ألقى عبيد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة شاملة صفق لها كثيراً المشاركون في مؤتمر الجمعية الدولية للإعلان، حيث كانت كلمة شاملة وصريحة للغاية وتطرقت إلى الجوانب الإعلامية والاقتصادية والعلاقات بين الشعوب وسط عالم تسوده سياسة العولمة. وقال إن العرب تربطهم علاقات جيدة مع الشعوب الغربية لكنه أعرب عن دهشته من نظرة الغرب إلينا قائلاً:
يريدون من العرب أن يكونوا تقليداً واستنساخاً للتجربة الغربية، وأضاف: هذا هراء لأنه لا يأخذ في الاعتبار ما يهم الدول العربية وطبيعة هذه الدول وضرورة أن يكون أي تغيير قادم من الداخل وليس مفروضاً من الخارج.
وتحدث عبيد الطاير عن الاقتصاد العالمي المفتوح وحرية التجارة بين الدول. وقال: بعدما حدث في صفقة بي أند أو، لم تعد أميركا مثالاً لحرية التجارة.
وتطرق إلى التاريخ العربي الحديث وتأثير الاستعمار الغربي على واقع الدول العربية اليوم قائلاً:
لا يستطيع أحد نسيان ما أحدثه الاستعمار سواء الذي سيطر على الدول العربية أو الصين والهند أو حتى السيطرة على دول الخليج لاستغلال النفط، كما أشار إلى أن تشكيل الحدود الجغرافية للدول العربية تم أيضاً بفعل الاستعمار وهو ما أدى إلى حدوث مشكلات بين جميع الدول العربية بعد ذلك، وأصبحت لدى كل دولة سياسات مختلفة عن الأخرى والآن يطالبوننا بسياسات أخرى.
وتحدث عبيد الطاير عن وضع الدول العربية في القرن السادس عشر وقال إنها كانت تحت الاستعمار التركي باستثناء دول المغرب العربي ثم جاءت هيمنة بريطانيا وفرنسا واتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور الذي انتهى بإنشاء دولة إسرائيل وسط العالم العربي بقرار من الأمم المتحدة، وهو أمر عانينا منه كثيراً.
وتساءل الطاير: لم نرث من الاستعمار بنى تحتية في بلداننا ولا مدارس ولا مستشفيات ولا خدمات صحية ولم نرث مؤسسات مالية أو أنظمة اقتصادية وقضائية، كل ما تركوه لنا موانئ وقواعد كانت عبارة عن بنى عسكرية لخدمة أغراض معينة.
وكل ذلك كان ضمن سياسة (قسم واحكم) التي كان يطبقها الاستعمار، مبدياً استغرابه من نظرة الغرب الحالية للعالم العربي على أنه عالم غير ناجح بعد تلك الظروف.
وأضاف: قام الاستعمار أيضاً بعزل الدول العربية المنتجة للنفط عن محيطها العربي وسيطروا عليها، وقسموا العالم العربي إلى دول موالية للولايات المتحدة الأميركية وأخرى موالية للاتحاد السوفييتي السابق وكانت الدول تتلقى الدعم من الجهتين، قبل أن تأتي مرحلة الحرب الباردة.
حيث قامت الحكومات العربية بعدها بتأسيس شركات كبرى والتي سيطرت على كل شيء يتم عبر الحكومات في كل أنحاء الوطن العربي، وتحول الاقتصاد الوطني العربي للاعتماد على القوى العظمى بالعالم وقام بتركيز اتفاقه على النواحي العسكرية.
وتطرق عبيد الطاير إلى الأوضاع الحالية في الدول العربية وقال: تحركنا في الإمارات وغيرها من الدول العربية وحققنا نتائج اقتصادية جيدة، ولكن هناك الكثير من المشكلات في مجمل المنطقة العربية.
فهناك مشكلة تدني الناتج المحلي الإجمالي في بلدان مثل اليمن وموريتانيا وسوريا ومصر وتنتشر في العالم العربي مشكلة انخفاض الدخول دون مستويات الفقر، في الوقت الذي تعد فيه نسبة السكان مثيرة للاهتمام.
حيث تواجد أعداد كبيرة من الشباب سيدخلون العمل في المستقبل القريب. وتحدث الطاير أيضاً عن التهديدات الخاصة بالأعمال في العالم العربي، وقال: كان علينا السعي لتخصيص الحكومات والحد من الفساد وزيادة الوظائف، كما أن علينا إدارة النمو الاقتصادي بشكل عقلاني والتركيز على المجالات ذات القيمة المضافة ومجموعة من الخطط الأخرى.
وتحدث عن الوضع في دبي ودولة الإمارات وقال: نعمل على تنويع مصادر الدخل واستخدام الإيرادات في اكتساب الأصول في الخارج، فنحن لا نعمل على الاستثمار الداخلي فقط بل نسعى للاستثمار الخارجي أيضاً.
وأضاف: أنا فخور بما حققته دبي، فخلال هذه الفترة الزمنية، قامت الحكومة بخطوات ممتازة، فقد خفضت العوائق أمام الاستثمار وأنشأت المناطق الحرة وتم وضع نظرة مستقبلية، مؤكداً أن النفط ليس هو العامل الوحيد وراء نجاح تجربة دبي.
وقال: دبي لا تمتلك القدر نفسه من النفط الذي تمتلكه دول أخرى بالمنطقة، لكنها عملت على التركيز على قطاعات اقتصادية مثل السياحة وتعزيز حركة التصدير وإعادة التصدير والتوريد، وإصدار تشريعات وقوانين لتنظيم التملك الأجنبي للعقار.
وأضاف: أعتقد أنه من الممكن أن نبني نموذج دبي في الدول العربية الأخرى لكن السؤال هو مدى استعداد الدول العربية لإحداث التغييرات المطلوبة لتحقيق مثل هذا النجاح.
وفيما يتعلق بوضع الإعلام في الوطن العربي قال عبيد الطاير: ما حدث خلال حقبة الحرب الباردة أدى إلى وجود إعلام مغلق بالوطن العربي ومحاولة تشكيل الجمهور على أسس معينة، وكانت هناك عقوبات للكتاب والمنتقدين والمخالفين للحكومات مشيراً إلى استخدام الشرطة والقوة الأمنية لتحقيق ذلك، وقال: كان يتم تحديد ما يتعلمه الجيل عن طريق الوسائل الإعلامية.
وتطرق أيضاً إلى فترة ما بعد الحرب الباردة وتحديداً بعد الغزو العراقي للكويت، وهي الفترة التي شهدت تحولاً في الجانب الإعلامي العربي حيث سمح بدخول الأقمار الصناعية لمتابعة الفضائيات العالمية في عدد من الدول العربية، وقال: في تلك الفترة تابعنا الحرب من خلال التلفاز وما كانت تبثه الـ »سي إن إن«.
كما تحدث أيضاً عن حقبة دخول الإنترنت للعالم العربي والدعوات إلى حرية التعبير وحرية الصحافة، وكل ذلك جعل الحكومات تبدأ في فقدان السيطرة على بعض الأمور وأصبحنا أيضاً نرى فضائيات عربية خارجة عن سيطرة الحكومات.
وانتقد الطاير في الوقت نفسه وضع حرية التعبير في الغرب، وقال: الغرب يذكرنا دائماً نحن العرب بحرية التعبير إلا أن العالم الغربي نفسه مغلق عن الآخرين، هم يستخدمون الإعلام للضغط على العرب فقط ولا يقبلون بانتقادهم من قبلنا، ويدينون الدول العربية بحجة أنها معادية للغرب، داعياً إلى وضع معايير أفضل للتعامل الإعلامي الغربي مع القضايا العربية.
كما انتقد الطاير قيام دول غربية مثل الولايات المتحدة بإطلاق قنوات ومحطات إعلامية في العالم العربي، وقال: إطلاق قنوات مثل (سوا) و(الحرة) عبارة عن رسائل تقول للعرب: »لا تثقوا بوسائلكم الإعلامية« وذلك ضد الوسائل الإعلامية العربية التي بدأت تنتقد الغرب.
كما تحدث عن الوضع العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقال: تعرض العرب بعد هذه المرحلة لـ (الذبح الكامل)، فقد تم وصف جميع العرب بالإرهاب وفي المقابل كان رد الحكومات العربية والإعلام العربي (يائساً).
وأضاف: لقد سمحنا بتوجيه اتهامات لـ 300 مليون شخص بسبب 18 شخصاً من القتلة الذين خطفوا الطائرات، وقال: كل هؤلاء الخاطفين جاؤوا في الأساس من معسكرات تدريب مولها الغربيون أنفسهم.
إضاءة
قال عبيد الطاير: بعد أحداث سبتمبر جاءت حرب العراق التي كانت بهدف السيطرة على موارده الطبيعية وتحت سياسة (قسم واحكم) أيضاً، ولكن تحت حجة تحرير العالم العربي.
مشيراً إلى الضغوط التي تمارس حالياً على الحكومات العربية لتغيير السياسات والحديث عن حقوق المرأة وحرية الإعلام، وتساءل الطاير: لماذا لا يسمح لقناتي الجزيرة والمنار بالعمل في العراق؟، وقال: السبب هو عدم رغبة الصحافة الأميركية في وجود وسائل إعلامية تنتقدهم أو لا تسير على هواهم.
