أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة أن مشروع الميزانية العام للاتحاد للسنة المالية 2006 الذي اعتمده مجلس الوزراء يوم أمس الأول برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي جاء متوافقا مع الاحتياجات التنموية للدولة.

محققا في الوقت نفسه توصية اللجنة المالية والاقتصادية برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بالمحافظة على التوازن في الميزانية الاتحادية للسنة الثانية على التوالي .

استنادا إلى الدستور وقانون إعداد الميزانية الذي ينص على انه اذا زاد مجموع التقديرات المبدئية للمصروفات على ما خصص من الإيرادات للميزانية العامة عينت وزارة المالية لكل جهة من جهات الصرف حدا أقصى للمصروفات لا تتجاوزه بحيث لا يزيد مجموع المصروفات على المبالغ المخصصة من الإيرادات.

وقال معاليه في تصريحات صحافية أمس في مقر وزارة المالية والصناعة في أبوظبي انه للمرة الثانية على مدى ربع قرن يتم اعتماد مشروع الميزانية العام للاتحاد من مجلس الوزراء بدون عجز مقدر في المشروع.

مؤكدا معاليه عدم وجود نية لاضافة اعباء أو رسوم اضافية على الخدمات الحكومية مشيرا معاليه من ناحية ثانية إلى ان الميزانية الاتحادية لم تتأثر بالتغيرات في أسعار النفط عالميا.

وقال معاليه انه بفضل الجهود المتواصلة آلتي بذلتها وزارة المالية والصناعة تمكنت الوزارة من التقدم إلى المجلس بمشروع ميزانية متوازن في جانبي الإيرادات والمصروفات عن السنة المالية 2006 مع مراعاة توصية اللجنة بالمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة.

حيث عكس مشروع الميزانية بواقعية الموارد المتاحة وأوجه استخدامها في الجوانب التي تفيد مسيرة التنمية في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية.

وأوضح معاليه أن إجمالي الإيرادات المقدر تحصيلها في السنة المالية 2006 يبلغ نحو 27.9 مليار درهم مقابل 22.7 مليار درهم في السنة المالية السابقة بزيادة كبيرة مقدارها 5.18 مليارات درهم تقريبا بنمو متوقع نسبته 22.8 %.

وبلغ مجموع المصروفات التقديرية نحو 27.9 مليار درهم مقابل 22.7 مليار درهم في السنة المالية السابقة بنفس مقدار الزيادة ونسبة النمو في الإيرادات مشيرا معاليه إلى ان هذه الزيادة الكبيرة موجهة اساسا لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والمشاريع الحكومية.

وارجع معاليه نجاح وزارة المالية في القضاء على العجز تماما إلى عدة عوامل منها كفاءة ادارة الموارد وقيام الوزارات بمراجعة مصروفاتها بشكل دقيق وضغط النفقات الممكن الاستغناء عنها خصوصا في ظل تطبيق نظام البرامج والاداء بالإضافة إلى الانتهاء من تنفيذ بعض المشاريع الخاصة ببعض الوزارات والتى كانت مدرجة في مشاريع الميزانية في أعوام سابقة وتحسن الاستثمارات الحكومية بشكل عام.

جاءت التصريحات بحضور خالد علي البستاني وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشؤون الموارد والميزانية وسعيد اليتيم مدير ادارة الميزانية وعيادة شعث من الادارة. وقال معاليه ان النمو الكبير في الإيرادات المقدر تحصيلها في السنة المالية 2006 يرجع إلى ارتفاع المساهمة الإجمالية للإمارات في الميزانية الاتحادية .

والتي قدرت بنحو 14.84 مليار درهم بنمو بلغت نسبته نحو 9 % مقارنة بالسنة المالية السابقة حيث بلغت المساهمات النقدية المباشرة من جانب الامارات نحو 7.95 مليارات درهم وبلغت قيمة الخدمات المؤداة المقدرة 6.88 مليارات درهم في حين بلغت قيمة الإيرادات المتوقعة من الوزارات 4.95 مليارات درهم وعوائد الاستثمار المتوقعة 6.9 مليارات درهم.

وأضاف معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان أهم سمات البرامج والمشاريع الرئيسية في مشروع ميزانية السنة المالية 2006 تخصيص 7.21 مليارات درهم لقطاع التعليم العام والعالي والجامعي مقابل 6.97 مليارات درهم في السنة المالية السابقة بنمو مقداره حوالي 29 %.

حيث المبلغ المخصص لهذا القطاع لعام 2006 ما نسبته 36.6% من الميزانية النقدية للاتحاد، حيث تم تعزيز القطاع بإضافة مبلغ 500 مليون درهم لتصل ميزانية وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في عام 2006 إلى 5.46 مليارات درهم .

وبنسبة ( 28.4% ) من الميزانية النقدية وذلك لتطوير التعليم وإدخال التقنيات الحديثة وتنمية مهارات الطلبة التربوية والفنية والعملية وإكساب الطلبة المهارات الفنية التي تؤهلهم لدخول التعليم العالي بقدرة وكفاءة.

وأشار معاليه إلى انه تم تخصيص 1.63 مليار درهم لقطاع الصحة مقابل 1.15 مليار درهم في السنة المالية السابقة بنمو بلغت نسبته حوالى 42 % منها مبلغ 335 مليون درهم لمواجهة احتياجات التوسع لتوفير الوظائف اللازمة للمستشفيات والمراكز الصحية الجديدة وتعيين المواطنين من الأطباء وفنيي الطب وخريجي كليات التقنية العليا ومعاهد التمريض .

وتم زيادة دعم مخصصات بنود العقاقير والمواد الكيماوية والأدوية وادوات المختبرات ليصل إلى مبلغ 270 مليون درهم - دعم مخصصات بند الآلات والمعدات الطبية ليصل إلى (64.0) مليون درهم مع الصيانة ودعم بند العلاج في الخارج ليصل إلى 25 مليون درهم وشراء أجهزة كمبيوتر بمبلغ 32.4 مليون درهم لمشروع ربط المستشفيات والمراكز الصحية آلياً.

وأضاف معاليه ان مشروع ميزانية السنة المالية 2006 تميز كذلك بتعزيز التمثيل الدبلوماسي مع الدول الأخرى بإضافة مبلغ 145 مليون درهم لمقابلة افتتاح سفارات جديدة والعمل على توطين العاملين بالبعثات الدبلوماسية بالخارج .

وسداد متطلبات المباني الجديدة للوزارة وكذلك دعم قطاع الأمن بتوفير الاعتمادات اللازمة لوزارة الداخلية وإضافة مبلغ120 مليون درهم لتوفير الرتب العسكرية اللازمة لتعيين خريجي كلية الشرطة والرتب العسكرية اللازمة لتدعيم الأمن وزيادة كفاءة إدارات الشرطة.

ودعم ميزانية الأمن إضافة إلى تعزيز ميزانية وزارة العمل بإضافة مبلغ 54 مليون درهم خصص منها 24 مليون درهم لتحديث أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها ومبلغ 14 مليون درهم للإيجارات الجديدة والتأثيث.

وقال معاليه انه لتعزيز النشاط الاقتصادي بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة تم إضافة 26 مليون درهم لإجراء المرحلة الثانية للتعداد العام للسكان والمنشآت التي ستتم في عام 2006 ولمقابلة افتتاح ملحقيات تجارية بالخارج وتعزيز الوزارة بالخبراء.

كما تم تعزيز ميزانية وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بإضافة مبلغ 21.7 مليون درهم لتعزيز برامج تنمية المجتمع وافتتاح ناد جديد للفتيات بالفجيرة ولمشاركة الدولة بالدورات الرياضية الخارجية ودعم برامج ميزانية وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني بمبلغ (20.0) مليون درهم.

وذكر معاليه ان التكلفة الكلية لمشاريع البنية الأساسية بلغت 5.58 مليارات درهم ادرج لها في السنة المالية 2006 حوالي 1.2 مليار درهم مقابل 880 مليون درهم للسنة المالية السابقة بنمو 36 % تقريبا مشيراً معاليه إلى انه تم تعزيز مشاريع قطاعي التعليم والصحة بمبلغ 581.6 مليون درهم وذلك لإنشاء مدارس ورياض أطفال جديدة واستكمال انشاء المدارس الابتدائية والمدارس المشتركة.

ورياض الأطفال واستكمال المستشفيات والمراكز الطبية الجديدة وتعزيز قطاع الأمن بإدراج مبلغ 98.7 مليون درهم لاستكمال مباني إدارات المرور والترخيص بالإمارات وكذلك مراكز الشرطة ومراكز الدفاع المدني وكذلك إنشاء وإنجاز مراكز الجوازات.

وكذلك لأعمال الصيانة اللازمة لمنشآت وزارة الداخلية وتعزيز قطاع الشؤون الخارجية بإدراج 59 مليون درهم وذلك لشراء وبناء مبان لبعض البعثات الدبلوماسية بالخارج وصيانة المباني المملوكة للبعثات الدبلوماسية بالخارج.

وأضاف معاليه ان التكلفة الكلية لمشاريع الطرق بالدولة بلغت 2.72 مليار درهم أدرج لها في السنة المالية 2006 مامقداره 308 ملايين درهم وذلك لاستكمال إنشاء طرق جديدة واستكمال انشاء المسار البديل لطريق الشارقة – راس الخيمة وطريق دبي – الفجيرة السريع .

والاعتمادات المالية اللازمة للمرحلة الثانية لصيانة وتحسين ورفع كفاءة الطرق والجسور والعبارات، وكذلك صيانة وتحسين وازدواج طريق المدام – الشويب ورفع كفاءة وازدواجية طريق دبا – مسافي ( المرحلة الثانية).

وإنشاء طريق ضدنا – الطويين – طريق الإمارات وكذلك امتداد طريق الامارات ( المرحلة الثانية ) كما تم تعزيز مشاريع قطاع العدل بإدراج 19.8 مليون درهم لاستكمال مبنى محاكم ونيابات جديدة وادراج 80 مليون درهم للقيام بأعمال صيانة وترميم المباني والمنشآت الحكومية.

وأكد معاليه انه بفضل الجهود المتواصلة التي بذلتها وزارة المالية والصناعة على جميع المستويات وبالتعاون الذي ابدته الوزارات والجهات الاتحادية أمكن اعداد مشروع ميزانية السنة المالية 2005 بنظام البرامج والاداء لتكون بذلك دولة الامارات أول دولة على مستوى المنطقة تطبق ميزانية متوافقة مع المعايير الدولية في النظم المالية والمحاسبية ونظم اعداد الميزانيات في الدول المتقدمة.

وتعتبر بذلك تحولاً نوعياً في ميزانية الدولة وذلك لتحقيق الاستخدام الامثل لموارد الدولة المالية والوصول إلى رضا المنتفعين عن الخدمة التي تقدمها الحكومة وذلك وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.

وأوضح معاليه ان مجلس الوزراء وافق على ما جاء في مذكرة وزارة المالية والصناعة من قواعد وأسس أُتخذت للوصول إلى مشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2006.

مشيراً معاليه إلى ان مجلس الوزراء وافق على مشروع مرسوم بقانون اتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد، وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2006م والتأشيرات المرافقة وتفويض وزير المالية والصناعة إجراء التعديلات اللازمة على اعتمادات.

وبرامج الوزارات والجهات الاتحادية وفقاً لاختصاصات الوزارات، حال تعديل قانون اختصاصات الوزارات والتزام الوزارات والجهات الاتحادية بالقواعد والإجراءات الخاصة بمشروع تطوير النظام المالي للدولة على ان تراعي الوزارات والجهات الاتحادية ضبط مصروفاتها وتنمية إيراداتها.

والتركيز على النشاطات والأعمال الرئيسية الموكلة لها ودراسة امكانية إسناد الأنشطة الثانوية للقطاع الخاص ودعم خطة التوطين بوضع آلية للسماح للوزارات والجهات الاتحادية بتعيين خريجي الجامعات والمعاهد العليا من المواطنين على درجات مناسبة دون التقيد بأن يكون.

التعيين على الدرجة الرابعة وان تقدم الوزارات والجهات مشروع ميزانياتها للسنة المالية 2007م حسب المواعيد بالتعاميم الصادرة بهذا الشأن، وذلك حتى تتمكن هذه الوزارة من رفع مشروع الميزانية العامة لمجلس الوزراء في وقت مبكر.

وذكر ان وزارة المالية والصناعة كانت قد أصدرت التعميم المالي رقم (3) لسنة 2005م بشأن إعداد الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2006م حيث تم الاتفاق مع كل الوزارات والجهات الاتحادية على هيكل البرامج الرئيسية والفرعية لثلاث سنوات.

وقامت وزارة المالية والصناعة بإعادة عرض مشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2006 على اللجنة في اجتماعها الرابع بتاريخ 28 ديسمبر الماضي واصدرت اللجنة توصيتها بشأن الموافقة على مشروع الميزانية، ورفع المشروع إلى مجلس الوزراء.

ورفعت وزارة المالية والصناعة مذكرة لمجلس الوزراء بشأن مشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2006 في الثاني من شهر يناير الماضى وصدر المرسوم الاتحادي رقم (10) لسنة 2006 في الحادي عشر من شهر فبراير الماضى في شأن تشكيل مجلس الوزراء الموقر .

وأعيدت مذكرة مشروع الميزانية العامة إلى وزارة المالية والصناعة في الرابع عشر من شهر فبراير الماضي، حيث قامت وزارة المالية والصناعة بمخاطبة جميع الوزارات والجهات الاتحادية في شأن اعادة توزيع اعتماداتها المالية وبرامجها حسب أولوياتها.

أبوظبى ــــ عبد الفتاح منتصر