سمحت دبي أخيراً للأجانب بتملك العقارات وبالتالي خلقت سوقاً عقارية ومنازل على غرار الأسواق العربية في الشرق الأوسط للمرة الأولى وبذلك روضت الطبيعة الصحراوية القاسية في المنطقة.

وعلقت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية على صدور قانون التملك الحر للأجانب بقولها إن سوق دبي العقارية نضجت أخيراً بعد أربع سنوات من الجدل حول تمليك الأجانب ونجحت في أن تكون الوطن الثاني لكثير من الأجانب الذين يريدون امتلاك منزل أو عقار في وطن آخر لهم.

وقالت الصحيفة إن القانون نظرياً يبدو رائعاً فهو لا يفرض أي ضرائب عقارية أو قيمة مضافة أو دخلاً أو ثروة أو أيلولة أو ضرائب على الشركات.

وبما أن دبي تملك 5,8% فقط من عائدات البترول التي تعود على الإمارات، فهي تبني مرافق ترفيه ومنازل جديدة لسكان دبي الذين يصل عددهم إلى 2,2 مليون نسمة بحلول 2010، مقابل 45,1 مليون حالياً.

وتفخر دبي بأن لديها حالياً 30 ألف غرفة فندقية و35 مركز تسوق عالمي ويزورها 5 ملايين زائر وسائح سنوياً. ويتعامل مطار دبي الدولي مع أكثر من 100 شركة طيران تشغل رحلاتها على أكثر من 145 خطاً جوياً وترفع طاقة مطارها الدولي ليكون قادراً على استيعاب 60 مليون راكب سنوياً.

الأكثر من ذلك أن هناك نحو 2600 شركة تتخذ من مدينة دبي للإنترنت، وهي منطقة حرة مقراً لها، وهي تقع بالقرب من وسط المدينة وتضم مقار إقليمية لشركات أمثال سيمنز وأوراكل وديل ومايكروسوفت وآي.بي.إم.

وتقول الصحيفة رغم ذلك إن بعض المشترين يجدون ان هناك تحدياً في شراء العقارات في دبي، أولها أنه ليس هناك معلومات كافية متاحة عن السوق فإن دبي تبيع العقارات لمستهلكين ومستثمرين دوليين من أربع سنوات فقط ولذلك ليس هناك مؤشر اسعار يمكن الرجوع اليه، وأفضل النصائح في هذا المجال قد تكون لدى وكلاء عقارات بريطانيين كما تقول الصحيفة.

وقالت وكالة الكس أيسون العقارية البريطانية التي تبيع عقارات في دبي حاليا ان سوق الإيجارات العقارية قوية في دبي، غير ان هناك كثيراً من المشروعات العقارية تحت الانشاء وسوف يستغرق الأمر سنوات ليتضح اذا كان العرض والطلب سوف يواكبان شروط سوق البيع.

غير ان دبي تشتهر بالمضاربات أيضا، فكان من السهل على المستثمرين قبل تغيير القانون في 2005، ان يشتروا شققاً وعقارات حتى قبل بنائها، مما يؤدي إلى تضخم الأسعار دون أي اشارة إلى عدد المستخدمين الحقيقيين من المنازل والشقق التي تباع في السوق. ويقول جيرمي روالسون من وكالة سافيلي ان السوق تنضج الآن .

وهناك مستخدمون حقيقيين للعقارات التي تباع، وكثير منهم يعيشون ويعملون في دبي وقد اشتروا عقارات لا تزال تحت الانشاء لكنهم مضطرون للايجار حتى يتسلمون عقاراتهم. وقد شهدت سوق الايجارات طفرة خلال الـ 18 شهرا الماضية.

وهناك أيضا صفة تاريخية في دبي هي عدم الشفافية في عملية الشراء والملكية وحتى الشهر الجاري كان مصرحاً للأجانب بالشراء الايجاري فقط، وحتى الآن لا يزال هناك غموض حول آلاف المنازل المؤجرة التي اشتراها بريطانيون وأجانب آخرون فهل سوف تتحول هذه المنازل آليا إلى ملكية حرة بعد صدور القانون الجديد؟

لكن الفائدة المباشرة من القانون الجديد على الأقل هي وضع الملكية الحرة التي تشجع البنوك العقارية على الوثوق في المشترين في دبي مستقبلاً، لكنها لم تمنحهم هذه الثقة حتى الآن.

وأخيرا هناك اعداد هائلة من المنازل تدخل السوق، فإذا كنت تريد ان تشعر بحجم الاعمال الجارية في دبي، أنظر إلى صور الاقمار الاصطناعية لدبي على موقع جوجل إيرث التي توضح عدد اوناش البناء التي تعمل في دبي والتي قدرها البعض بأنها ربع الاوناش التي تعمل في العالم أجمع.

ترجمة: أشرف رفيق