قال مراقبون للسوق العقاري الإماراتي ان «انهيار الأسهم والأعصاب معا» في بورصة الأوراق المالية سيلقي بظلاله على السوق العقاري نتيجة الترابط القوي فيما بينهما ممثلا بالأعداد الكبيرة من الملاك العقاريين المستثمرين في البورصة.
وقالوا ان حجم الرهونات العقارية ستشهد ارتفاعا خلال الأسابيع القليلة المقبلة جراء لجوء اغلب المستثمرين من الملاك في بورصة الأسهم إلى «الخطوط الدفاعية» كالرهن العقاري إلى جانب اللجوء إلى «تسييل» جانب من ممتلكاتهم العقارية في صفقات بيع ربما بأسعار اقل من قيمتها السوقية بسبب سرعة ابرامها في محاولة «تكتيكية» من جانبهم للحفاظ على استثماراتهم في سوق الأسهم وعدم الاندفاع في عمليات بيع أسهمهم بأسعار اقل بكثير من القيمة التي اشتروها بها. وقال شهلي أكرم جمعة نائب الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل لـ «البيان الاقتصادي» ان أسعار العقارات في أبوظبي تشهد حاليا تصحيحا سعريا يتراوح مابين 20% و 30% عن الأسعار التي كانت تعرف بها في عام 2005.
ولم يستبعد اكرم ان تكون «انهيارات سوق الأسهم» احد الأسباب التي تقف وراء ذلك التصحيح السعري. لكنه لفت إلى ان أسعار العقارات اجمالا في أبوظبي شهدت نموا قويا وسرعة اكبر من مثيلتها في سوق دبي العقاري.
وتوقع نائب الرئيس التنفيذي لشركة املاك للتمويل ان تشهد دبي حركة تصحيح سعري تتراوح مابين 20% و 30% في أسعار العقارات في دبي في نهاية العام الحالي وستتضح معالم تلك الحركة التصحيحية في عام 2006 بشكل اكبر بدخول مشاريع ضخمة إلى السوق العقاري.
ويبدو هذا الكلام متناقضا مع العديد من الآراء التي ذهبت لتبشر المطورين بأن أسعار العقار ستشهد زيادة بنسب تتراوح مابين 15 إلى 20% بسبب الإقبال الذي سيحدثه صدور قانون التسجيل العقاري في دبي على الرغم من عدم ظهور أية تغييرات في مواقف وتوجهات بعض المستثمرين والمشترين الذين كانوا يشعرون بالتوجس حتى وقت قريب بسبب غياب القانون.
وعلى الصعيد ذاته هناك رأي آخر يفترض انه وفي حال ارتفعت أسعار العقارات في دبي فانها سرعان ما ستعود ادراجها في حركة تصحيحية تفرضها زيادة المشاريع المنجزة على المدى المنظور.
ويتوقع الخبراء «هبوطا اضطراريا » لقيمة الإيجارات وانخفاضا محدودا بسبب التشريعات القانونية الجديدة بسبب توجه المستأجرين إلى اتخاذ خطوات سريعة بهدف تملك وحدة سكنية تتناسب مع مداخيلهم الشهرية، ويصبح جواب سؤال «هل اشتري شقة ام ادفع إيجارا شهريا بقيمة قريبة من قيمة قسط شراء المنزل» هو المتحكم بقرار المستأجر.
ويصف عقاريون محليون سوق الايجارات المحلي بأنه لا يعرف السكينة والجمود وقالوا إن مؤشر الطلب على الايجار مستمر بالاتجاه صعودا بلا هوادة في ظل تزايد اعداد القادمين إلى إمارات الدولة.
وأشاروا إلى ان حجم المشاريع المنجزة او التي ستدخل السوق بنهاية العام الحالي مخيب للأمال وتبقي كفة العرض مترنحة امام «ضربات» و«ضغوط» الطلب.
ففي دبي يستمر الطلب في مستوياته الكبيرة يوميا رغم تطمينات بعض الشركات العقارية المتخصصة وتأكيداتها بأن سوق دبي يستقبل نحو 85000 وحدة سكنية سنويا وما مجموعه 286000 وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وظهر مؤخرا نقص شديد في عدد الفلل المطلوبة للتأجير نتيجة «هرولة» المطورين في القطاع الخاص لتطوير الابراج كونها اسرع تنفيذا ولا تتطلب مواصفات كالتي تتطلبها الفلل هذا غير العوائد الكبيرة لايجار الشقق على خلاف الفلل.
وبدأت اللافتات التي تحمل كلمة «للايجار» تنتشر بكثرة في امارة الشارقة مما يؤشر بوضوح إلى بدء التوازن مابين كفتي العرض والطلب وبداية قوية للعودة بالقيمة الايجارية إلى مستوياتها الطبيعية التي شهدت ارتفاعات وصلت إلى 300% في بعض المناطق خصوصا تلك القريبة من دبي.
ومن المتوقع ان تدخل 28000 وحدة سكنية في سوق الايجارات بالشارقة في المستقبل المنظور مما سيخلق استقرارا طال انتظاره من قبل المستأجرين وتمني الملاك ان لا يعود ابدا في ظل الارباح الكبيرة التي جنوها عقب رفعهم للأسعار.
وبدأت عيون المستثمرين تتجه صوب أبوظبي التي فتحت الابواب على مصراعيها امام استثمارات عقارية ضخمة تحت مظلة قانون يجيز تملك الاجانب بشروط.
ويستعد اولئك المستثمرون إلى تكرار «سيناريو» المضاربات الذي مارسوه في دبي على العقارات الجديدة ولكن هذه المرة في العاصمة التي بقي سوقها العقاري لا يعرف «حلاوة» عوائد الاستثمار العقاري لفترة طويلة من الزمن.
وينتظر نحو 4000 شخص الحصول على سكن مناسب في امارة عجمان التي استفادت كثيرا من ارتفاع الايجارات في دبي والشارقة لتستقطب الاف العوائل للسكن فيها.
وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2005 الا ان الطلب يبقى مرتفعا امام العرض مع استحالة هبوط القيمة الايجارية على حد تعبير احد الشركات العقارية الكبرى في المدينة.
ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة ايجار الفيلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات إلى 75000 درهم خلال العام الحالي.
تحذير
حذرت الدراسة من مغبة تفاقم مشكلة النقص الحاد في المشاريع السكنية المتوسطة، لما لها من انعكاسات سلبية نظرا للحاجة المستمرة لخدمات ذوي الدخل المحدود في الكثير من القطاعات الإنتاجية، على حد تعبير الدراسة.
كما دعت الدراسة التي سلطت الضوء على تنامي الحركة العمرانية وتزايد مساهمة قطاعي العقارات والمقاولات في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلى ضرورة التدخل المباشر لإعادة النظر في قيمة الإيجارات المستمرة في الصعود وبما لا يتناسب مع مداخيل المستأجرين.
وطالبت الدراسة بضرورة المضي قدما لانشاء مركز موحد للمعلومات بالإضافة إلى انشاء إدارة تخطيط شاملة تتولى مهام التخطيط الاستراتيجي في دبي. ولم تغفل الدراسة المطالبة باعطاء دور رئيسي للشركات الوطنية لتنفيذ المشاريع المطروحة لاسيما وانها لا تقل امكانية وكفاءة عن مثيلاتها الأجنبية.
وتشهد السوق العقارية في دبي طلبا غير مسبوق على استئجار الفلل بعد الانحسار الشديد في عدد الشقق السكنية، ويرجع ناصر الدبل مدير إدارة تطوير الأعمال في شركة ديار، الذراع العقاري لبنك دبي الإسلامي الأسباب إلى رغبة المطورين في القطاع الخاص بجني ارباح سريعة وكبيرة وهو ما توفره الشقق السكنية عبر تطوير الابراج السكنية.
وأشار إلى وجود «مفاوضات تجري بين شركته وبين بعض كبار المطورين ـ دون ان يسمهم ـ بهدف الحصول على أراض بمساحات كبيرة لغرض تشييد مجموعة من الفلل ضمن مجمعات سكنية على غرار «غرين كميونتي» بدبي.
وقال ان السوق العقاري بحاجة ماسة إلى الفلل بسبب توجه اغلب المستثمرين في القطاع الخاص لبناء الأبراج السكنية كونها سريعة التشييد والعوائد ولا تقتضي تهيئة مستلزمات محددة لانجازها كما في الفلل.
من جهتها تقول الين جونز الرئيس التنفيذي لشركة «استيكو» انه من الصعب الوقوف على أسباب التباين في الطريقة التي يتبعها المؤجرون لاحتساب القيمة الإيجارية لوحداتهم السكنية.
مشيرة إلى ان القيمة الايجارية للسكن الممتاز قفزت بشكل كبير خلال الربع الثالث من العام الجاري حيث تراوحت قيمته إلى مابين 000,80 ـ 000,90 درهم للفيللا المكونة من غرفتين بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للفيللا المكونة من 3 غرف إلى مابين 000. 100-000. 180 درهم سنويا في حين قفز متوسط القيمة الايجارية للفيللا المكونة من 5 غرف إلى مابين 000. 200-000. 300 درهم سنويا.
وأشارت إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من غرفة واحدة يتراوح مابين 000. 43-000. 48 درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن نفسه المكون من غرفتين إلى مابين 000. 58-000. 70 درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 75 - 000. 78 درهم سنويا.
كما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط في دبي والمكون من غرفة واحدة مابين 000. 55 - 000. 65 ألف درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن المتوسط المكون من غرفتين إلى مابين 000. 65 - 000. 75 ألف درهم سنويا في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الاقتصادي المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 85 - 000. 95 درهم.
مشيرة إلى ان متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفة واحدة في دبي تراوح خلال الربع الأول من العام الجاري إلى مابين 000. 95 - 000. 100 درهم سنويا بينما يتراوح متوسط القيمة الايجارية للسكن الفاخر المكون من غرفتين إلى مابين 000. 110-000. 130 درهم،.
في حين يتراوح متوسط القيمة الايجارية السنوية للسكن الفاخر المكون من 3 غرف إلى مابين 000. 170 -000. 175 درهم سنويا.
ويرى بعض المراقبين في سوق دبي ان الأخيرة بحاجة إلى 150 ألف وحدة سكنية وليس إلى 85 الف وحدة سكنية سنويا لكن المشكلة تكمن في عدم مقدرة قطاع الانشاءات على ضخ ذلك العدد سنويا لاعتبارات تتعلق بعدد شركات المقاولات ومقاولي الباطن الذين باتوا عملة نادرة في هذا الزمن حسب تعبيرهم.
وبالرغم من ان بعض المناطق في دبي تشهد ضغوطاً على الأسعار والايجارات فإن من المستبعد ان تنخفض الايجارات بنسبة تتعدى الـ 5% في حين لا تزال مناطق حيوية اخرى في دبي تشهد ارتفاعات سعرية طفيفة على قيمتها الايجارية لما تتمتع به تلك المناطق التجارية والاقتصادية وتواجد اغلب البنوك والمصارف ومقرات العديد من الشركات.
ويصل عدد الوحدات السكنية المخصصة للإيجارات في دبي بنحو 300 ألف شقة ولكن السوق بحاجة ماسة إلى 150 ألف وحدة جديدة لردع السوق عن توريط المستأجرين في مشاكل جديدة ناجمة عن ارتفاعات سعرية جديدة تجاوزت خلال أقل من عامين مستوى 200%.
ويحذر خبراء اجانب من تعرض ميزة دبي كمركز اقليمي للأعمال، عقب تصاعد معدلات التضخم إلى 10% سنوياً بالرغم من بقاء الرواتب عند الحدود التي وصلت إليها عقب الزيادات الاخيرة.
ويشكل ارتفاع الايجارات وارتفاع أسعار البترول والمواد الاستهلاكية والرعاية الصحية والمدارس عوامل ضغط شديدة على العاملين في دبي،غير كونها اسبابا تقف خلف زيادة معدلات التضخم.
الشارقة
ومن يوم لآخر بات الجميع يلاحظون تزايد أعداد المباني والابراج التي ترتدي لافتات كبيرة كتب عليها «للايجار» وبات الجميع على ثقة من حصول توازن مهم ومطلوب ما بين كفتي العرض والطلب وبداية قوية للعودة بالقيمة الايجارية إلى مستوياتها الطبيعية التي شهدت ارتفاعات وصلت إلى 300% في بعض المناطق خصوصا تلك القريبة من دبي.
ويقول محسن شهوان مدير شركة الصقر للعقارات في الشارقة «بدأ العرض يسد حاجة الطلب في هذه المدينة التي تشهد اقبالا كبيرا للسكن فيها» .
ومن المتوقع ان تدخل نحو 28000 وحدة سكنية في سوق الايجارات بالشارقة في المستقبل المنظور مما سيخلق استقرارا طال انتظاره من قبل المستأجرين وتمنى الملاك ان لا يعود ابدا في ظل الارباح الكبيرة التي جنوها عقب رفعهم للأسعار.
ووسط تأكيدات حول قيام بلدية الشارقة بايصال الخدمات لـ 137 برجا جديدا كل حسب استحقاقه والمواعيد المحددة لهم، فإن من المتوقع ان يدخل سوق الايجارات أكثر من 28000 وحدة سكنية ربما لن تقل طاقتها الاستيعابية 85000 شخص.
ويؤكد اصحاب شركات عقارية التقتهم «البيان» ان قيمة الايجارات في المدينة انخفضت مؤخرا إلى 30% لكن بعض الملاك استطاعوا تمرير أسعارهم المرتفعة على السكان بفعل حاجة المستأجرين إلى الاستقرار ومخاوفهم من عدم وجود وحدات سكنية تلبي احتياجاتهم.
ومن المؤمل ان تزداد نسبة انخفاض القمية الايجارية مع دخول جميع الوحدات السكنية بداية العام المقبل. واوضح شهوان: «أن العديد من الملاك يستغلون «حرية السوق وقاعدة العرض والطلب» طمعا بتحقيق المزيد من المكاسب على حساب المستأجرين.
وكل ما يحدث من اوضاع غير مستقرة لسوق العقارات مرتبط بالمصالح الشخصية للملاك، واعتقد ان نهاية شهر مارس ومع دخول هذه الوحدات سينتهي مشوار الأرباح المهولة التي جناها الملاك وشركات الوساطة العقارية منذ أكثر من عامين.
وطبقا لتأكيدات البلدية فإنه سيتم ايصال الخدمات للابراج الجديدة حسب المواعيد المقررة للملاك من قبل البلدية. وتتميز الأبراج الجديدة التي يجري تشييدها في الشارقة بتصاميم حديثة وارتفاعات شاهقة في عدد طوابقها لم تعهدها المدينة من قبل، وتستفيد الأبراج الجديدة من حملة التطوير الواسعة التي تشهدها الامارة.
وتنفق الجهات المسؤولة مئات الملايين من الدراهم لتحويلها إلى نقطة جذب سياحي ونموذج للتطور العمراني تطبيقا لتوجهات التخطيط الحضري الجديد الذي تنتهجه الشارقة.
ويتوافق هذا التوجه مع تصريحات سابقة لمحافظ البنك المركزي معالي سلطان بن ناصر السويدي التي اكد فيها ان الايجارات سوف تتراجع بداية مارس 2006 .
ويقول مدير شركة عقارية آخر ان السوق العقاري لإمارة الشارقة يواصل أداءه الجيد، بالرغم من تراجع عدد الصفقات والمبايعات خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تراوحت مبالغ التداول ما بين 60 إلى 70 مليون درهم، وهو ما ارجعه إلى توجه كبير من المستثمرين إلى الاكتتابات في أسهم الشركات الاستثمارية الجديدة مثل دانة غاز.
وتحافظ المناطق التجارية والسكنية في إمارة الشارقة على ثقلها في السوق لما تمثله من عنصر جذب للمستثمرين، وترجح مصادر عقارية بعض الاماكن لزيادة أسعار الأراضي فيها والتي تشهد انحسارا في مساحاتها المعروضة في السوق.
ويدعو العديد من المستثمرين إلى إعادة النظر في ارتفاعات المباني المعمول بها في بعض المناطق، التي ستؤدي إلى زيادة المردود الاقتصادي للاستثمار العقاري فيها، فيما لو صدرت تعليمات تعيد النظر بتلك الانظمة والارتفاعات.
رأس الخيمة
وتبدو الأخبار القادمة من إمارة رأس الخيمة سارة كثيرا لمطوري العقارات في تلك المدينة التي دخلت الطفرة العمرانية من أبوابها العريضة بمشاريع تصل قيمتها إلى نحو 75 مليار درهم بحسب تصريحات محمد القاضي الرئيس التنفيذي لشركة رأس الخيمة العقارية لـ «البيان».
مؤخرا وكان أبرزها سعي الشركة إلى الإعلان عن مشروع جديد يتضمن بناء ناد للغولف و3 آلاف فيللا على موقع استراتيجي قرب شارع الإمارات.
ويلاحظ المراقبون للسوق الواعد ان أسعار ايجار الشقق السكنية بدأت تقود موجة الارتفاعات السعرية الاخرى للاراضي والوحدات المخصصة للمكاتب التجارية.
وتضاعفت أسعار الايجارات للمكاتب التجارية في المدينة بنسبة وصلت إلى 200%. وقال مدير شركة عقارية ان ايجار مكتبه لم يتجاوز 15 الف درهم في العام الماضي، لكنه يدفع اليوم 30 الف درهم.
وشهدت أسعار الايجارات للوحدات السكنية قفزة هي الاخرى وصلت إلى 100% مقارنة بالعام الماضي. ويربط البعض بين هذه القفزات «القاصمة للظهر» والتي لم تعهدها رأس الخيمة قبل عامين، والمشاريع العمرانية الجديدة التي تم الاعلان عنها.
وباشرت شركة رأس الخيمة العقارية بتنفيذ جانب منها، بالإضافة إلى قيام الحكومة المحلية بانفاق المليارات على تطوير البنية التحتية للمدينة كي تتمكن من الدخول إلى الاقتصاد الحديث بخطوات ثابتة. فيما يرجع آخرون اسباب ارتفاع تلك الايجارات إلى تدشين طريق الإمارات الذي تسبب بزيادة غير مسبوقة في الطلب على الوحدات السكنية.
ويتوقع المراقبون أن تعود معدلات الايجارات انخفاضاً بنحو 10% حتى عام 2008 متأثرة بالأعداد الكبيرة من الشقق والفلل والوحدات السكنية المختلفة التي حققت شركات المقاولات نسب انجاز كبيرة لها حتى الآن.
وأكد المراقبون أهمية الدور الذي يلعبه تدشين طريق الإمارات الجديد والذي يصل إمارة رأس الخيمة بالإمارات الأخرى، حيث عمل على تسهيل انتقال الأفراد والبضائع وأسهم في تقليص فترة الانتقال فيما بينها وقلّص الوقت المطلوب للوصول للإمارة بمعدّل زمني كبير.
ولا يستغرب المراقبون من مضي الإيجارات في رأس الخيمة صعوداً نتيجة الطلب المتزايد على السكن في هذه الامارة، في ظل تناقص الوحدات السكنية المعروضة للايجار مقابل العديد من المشاريع التي يتم تشييدها بهدف عرضها بنظام التملك الحر، ما يعزز توقعات السوق والعاملين فيه بصعود القيمة الايجارية أكثر مما هي عليه الآن وان كانت مرتفعة اصلاً.
وتستأثر الفلل دون الشقق بالنصيب الأكبر من الطلب والإقبال من شرائح مختلفة في رأس الخيمة، وتصل نسبة الطلب على الفلل بنحو 75% ما دفع بالمطورين إلى التوجه نحو مشاريع بناء الفلل الاقتصادية.
وتؤكد مصادر عقارية إن موجة ارتفاع الايجارات في رأس الخيمة متواصلة، واستبعدت المصادر ان تشهد الايجارات اية انخفاضات ولو ضئيلة خلال العامين المقبلين، وتفسر المصادر تدافع الأسعار صعودا إلى القفزات السعرية التي شهدتها وما زالت تشهدها أسعار الأراضي في مختلف مناطق الإمارة.
أبوظبي
لم تكن خطوة «أملاك للتمويل» وعزمها إطلاق عملياتها للمرة الأولى في سوق أبوظبي العقاري الذي يشهد نمواً مطرداً في نهاية شهر ابريل المقبل من العام الجاري.
مجرد خطوة تفرضها سياسة الشركة في توسيع نطاق الخدمات التمويلية التي تقدمها بل كانت خطوة تنطوي على ذكاء كبير لايمان الشركة بحجم الارباح التي يمكن ان تجنيها في العاصمة عقب صدور قوانين تجيز للاجنبي التملك بشروط.
وعلى نحو متصل فأن شركة «تمويل» هي الأخرى باتت على وشك دخول سوق المدينة. ويقول تاجر اراضي في دبي «العديد من المستثمرين يعدون العدة الان لتكرار السيناريو ذاته الذي طبقوه في دبي، واقصد استعدادهم للمضاربة العقارية على المشاريع العقارية الجديدة التي تم الاعلان عنها في أبوظبي».
ويقول مستثمر آخر ان سوق أبوظبي العقاري يرسم آفاقاً واسعة وإمكانات كبيرة شبيهة بتلك التي استشرفناها في سوق دبي عام 2000.
ومما يشجعنا على اتخاذ هذه الخطوة- التوجه للاستثمار في أبوظبي- وجود شركات، مثل «الدار العقارية» و«صروح»، تعمل على تطوير مشاريع عقارية سكنية وتجارية لتلبية الطلب المتنامي على هذا النوع من المشاريع.
ووصل الطلب على الوحدات السكنية أوجه ولم يكن حظ الطلب على الوحدات التجارية اقل من الطلب على الاراضي التجارية، فالجميع يتلمس حجم الفرص الواعدة التي ينطوي عليها مستقبل المدينة.
فالمرسوم الذي صدر أخيراً ويسمح بالتملك الجزئي للعقارات من قبل الاجانب في مناطق معينة على اساس التأجير لمدة 99 عاما أعطى السوق العقاري لتلك المدينة دفعة قوية تفتح أمامها كل أنواع النمو المتوقع بعد غياب«حلاوة» عوائد الاستثمار في القطاع العقاري لفترة طويلة من الزمن. ويسيطر على سوق العقار في أبوظبي «إحماء» لمختلف شرائح المستثمرين.
ويرى محللون ان انضمام أبوظبي اكبر إمارات الدولة وأغناها لعضوية «نادي التملك العقاري» سيجتذب الاستثمارات الأجنبية لهذا القطاع الحيوي للاستفادة من العوائد المرتفعة المتوقعة على الاستثمار.
وكان مشروع حدائق الراحة الذي أطلقته شركة الدار العقارية التي تأسست في أبوظبي مطلع العام الحالي برأسمال بلغ 5,1 مليار درهم (408 ملايين دولار) شهد اقبالا كثيفا من مواطني الدولة حيث بيعت كامل وحدات المرحلة الاولى من المشروع في اقل من ساعتين .
وتقدر تكاليف تطوير هذا المشروع بحوالي 7, 14 مليار دولار بينما تقدر المساحة الاجمالية للبناء بـ 12 مليون متر مربع وتتنوع بين مبان شاهقة بارتفاع 60 طابقاً وأخرى متوسطة عند الشاطئ مباشرة، ويقدر عدد سكانها عند انتهاء المشروع بـ 120 الف نسمة.
وسيساهم في تعزيز الواجهة البحرية لمدينة أبوظبي والاستفادة من مزاياها وسيتضمن خدمات نقل بحرية لمناطق أبوظبي والجزر الأخرى كجزيرة السعديات وكذلك المطار الدولي مما يضيف لمدينة أبوظبي وسيلة جديدة من وسائل النقل الحديثة من جهة وينعش حركة السياحة في الامارة من جهة أخرى.
وتتجه أبوظبي إلى تعزيز القطاع العقاري من خلال تحريره فيها بعد ان ظل لسنوات طويلة محكوما بإجراءات صارمة تشرف عليه الحكومة المحلية.
وكانت امارة دبي السباقة على مستوى الإمارات في منح الاجانب حق التملك الحر للاجانب في مناطق تطوير جديدة حيث تمكنت من استقطاب اعداد كبيرة من الاجانب الراغبين بالحصول على عقار في هذه الامارة النشطة.
ويقدر محللون حجم السوق العقاري في الإمارات حتى نهاية العقد الحالي بحوالي 50 مليار دولار، فضلا عن طفرة كبيرة في قطاع التمويل العقاري، تصل إلى 15 مليار دولار أميركي حتى عام 2010.
كما يقدر هؤلاء حجم الاستثمارات التي دخلت القطاع العقاري في البلاد العام الماضي بنحو 10 مليارات دولار استحوذت دبي على اكثر من 70% منها.
ويرى مراقبون ان المشروعات العقارية في أبوظبي باتت علامة بارزة في السوق بأحجامها المالية الضخمة ومنها مشروع »لؤلؤة الإمارات« الذي يتكلف 5, 9 مليار دولار لتطوير جزيرة ابو الشعوم ليضم مدينة سياحية سكنية متميزة على مساحة 5 ملايين متر مربع .
وإنشاء جسر يربط مدينة أبوظبي بالجزيرة الجديدة التي ستضم العديد من الفنادق والمستشفيات والمدارس والجامعات ووسائل ترفيه عائلية ضمن مدينة حضارية تدار بأحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات يستخدم بعضها للمرة الأولى في العالم.
ولا توجد مشكلة سيولة لدى أبوظبي ومهما كانت المشروعات مكلفة فانها سرعان ما ستغطى ماليا على الفور بفضل العائدات النفطية الضخمة. ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية فمن المتوقع ان تتوفر لأبوظبي احتياطيات نقدية هائلة سيجد بعضها طريقه إلى مشروعات عقارية ضخمة من المنتظر ان تتوالى تباعا.
عجمان
محمد بن حاتم مدير مكتب شركة كسب العقارية في عجمان يعتقد ان «المدينة أصبحت وجهة الكثيرين لانها وبالرغم من ارتفاع أسعار الايجارات فيها بنسبة 30% الا انها مع ذلك اقل من دبي والشارقة التي قفزت فيهما الأسعار بنسب تراوحت مابين 100 إلى 200% وفي بعض المناطق 300%».
ويضيف محمد «وبالرغم من اقتراب دخول 3000 وحدة سكنية في سوق عجمان بنهاية 2005 الا ان الطلب يبقى مرتفعا امام العرض مع استحالة هبوط القيمة الايجارية على حد تعبير احد الشركات العقارية الكبرى في المدينة.
ويجد المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على فيلا مناسبة بالرغم من تضاعف قيمة ايجار الفلا بنسبة 300% بحيث قفزت من 25000 درهم قبل 3 سنوات إلى 75000 درهم خلال العام الجاري.
ويرى بن حاتم ان إمارة عجمان تشهد تزايدا غير مسوق في حجم الطلب الذي لا يستطيع العرض تلبيته ولو نسبيا. ولفت إلى ان عمليات التطوير العقاري تتركز حاليا في منطقة النعيمية.
، وقد شهد السوق العقاري في إمارة عجمان ارتفاعاً نسبياً في سوق الوحدات السكنية، ما انعكس ذلك على القيمة الايجارية للشقق السكنية أيضاً في الأشهر الأخيرة بعد موجة ارتفاعات متتالية شهدتهاحسبما ذكر بن حاتم.
ويؤكد بن حاتم ان زيادة عدد المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ او التي تحت الإنشاء وتضم عددا كبيرا من المباني والأبراج ودخول عدد منها السوق العقاري في المستقبل القريب او دخول مئات الوحدات السكنية خلال العام القبل فإن ذلك كله لن يسهم اوة يسعاد على تراجع القيمة الايجارية او تراجع حدة الطلب واستقراره مقارنة بحجم الطلب في بداية العام الحالي.
وبحسب قراءة بن حاتم للوقائع على الارض في السوق العقارية لعجمان فان القيمة الايجارية للشقق السكنية تعرضت لزيادات وصلت إلى 30% ولكنها لم تؤثر على الاوضاع المعيشية للمستأجرين ولم تكن كبيرة قياسا بما حصل خلال العام الماضي في دبي او الشارقة.
وقال مدير مكتب وساطة عقارية في المدينة ان القيمة الإيجارية شهدت ارتفاعاً لا يمكن انكاره عقب تزايد الطلب تصاعدياً في العام الماضي وبداية العام الحالي، ووصلت الزيادة في القيمة الايجارية بمبالغ تراوحت مابين 4 و 7 آلاف درهم، ولكنها نادرا ما كانت تقفز في بعض المناطق القريبة جدا من الشارقة إلى 9 آلاف درهم.
وتوقع مراقب للسوق العقارية في عجمان بقاء القيمة الايجارية عند حدودها التي وصلت اليها وهي بحسب بعض المستأجرين مرتفعة قياسا بمداخيلهم الشهرية والتي لم تشهد تحسنا كبيرا خلال العام الجاري او الذي قبله مما سيشكل ضغطا على نفقاتهم والى المستوى الذي ربما لا يقوون على تحمله.
ولجأ عدد غير قليل من المقيمين والعاملين في الدولة إلى السكن والاقامة في عجمان عقب موجة ارتفاعات سعرية ضربت اسواق العقارات في دبي والشارقة خلال العامين الماضيين ما ادى إلى ارتفاع الطلب على السكن في المدينة .
وزيادة الايجارات فيها. واستبعد احد السكان الجدد في المدينة وكان ينهي للتو معاملة استئجار شقة بغرفة وصالة في بناية المتحف بأنه لن يغادر المدينة في حال ارتفعت الأسعار إلى مستوى اكبر وقال «لم يبق غير أم القيوين ولكن هذه المدينة بعيدة جدا عن مكان عملي».
أم القيوين
أم القيوين هي الأخرى باتت تعرف الزيادات السعرية في قيمة الايجار حتى في أسعار الأراضي، فمنذ ان اعلنت شركات عقارية ضخ اكثر من 45 مليار درهم في مشاريع عمرانية جديدة تستهدف اقامة مناطق سياحية وسكنية وتجارية وصناعية حتى بدأ مؤشر الأسعار يأخذ طريقه إلى الأعلى.
ويقول احد العقريين في المدينة «لم يكن عدد شركات الوساطة العقارية بذلك الكم الذي أصبح عليه الان... نحن نتسابق كي نفوز بحصة من كعكة الطفرة العمرانية في المدينة» وأضاف قيمة الإيجارات ارتفعت اكثر من 15% خلال الشهور القليلة الماضية، ولكن هذا الارتفاع لا يذكر اذا اردنا مقارنته بما وصلت اليه أحوال الايجارات في أبوظبي ودبي والشارقة وحتى في عجمان».
وتشهد المدينة اقبالا على تطوير المشاريع، ما رفع الأسعار بشكل لم يكن متوقعا ولكن بنسب تكاد لا تؤثر على المستأجرين.ويسعى عمر عايش الرئيس التنفيذي ل»تعمير القابضة« لتثبيت اقدام شركته عبر أسعار إلايجار قليلة قياسا بباقي مدن الدولة في مشروعها الجديد »مدينة السلام« بأم القيوين تجسيدا لسياسة الشركة في تطوير مشاريع لا ترتكز بالدرجة الأولى على تجني الارباح.
وقال عايش ل«البيان» ان مشروع مدينة السلام يستهدف الشرائح الاجتماعية من ذوي الدخول المتوسطة التي تصل شهريا إلى نحو 10 آلاف درهم. وبالرغم من ان عايش لم يحدد موعدا لعمليات البيع والتأجير في المشروع الجديد الا انه قال »على الأرجح سنقوم بتثبيت الأسعار قبل نهاية العام الحالي«.
وأشار عايش إلى ان »تعمير« بصدد تحديد الشركة التي ستتولى مهمة »استشاري المشروع« برر تأني »تعمير« في التعجيل بهذه الخطوة إلى » ضخامة المشروع وما يحتاجه إلى شركة مؤهلة للعب هذا الدور المهم والحيوي«.
وأضاف عايش ان موعد المباشرة بأعمال البناء سيكون حسب خطة المشروع ويجري الآن حسم موضوع الاستشاري ليتم تحديد المقاول الرئيسي للمشروع والذي سيتم اختياره بحلول نهاية العام الحالي«.
وكانت حكومة أم القيوين وقعت مع »تعمير« القابضة للاستثمار، عقد مشروع »مدينة السلام« باستثمارات تتجاوز 30 مليار دهم، تساهم فيها حكومة الإمارة بنسبة 5 ,38 %، و»تعمير« بنسبة 5 ,38% ومجموعة الراجحي السعودية بنسبة 23%.ويستهدف المشروع توفير وحدات سكنية لذوي الدخل المتوسط، وسيتم طرحها للتملك لمدة 99 عاما (مع تأشيرة إقامة) .
وفق نظام التملك بالاجارة. وسيطرت حركة نشطة على قطاع الأراضي في إمارة أم القيوين على صعيدي الطلب والمبيعات، ما ادجى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 15% مؤخرا وعكس ذلك الارتفاع الاهتمام المتزايد الذي تحظى به المدينة من قبل المستثمرين المحليين والخليجيي.
وشهد القطاع منذ بداية العام الحالي وأواخر العام الماضي، اقبالاً كبيراً من المستثمرين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتوافرة في الإمارة، فقامت «تعمير» باطلاق مدينة صناعية ثم جائت اعمار الشرق الاوسط بـ «مرسى أم القيوين» وعادت تعمير بعد يومين لتطليق «مدينة السلام» ما انسحب ايجابيا على قطاع العقارات في الامارة.
وعلى حركة تداول الأراضي تحديدا حيث نما حجم المبايعات بشكل لافت مؤخرا ولم تقتصر المعاملات في السوق العقارية على الايجارات بل امتدت بقوة لتشمل أراضي ومباني سكنية كبيرة ومتوسطة المساحة.
وتتلقى المكاتب العقارية بشكل مستمر طلبات واستفسارات من مستثمرين عرب واجانب على الأراضي في المناطق الصناعية، والأراضي السكنية القريبة من مناطق تجارية.
كتب مشرق علي حيدر :

