبليكس» في دبي مساء أمس عروض الفيلم المصري الجديد «ويجا»، الذي أثيرت حوله بعض الإشاعات التي أطلقتها ما أصبح عرفاً اليوم بالصحافة السوداء مدعية ان مفتي الأزهر كفر مخرج العمل خالد يوسف.
ثم نفى المفتي هذا الأمر بالمطلق على شاشات التلفزة، مع هذا لم تعتذر الوسيلة الإعلامية التي نشرت الخبر، وبالطبع لم يعتذر الصحافي مطلق الإشاعة الكذبة.
حضر الافتتاح مخرج الفيلم وكاتب القصة خالد يوسف وإلى جانبه ثلاثة من أبطال «ويجا» هم: هاني سلامة، شريف منير، والوجه السينمائي الجديد اللبنانية دوللي شاهين.
قصة فيلم «ويجا» تدور حول مجموعة من أصدقاء الدراسة يقررون ان يحتفلوا بتخرجهم في لقاء يجمعهم في المدينة السياحية المصرية «الغردقة» تقترح عليهم الجامعة ان يلعبوا لعبة قديمة اسمها الويجا. هي لعبة سحرية تتنبأ بالمستقبل عبر جمع الحروف الأبجدية مع الأرقام فتبدأ التنبؤات بالتحقق تباعاً وسط ذهول من يشترك بها.
ثم تبدأ تكثفات للعلاقات الإنسانية بين اللاعبين على مستوى العلاقة بالآخر وبالذات. البعض يؤمن بالقدر، ومنهم من يظن ان اللعبة ليست سوى شعوذة وخرافة، ومنهم من تؤثر فيه وفي دواخله الباطنية.
فيحاول ان يسيطر على قوانين اللعبة حتى يكتشف ان اللاقانون هو المسيطر الوحيد على خرافة الواقع والحقيقة في ان. حول هذا العمل خصت آسرة الفيلم «البيان» بهذه اللقاءات السريعة:
خالد يوسف عمل مساعد مخرج لعشر سنوات مع المخرج الكبير يوسف شاهين، ثم انطلق ليقدم أعماله ذات الطابع الخاص بدأها بفيلم «جواز بقرار جمهوري» ثم «أنت عمري» و «العاصفة» وأخيراً «ويجا»، الذي اعترض بعض العقول الضيقة على مشهد واحد في الفيلم يصور امرأة تستغل الحجاب للتخفي لتتمكن من مقابلة عشيقها. ويقول خالد يوسف عن هذا الأمر:
«لم أقصد أبداً الإساءة، إلى الحجاب كفريضة دينية. بل قصدت ان البعض يستعملونه لأغراض بعيدة عن فرائض الدين. وهذا ما نراه يومياً بشكل عادي. فالكثير من اللصوص تم القبض عليهم وهم يحاولون التخفي خلف حجاب وهم رجال» وأضاف:
«لا أحب ان أتعمد الإثارة والجدل في أفلامي، بقدر ما أحاول ان أقيم صلة بين العمل والجمهور، أي ان يصبح المتلقي طرفاً في الفيلم ومؤثراً ومتأثراً. وألا يكون المشاهد فقط متلقياً لما يقدم إليه لا حول له ولا قوة».
وفي ردة على اتهامه بأنه خريج مدرسة يوسف شاهين لا ينكر ذلك فيقول: «لقد تعلمت الكثير من التقنيات والفنيات من يوسف شاهين، وهو أستاذي، وأعتبر تجربتي معه أغنتني، لكنني لست امتداداً له.
فهو عبر عن مرحلة وعن هواجس جيل مختلف عن جيلي الذي أحاول ان أعبر عنه. وأنا لا أقلده، استفدت منه بالطبع، لكنني أنفذ أعمالي برؤيتي، ومن دون ان يكون لديّ أي مرجعية. وهذا أمر ضروري، لأن يكون المخرج مستقلاً، ويعرف كيف يطور أدواته التعبيرية الخاصة.
وحول سؤالك ان ما أقوم به ينتمي إلى سينما المخرج كما هي حال أفلام شاهين، فهذا الأمر مغلوط لان فيلمين من أصل أربعة لم اكتب قصتهما أو السيناريو، بل لعبت دوري كمخرج فقط.
والأهم بالنسبة لي ان يكون السيناريو الذي أعمل عليه يتوافق مع رؤيتي البصرية للحكاية أو الحدوتة. ونوع السينما التي أقدمها هي سينما واقعية، بعيداً عما رآه البعض في «ويجا» بأنه فيلم ميتافيزيقي، وهذا ايضاً غير صحيح، لأنني من السينمائيين الواقعيين.
وفي «ويجا» استغليت فنياً فكرة القصة لكي افتح الكادر على لا وعي الشخصيات بكل ما توارثته من قدرة على التخفي، وإخفاء مشاعرهم الحقيقية الدفينة، وهذه الميزة الأساسية للشخصية العربية بشكل عام. فلا نستطيع حتى اللحظة ان ننظر إلى أنفسنا عبر المرآة، وان نظرنا نرى ما نريد، ونخفي الكثير».
دوللي شاهين وجه لبناني جديد في عالم السينما تقول عن تجربتها الأولى: لقد أحببت هذه التجربة كثيراً وأتمنى ان يحبني الجمهور ويتقبلني، وأنا فخورة بالعمل مع مخرج من مستوى خالد يوسف الذي يعرف كيف يدير الممثل.
وقدمني إلى هذا الفيلم بأحسن أسلوب ممكن. إضافة إلى إنني انخرط في عمل سينمائي ثان سألعب دور البطولة فيه عن قصة للكاتب جمال الغيطاني تدعى «خمسة نجوم» وسيناريو بشير الديك واخراج حسن موسى».
يقول هاني سلامة عن دوره في «ويجا» أؤدي دور ممثل يتمتع بشخصية متسامحة، وهي شخصية لا تشبهني كثيراً إلا من ناحية أنني ممثل في الأصل. ولكنني لست متسامحاً للدرجة التي تتمتع بها الشخصية المؤداة، وهذه المرة الأولى التي أؤدي فيها دور ممثل.
وعن عملي مع خالد يوسف، أستطيع القول إنه ممتع، لأننا في الأصل أصدقاء، وتعرفنا على بعضنا حين عملنا مع المخرج يوسف شاهين، وهذا ولَّد قدرة بيننا على أن نفهم نقاط الضعف والقوة في كل واحد منّا».
وأضاف سلامة: «الفرق بين مخرج وآخر يقوم أولاً على تصنيع الكادر، ولا أحب أن أقارن بين يوسف شاهين وأي مخرج آخر، لأنه قضى أكثر من نصف قرن في العمل في السينما، وخالد يوسف صاحب تجربة مختلفة ويعبر عن زمن مختلف عن زمن شاهين.
ـ الفنان المخضرم شريف منير العائد إلى السينما حديثاً بعد أن هجرها لسنوات بسبب غرقه في الأعمال الدرامية التلفزيونية، يقول: «أقدم في «ويجا» شخصية معيد في الجامعة يشك بكل شيء، ولديه مشاكل نفسية كبيرة منذ طفولته.
وهو على استعداد أن يغرق في هواجسه، لو أدى ذلك إلى مآس وحوادث قتل. وفي الحقيقة تمتعت بالعمل مع المخرج خالد يوسف، الذي يهتم بقدرات الممثل ويحاول تطويرها.
إضافة إلى أنني أحببت أداء زملائي الممثلين جميعهم، ولأول مرة أجتمع في عمل واحد مع هاني سلامة الذي أفتخر الآن بصداقتي له». وحول تحضيراته الجديدة في السينما يقول: «سأقدم قريباً مشروعاً سينمائياً جديداً تحت عنوان «التوربيني»، أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور مثل فيلم «ويجا».
حسين قطايا:


