الظهور التلقائي لرئيس بوليفيا «ايفوموراليس» في جولاته الخارجية الأخيرة، يذكرنا بأن الابتعاد عن المظاهر الرسمية، هو التزام بها في حد ذاته.
ففي استطاعة الرئيس البوليفي، رفع عقيرته احتجاجاً كيفما شاء، إلا ان سترته الناعمة المصنوعة من صوف الباكا، هي أقرب إلى العالمية، من كونها ضرباً من ضروب الاحتجاج.
وعلى شاكلته القفطان الذي التحف به موراليس، فإن تاريخ الزعماء الذين يتشبثون بملابسهم التقليدية أو أولئك الذين ينبذونها حافل وطويل.
وليس هناك أحد من الزعماء يباري الإمبراطور الأثيوبي الراحل هيلاسي لاسي. ففي إحدى زياراته إلى لندن، وفي غمرة إحساسه بجسامة الموقف، أزاح أسد يهودا، كما كانوا يسمونه، قلنسوة المزدانة بالريش.
وخلع قفازه الطويل، الذي يغطي يديه حتى المرفقين، وحتى قامته القصيرة، التائهة في بدلة المارشالية، لاثما يد صاحبة الجلالة، الملكة اليزابيث.
وفي مطارطوكيو، وفي تأنق معهود، ظهر مرتدياً سترته الرمادية الطويلة المذيلة، وعمرته السوداء الطويلة، وراح هو ومضيفه الإمبراطور الياباني هيروهيتو، في نوبة انحناء مطول. أشهر بدميتين تتحركان كانتظام الساعة.
وفي إحدى زياراته إلى دلهي، كان يرتدي بدلة من الكتان. ذات اللون الأصفر الباهت، متقيا شر الشمس اللاذعة، بمظلة من النوع الذي انقضى بانقضاء حكام الولايات البريطانيين.
ولقد كان العاهل الإثيوبي يرتدي ما اعتبره مناسباً، لأنه لم يكن أسير الرسميات، ولقد أظهرت صور حديثة معاشر البوليفيين من الطبقة الوسطى، وقد خلعوا بدلاتهم، واستعاضوا عنها بعباءة زعيمهم موراليس.
أما «طموطم» الهنود الحمر في أميركا الجنوبية، فقد ظهر بظهور يسوعيي القرن السادس عشر. الذين أثار العري المتفشي حفيظتهم.
ولذلك، عندما نادى الرئيس موراليس ألفاروغارسيا، بتقديس عباءة «البوتشو» كربطة العنق، فإنه كان يعيد إلى الأذهان، الصيحة التي أطلقها الزعيم الهندي «جواهرلال نهرو» الذي ألزم نفسه بالمعطف الطويل ذي الأزراء المسمى «ستيرواني» كواجب وطني في المناسبات الرسمية.
وما كان من «جي بي إس هالدمن» العالم البريطاني الذي اتخذ من الهند وطناً له إلا أن قام بتزكير نهرو، أنه «خرج بذلك من شدة فوقع في أشد منها».
ففي حين فرض عتاة المستعمرين البريطانيين البدلات الرسمية، فإن الغزاة المنغوليين، فرضوا «السنيرواني» والمعروف أن السياسة عدو التنوع. فالبدلة الصباحية لرئيس الوزراء الياباني جوتشيرو كويزومي، التي لا تتغير تعكس التعصب الذي يقوده بانتظام إلى ضريح «ياسوكوني» .
وفي المقابل فإن تحيز الزعماء الصينيين إلى البدلة الرسمية، كان مؤشراً على السير في طريق «الحداثة» منذ مؤتمر الحزب عام 1987، عندما أطلق «جياوجيانغ» صيحته المدوية إيذاناً بتخليه عن سترة «ماو».
ولا يمكن الزعم أن تلك الطرز من الألبسة هي خاصة ببلدانها فالقميص الهندي الفضفاض والعمرة الطويلة السوداء التي تفضلها شقيقة الرئيس مواراليس «اسند» هي في الواقع موروثات أوروبية سابقة جرى استنساخها على الصعيد المحلي، شأن كثير من أشكال «الدوطي» في جنوب شرقي آسيا أو حزام الخصر المالاوي، في الغرب.
ترجمة ـ وائل الخطيب
