شهدت الإمارات خلال العقد الأخير تطوراً هائلاً وملحوظاً تمثل في نمو اقتصادها وقد تكون معدلات النمو هذه فاقت كل التوقعات ويرجع سبب هذا النمو المضطرد إلى عزم قادة الدولة في بناء صروح اقتصادية متنوعة.

وتنميتها بعناية من خلال الاهتمام بالبنية التحتية لكل قطاع إقتصادي وتوفير البيئه المناسبة والآمنة للاستثمار مما جعل الأموال في القطاع العام والخاص تدخل أسواق هذه القطاعات، ولاقت النجاح فيها نتيجة التخطيط الجيد للدولة واستقرارها السياسي والأمني.

واعتناقها مذهب الاقتصاد الحر وهذه العوامل ومعها عوامل أخرى جعلت الكثير من رؤوس الأموال المهاجره تعود إلى وطنها وكذلك تم جذب الكثير من رؤوس الأموال الخليجية والعربية والأجنبية لثقتها بأن الاستثمار في دولة الإمارات.

هو استثمار ناجح ومأمون ومحاط برعاية خاصة ودعم من الدولة التي لم تقف عند حد معين في تطوير بُناها التحتية في كل المجالات، مع وجود حماية قانونية للمستثمر الوطني والأجنبي.

ونتناول هنا أحد هذه القطاعات الاقتصادية المهمة والذي تميز تميزاً كبيراً خلال السنوات الماضية وقد يكون أكثر القطاعات حيوية في الدولة ألا وهو قطاع العقارات، فقد شهدت الدولة طفرة كبيرة جداً. ونجد أن النمو الكبير في هذا القطاع إنما يرجع إلى أسباب وعوامل ونذكر منها:

(1) وجود البنية التحتية التي تشجع المستثمرين للدخول في هذا القطاع .

(2) وجود التجارة على أسس الاقتصاد الحر وهذا ساعد كثيراً في تهيئة المواد الإنشائية من مصادرها المنتشرة في العالم.

(3) اهتمام الدولة بالقطاع.

(4) قطاعات أخرى تحرك العقارات وتنشطها ومنها على سبيل المثال الاهتمام بتطوير قطاع السياحة والمناطق الحرة والصناعة.

(5) السماح لشركات أجنبية متخصصة في تطوير العقارات للعمل في الدولة مما ساهم في تطوير هذا القطاع من حيث النوع والكم.

(6) الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي.

(7) وجود العمالة الرخيصة.

(8) دخول البنوك في عملية الاستثمار العقاري وجعلت قسماً من أصولها المالية على هيئة عقارات مع تنظيم أعمال هذه البنوك التي ساهمت بشكل كبير في تطوير وتنشيط هذا القطاع.

(9) السماح بالتملك الحر بالنسبة للوافدين أو الشركات الأجنبية.

(10) زيادة عدد الشركات الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة.

(11) الهجرة العكسية لرؤوس الأموال الوطنية.

(12) وجود البيئة الآمنة والقوانين التي تحمي المستثمر.

هذه العوامل أدت إلى إقبال المستثمرين من المواطنين والعرب والأجانب للدخول بقوة في هذا القطاع ونلاحظ أن هذا المؤشر ازداد خلال السنوات الخمس الأخيرة ذلك أن الاستثمار في قطاع العقار يعتبر استثماراً أميناً يحقق عائداً كبيراً ومضموناً وهذا أدى إلى رفع مستويات السيولة في الدولة.

وكذلك هذا أدى إلى ظهور شركات عملاقة في مجال تطوير العقارات مثل نخيل وإعمار وغيرهما وظهرت مدن وأبراج كبيرة.

هذا النشاط الدؤوب للمستثمرين مع وجود البيئة الآمنة لهذا الاستثمار والتسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين سواء أكانوا أشخاصاً أم شركات ومع تطور نمو وازدهار هذا القطاع ومثلما يقولون ان لكل نجاح ضريبة، كانت ضريبة نجاح هذا القطاع هي دخول أشخاص وشركات استثمارية وهمية .

وأخذ هؤلاء استغلال كل الظروف والتسهيلات المتاحة للمستثمرين الجادين واستغلوها بشكل سيئ بدأ ينعكس سلباً على عملية الاستثمار في هذا القطاع. وهذه العمليات السلبية لهؤلاء الدخلاء والذين جاءوا من خارج الحدود بدأوا يبثون أعمالهم الإجرامية تحت غطاء الاستثمار العقاري.

ومثلما قلنا ان هؤلاء الناس المسيئين استغلوا الظروف والتي سنتناولها فيما بعد ومنها مثلاً الإعلان عن إقامة مشاريع عقارية كبيرة تتألف من كذا برج أو فلل ومكاتب ونتيجة الثقة والبيئة الأمنية المتوفرة ونتيجة النشاط في هذا القطاع نجد أن الكثير من المواطنين والوافدين .

والشركات العقارية والشركات المستثمرة في هذا المجال تسارع وراء الإعلان لغرض شراء أو حجز بناية أو فيللا أو أي نشاط آخر ويتم تسديد الأقساط الأوليه ومن ثم يتضح كل شيء وهمي وتذهب أموال المشتري والمستثمرين في جيب المجرمين الذين رتبوا أمورهم وأصبحوا خارج الدولة قبل إفتضاح أمرهم.

ونجد أن هؤلاء الأشخاص المسيئين كانت لديهم شركات استثمارية عقارية مرخصة وفق الأصول أو يعملون ضمن شركات عقارية مرخصة وفق الأصول بصفة مستثمرين، وهذه النقطة يجب التوقف عندها ومعالجتها.

وهذه صوره من صور الجرائم التي تصيب هذا القطاع مما يؤثر سلباً على عملية تطور ونمو الاستثمار في قطاع العقارات ، خصوصاً إذا تركت هذه الأمور على الحلول القانونية الحالية والتي تعالج الحالة السلبية بعد وقوعها فإن ذلك سيجعل من الجريمة في تنام .

وبالتالي على المدى القريب سنجد أن هذا القطاع سيصاب بأذى كبير والمطلوب هنا هو معالجة مثل هذه الحالات قبل وقوعها من خلال وضع حلول قانونية تحكم العلاقات وتنظمها في مجال الاستثمار العقاري وتكون ذات أهداف متعددة، منها مكافحة الجريمة قبل وقوعها، وتنظيم عملية البيع والشراء في هذه العقارات، تطوير البيئة الآمنة للاستثمار العقاري وغيرها من المهام .

ورغم أن حكومات الإمارات بدأت تفكر بوضع قوانين جديدة للحد من هذه التجاوزات وفعلاً فقد أصدرت حكومة أبوظبي القانون رقم (19) لسنة 2005 - قانون الملكية العقارية، كما أصدرت حكومة دبي قانون التسجيل في إمارة دبي رقم (7) لسنة 2006 .

والذي أحكم فيه التصرفات العقارية وآلية التعامل مع هذه التصرفات، وبقدر الإيجابية التي جاءت بها هذه القوانين إلا أن الحاجة إلى حماية العملية الاستثمارية في العقار مازالت قائمة .

ويمكن التصور أن تكون هناك جهة حكومية على شكل هيئة وطنية اتحادية متخصصة يكون لها مجلس إدارة من الكفاءات المشهود لهم بالخبرة في هذا المجال تأخذ على عاتقها كل الأمور المتعلقة بالاستثمار العقاري وتنظمها وفقاً لقوانين تقترحها هي وتصدرها الدولة ومنها:

1 - وضع القوانين والتشريعات لعمليات البيع والشراء والوساطة في العقار وجميع الأنشطة المساندة والمصاحبة.

2 - إصدار قوانين التسجيل العقاري مع بيان المناطق التي يجوز فيها التملك الحر مع تنظيم عمليات تملك الشقق وتحديد مسؤوليات الصيانة وإدارة الأبراج.

3 - الإشراف الكامل على الشركات الاستثمارية العقارية في القطاع الخاص ومنع تبني تلك الشركات مستثمرين أجانب على الشركة وغير مسجلين فيها مع وضع قانون يحاسب الشركة بشدة ويرجع على أصولها الماليه وأصول مالكيها في حالة حدوث جريمة من قبل هذا المستثمر أو ذاك الدخيل على الشركة.

4 - وضع تنظيم متكامل لعمل المستثمرين وتسجيل أسمائهم وحصر أصولهم المالية.

5 - الإشراف الكامل على الإعلانات فيما يخص البيع والشراء وإقامة المشاريع العقارية ولا تتم الموافقة على بث الإعلان إلا بعد تدقيق وتمحيص المستندات المؤيدة لوجود المشروع، وكذلك إلا بموافقة الهيئة.

6 - توثق الهيئة كل المشاريع العقارية وأسماء مستثمريها وشركاتهم ووضعها على شبكة إنترنت خاصة بالهيئة ليسهل إليها رجوع كافة المستثمرين في هذا القطاع للتأكد من العمليات الاستثمارية وعدم الوقوع في شرك الاحتيال.

وبذلك تكون هذه الهيئة الوطنية تؤمن الحماية اللازمة للمستثمرين كما أنها تؤمن البيئه الآمنة لكافة المتعاملين في القطاع العقاري كما أنها تنظم هذا القطاع تنظيماً قانونياً مما يؤدي إلى استكمال مسيرة التطور والنمو في هذا القطاع ونكون قد قطعنا الطريق أمام كل من تسول له نفسه ويريد أن يضر اقتصاد الدولة لمصلحة شخصية.

أو غيرها من الأهداف كما أن بوجود هذه الهيئة تكون الدولة قد حدثت من بناها التحتية فيما يخص هذا القطاع ويعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً يكون من شأنه إنجاح العملية الاقتصادية وازدهارها.

قانوني وكاتب إماراتي

rashid.shabib@binshabib.ae