منذ عام أجرت غيني «كلارك» من مانهاتن، جراحة تجميلية لشد وجهها، وكان لها بذلك من الأسباب الكثير.
فقد راق لها أن تبدو أصغر بعشرين عاماً، إذ اعتادت مخالطة من هم أصغر منها سناً، ودأبت على مواعدة رجل يصغرها بعشر سنين، وتتناول العشاء بصحبة أصدقاء تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين عاماً.
إلى جانب ذلك كله، فإن كلارك، تاجرة الأسهم في مكتب الاستثمار «كانتورفابس» تعمل في جو يغلب عليه الطابع الشبابي، وهو بالفعل موقف لا تحسد عليه.
الأنكى من ذلك، أن السواد الأعظم من زملائها، وفي جملتهم أخوها الذي يصغرها بعشر سنين، أحالوا أنفسهم طواعية إلى التقاعد غير أن هؤلاء كانوا في واد وكلارك في واد آخر، فقد آثرت البقاء في عملها.
وفي ظنها أن شكلاً أكثر شباباً، كفيل بإطالة فترة بقائها في العمل موطنة نفسها على أن الجراحة التجميلية تعطي دفعة قوية للبقاء.
كلارك، تلك، تنتمي إلى شريحة متنامية من البشر الساعين إلى إجراء جراحات تجميلية جرياً وراء الترقي في المجال الوظيفي. فقد ازدادت أعداد الجراحات والحقن التجميلية بين عامي 2000 و2004، بواقع 34 في المئة وفقاً لأكاديمية جراحة الوجه التجميلية التي أوردت أن 22 في المئة من الرجال و15 في المئة من النساء سعوا عام 2004 لإجراء جراحات تجميلية ظاهرها العمل وباطنها الله أعلم.
وأعرب جراحون عن اعتقادهم بأن الزيادة الحادة في جراحات التجميل التي يجريها الرجال، تعود بصورة مباشرة إلى ضغوط العمل وقالت الأكاديمية إن عدد جراحات شد الجبهة والمعالجة بالبوتوكس وتبييض البشرة بالليزر، تجاوزت الضعف بالنسبة للرجال بين عامي 2003 و2004 وقال أطباء إنهم لمسوا زيادة في طلبات الجراحات التجميلية من قبل وكلاء عقاريين ومحامين، وطيارين، وتنفيذيين تجاريين، من ضمن آخرين.
ومن جهته قال د. جيفري رونسلي، الأستاذ المساعد لجراحة التجميل الوجهي في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس والممارس الخاص في لوس أنجلوس، إن الناس يتطلعون لرؤية أنفسهم يعملون لمدد أطول ولأعمار أكبر، ويشعرون بالحاجة لمواكبة العصر ولذلك لابد من ظهورهم بمظاهر أصغر سناً.
وتقول ويندي لويس الاستشارية في نيويورك والتي تقدم المشورة للباحثين عن الجراحة التجميلية «إنها ظاهرة غير منعزلة»، فإذا ما غيرت خلقتك حصلت على الترقية.
وبدورها ذكرت أكاديمية الجراحة أن معدل كلفة جراحة شد الوجه في الولايات المتحدة بلغت عام 2004، 50 5 ,6 دولارات وكلفة شد الجبين 439 ,3 دولاراً وشفط دهون العنق 288 ,2 دولاراً، وحقن البوتوكس 441 دولاراً للزيارة الواحدة.
ولسنوات عدة، أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين أفاء الله عليهم بجاذبية خاصة، وبانت عليهم نعمة الشباب، هم أكثر نجاحاً من الآخرين في مناح حياتية عدة، وأن أصحاب المظاهر الحسنة، أعلى دخلاً من أضرابهم ذوي المظاهر المتواضعة.
وكانت ورقة نشرها العام الماضي باحثون من جامعة هارفارد وجامعة ووسليان، بأن ثمة ظاهرة جمالية واسعة الانتشار في سوق العمل.
كما وجدت دراسة قامت بها جامعتا تكساس ومتشغان ستيت يونيفر ستي عام 1994، بأن الرجال الذين يتمتعون بقيم جمالية، وأشكال تفوق المعدل، يوفّون رواتب مجزية، فيما يتلقى البؤساء من العمال الذين حرموا نعمة الحسن والجمال، خصومات أجورية.
ونظراً لصعوبة تقييم آثار العملية، فإن عدداً قليلاً من المرضى أبدى استعداده للحديث عن مكاسبهم بعد الجراحة، غير أن كثيرين زعموا أنهم شهدوا زيادات في أدائهم الوظيفي وأجورهم.
وقال أحدهم وهو ألان هوروفتز، السمسار العقاري من موريستاون نيوجيرسي، والذي أجرى جراحة لشد العنق العام الفائت، بأنه كان شخصاً شديد الثقة بنفسه، بيد أن الجراحة أسعفته كثيراً.
وأضاف أن تجارته تحسنت بصورة ملحوظة بعد ذلك. غير أن ليويس الاستشارية حذرت من أن الجراحة التجميلية لا يمكن ترجمتها إلى نجاح آلي في مكان العمل.
ترجمة ـ وائل الخطيب:
