قال خالد حبيب الرضا المدير العام لشركة إدارة خدمات التأمين العاملة في مجال وساطة التأمين ان دخول الشركات الأجنبية لسوق الإمارات سيحمل الكثير من الأضرار للشركات الوطنية خصوصا اذا تمت هذه العملية دون وضع الضوابط التشريعية والقانونية.
وأضاف الرضا في حوار مع «البيان» ان دخول كبار لاعبي التأمين العالميين دفعة واحدة دون مراعاة للمرحلية واعطاء فرصة للشركات الوطنية للتكيف مع الأوضاع الجديدة يعني سيطرة هذه الشركات على جزء كبير من السيولة التي كانت تتمتع بها الشركات الوطنية إضافة إلى عملية «شفط» العملاء الذين سيجذبهم الاسم العالمي.
وأكد ان هناك عدداً من شركات التأمين الوطنية قادر بالفعل على منافسة الشركات الأجنبية عند بدء استحقاقات الاتفاقيات التجارية لكن البقية ستجد نفسها أمام أوضاع وتحديات صعبة للغاية ربما تخرجها من سوق التأمين داعيا إلى وضع الأطر التشريعية التي تكفل وجود شريك وطني «شركة وطنية» في عمليات الشركات في سوق التأمين في الدولة.
وقال إن الاندماج سيكون حلا مرضيا للعديد من الشركات لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة خصوصا ان الكثير من الشركات وان كانت حققت نتائج جيدة الا ان أعمال التأمين لديها لم تكن في المستوى المطلوب فيما عانى بعضها من خسائر فعلية على هذا الصعيد.
وقال ان وزارة الاقتصاد ترتكب خطأ عند قيامها بتحديد تعرفة أدنى أو أعلى لأسعار التأمين ذلك ان التأمين يعني خدمات وتعامل مع خطورة التقييم وفقا لطبيعة ودرجة هذه الخطورة حين وقوعها ومن الصعب تحديد سعر معين لها مسبقا.
وأشار إلى ان التعديلات المتوقعة على القوانين الخاصة بالشركات وخاصة قطاع التأمين يجب ان تراعي طبيعة المتغيرات والتطورات المتسارعة في صناعة التأمين وعمل الشركات ومنها تشديد الرقابة على سوق التأمين لردع المخالفين من الشركات وشركات الوساطة.
ودعا المواطنين إلى الانخراط والمشاركة بفاعلية قطاع التأمين لما لهذا القطاع من حيوية وقدرة على صناعة فرص النمو مشيرا إلى أن العامل في هذا القطاع قادر على صناعة الحوافز والعديد من المزايا من خلال تفاعله واتصاله وعلاقاته مع المجتمع. وتوقع استمرار النمو في قطاع التأمين دون النظر إلى نشاط شركات التأمين في الاستثمار وتأثرها بأسواق المال .
مشيرا إلى ان صناعة التأمين في الإمارات تحمل الكثير من الفرص الذي يولدها النشاط الاقتصادي المتسارع في الدولة وطفرة المشاريع الكبرى خصوصا في قطاعات التجارة والمقاولات والعقارات. وفيما يلي نص الحوار:
* أسعار التأمين تتفاوت من شركة لأخرى ومن وسيط لآخر؟ هل هناك معايير لذلك؟
ـ اولا من الخطأ ان نضع تعرفة أعلى أو أدنى لأسعار التأمين ذلك ان التأمين في المقام الأول خدمة وتعامل مع الخطر يقيم عند وقع هذا الخطر والتفاوت الذي نراه بين شركة وأخرى أو بين شركات الوساطة يجب ان ينظر اليه وفقا للخطر والشروط التي يتضمنها وليس للأسعار .
وما تعرضه شركة مثلا كتغطية تأمينية بسعر قد تعرضه أخرى بسعر يختلف لكن شروط وحجم التغطية قد يختلف وهنا تبرز ثقافة التأمين بين العملاء فالكثير منهم لا يدرس جيدا هذه الشروط ويقفز فورا للأسعار دون معرفة شروط الوثيقة.
* أسعار التأمين تشهد منافسة تصل إلى حد التكسير - إلى أي مدى تؤثر هذه الممارسات في صناعة التأمين؟
ـ هذه الظاهرة ان وجدت تحدث دوما في الشهور الأخيرة من كل عام وتندفع اليها بعض الشركات للحصول على مزيد من السيولة لكن أضرارها تطال الشركة نفسها خصوصا ان بعضها تؤمن الخطر بخسارة .
ونؤكد دوما ان التأمين ليس «سعرا» فقط فهو خدمة وبعض الشركات تلجأ إلى تخفيض الأسعار دون التعرفة وهي ظاهرة سلبية بالفعل تؤثر في صناعة التأمين والمنافسة. المنافسة يجب ان ترتقي إلى منافسة صحية حتى تصب في صالح الشركات والعملاء عموما.
ولا ننسى ان هناك إمارات في الدولة تمنح عقود التأمين للشركات التي مقرها في الإمارة نفسها وبالتالي فإن فروع هذه الشركات في الخارج قد تلجأ إلى تغطيات دون التعرفة.
* هل ترى من الأفضل انضمام الوسطاء إلى جمعية الإمارات للتأمين أو من خلال جمعية منفصلة تنظم أعمالهم؟
ـ قبل الإجابة عن السؤال علينا ان نسأل ماذا حققت جمعية الإمارات للتأمين وما هي انجازاتها الفعلية والمهام التي تقوم بها لتطوير عمل القطاع. انا مع وجود تجمع لكن من دون مزاجية في القرار .
وفي حال وجود تجمع للوسطاء يجب ان نضمن دورا اكبر للعنصر المواطن والشركات المحلية وباختصار لن تنجح فكرة وجود جمعية أو تجمع لوسطاء التأمين والتجارب الماضية اثبتت صحة هذه النظرية.
* هناك اتهامات توجه لمهنة الوساطة بأن نسبة كبيرة تنقصها الخبرة والاحتراف المهني؟
ـ التأمين كغيره من المهن فيه المحترف وفيه المتوسط وفيه من لايمت بصلة إلى عمل وسيط التأمين. الشروط التي وضعتها الوزارة لوسيط التأمين تتيح لكل «حامل شنطة» ان يصبح وسيط التأمين وهذا لا يعني خلو هذه المهنة من الوسيط المحترف أو المهني هناك العديد من شركات الوساطة تتمتع بسمعة عالية ولديها عملاء منذ عشرين عاما.
عدد الوسطاء في سوق التأمين كبير جدا يفوق حاجة السوق وعلى وزارة الاقتصاد ضبط هذه القضية من خلال المبلغ الذي يدفعه الوسيط كضمان. وجود تقارير سنوية لاداء وفاعلية شركات الوساطة كما هو الحال في شركات التأمين ومعرفة عدد الموظفين والنشاط الذي تمارسه يعزز من عملية ضبط ومراقبة الوسطاء.
هناك وسطاء يتركون العمل في شركة ليصبح وسيط تأمين دون سابق خبرة. الوسيط يلعب دورا محوريا في صناعة التأمين وهو مكمل لعمل شركة التأمين وليس منافساً لها. وبالاجمال يمكن القول ان عدم جود مخالفات رادعة أو قوانين تضبط هذه العملية تغري الكثير من الوسطاء بتكرارها.
* التوطين أمر ما زال خارج الترويض سواء في شركات التأمين أو شركات الوساطة ـ لماذا برأيكم؟
ـ التأمين عمل ميداني وبرأيي هو عمل جاذب وحيوي وليس كما يصفه البعض قليل الحوافز. أوجه دعوة مفتوحة للمواطنين للانخراط والمشاركة بفاعلية في هذه الصناعة.
للأسف ما زلنا نرى تردد المواطنين للعمل في قطاع التأمين بسبب قلة الحوافز كما يسمونها وأنا أؤمن ان الحوافز يصنعها العامل من خلال علاقاته واتصالاته مع المجتمع و الجلوس في المكتب لن يصنع الطموح.
تقديم الخدمة للعميل والخدمة لما بعد البيع يجعل من وسيط التأمين أو العامل في هذا القطاع سوقا يحقق من خلاله طموحه ويمكنه من الترويج لنفسه ونحن في شركة إدارة خدمات التأمين نرحب بأي مواطن يقتحم هذا العمل ونحن على استعداد تام لتوظيفه.
* هل ترى ان عدد الوسطاء أو شركات الوساطة كبير قياسا إلى حجم السوق؟
ـ عدد الوسطاء في سوق التأمين يفوق حاجة السوق الفعلية لدينا اليوم أكثر من 240 وسيط تأمين ونأمل في صدور تعليمات تضبط هذه العملية وتعزز من فاعلية السوق.
* يجري العمل حاليا على اقتراحات قدمتها جمعية التأمين لتنظيم مهنة الوساطة ـ ماذا تأملون من هذه الاقتراحات؟
ـ نأمل بصدور تنظيمات وتشريعات تراعي المتغيرات في سوق التأمين وتعمل على معالجة الكثير من القضايا التي باتت ملحة، وسيط التأمين يقوم بدور فاعل وحيوي في هذا القطاع ووضع التشريعات الحديثة التي تلائم متغيرات السوق يصب في خدمة الاقتصاد الوطني عموما.
* هل تعتقد ان دخول الشركات الأجنبية أو شركات الوساطة ستؤثر على وضعية سوق التأمين ـ وهل الشركات المحلية قادرة على التنافس مع هذه الشركات؟
ـ انا لست مع فتح القطاع بالكامل للشركات الأجنبية. الكثير من شركاتنا الوطنية ما زالت غير مستعدة لهذه المنافسة. يمكن للشركات العالمية العمل من خلال المناطق الحرة وفي حال دخولها السوق المحلي فإنها ستعمل على «شفط» العملاء والسيلة من الشركات الوطنية رغم وجود عدد من شركاتنا المحلية تتمتع بقدرة مالية وكفاءة تمكنها من المنافسة.
الاندماج قد يكون حلا مقبولا في المرحلة المقبلة أو وجود شريك مواطن «شركة وطنية مع هذه الشركات لكن التملك بالكامل يعني الكثير من الاضرار للاقتصاد الوطني والشركات المحلية بشكل خاص.
علينا ان نتذكر ان الشركات العالمية الكبرى لديها علامات تجارية معروفة والعميل ينجذب للاسم. واعتقد ان حصة 50 بالمائة للشركات الوطنية يضمن تحقيق هذا الهدف. ولا ننسى ان هناك الكثير من الشركات الأجنبية تعمل في الدولة وقد تتجه إلى شركات عالمية.
* بعد العام القياسي في 2005.. كيف تنظرون لنشاط القطاع في عام 2006 من حيث النمو ـ ولماذا، وما هي أسس النجاح؟
ـ اتوقع استمرار النمو في قطاع التأمين وإدارات الشركات قادرة على تحقيق هذا الهدف لأنها مطالبة أمام المساهمين والمستثمرين بتحقيق نتائج جيدة.
وفيما يتعلق بأسس النجاح فإن المهنية العالية والشفافية والتعامل المرن مع العملاء كفيل بتحقيق ذلك بغض النظر عن نشاط الاستثمار لهذه الشركات.
* ينتظر قطاع التأمين «البوليصة الموحدة للتأمين على السيارات» وتعديلاتها ـ ما هي توقعاتكم تجاه هذه التعديلات ؟
ـ انتظار قطاع التأمين للبوليصة الموحدة نابع من الخسائر الكبيرة التي تتكبدها الشركات في قطاع التأمين على السيارات.
التعديلات المقترحة على هذه البوليصة يجب ان تأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف ويجب ان تكون هناك دراسة معمقة في هذا المجال تعرض على شركات التأمين وتتم دراستها قبل اقرارها. علينا ان نتذكر ان التأمين ضد الغير ما زال يعد مشكلة مستعصية على شركات التأمين.
ويجب ضبطه بالقدر الذي يمنع مزيدات من الخسائر للشركات فلا يمكننا مثلا حرمان السيارات التي يزيد عمرها 10 سنوات من التغطية التأمينية وبنفس الوقت لا يمكننا تغطيتها بالتأمين الشامل فهذا يعني مزيدا من الخسائر والمطلوب اعادة النظر وتدخل حكومي لوضع هذه الضوابط.
* كيف ترى تطور الوعي التأميني أو الثقافة التأمينية في المجتمع؟
ـ هناك نمو في الثقافة التأمينية لكنه ما زال دون المستوى عميل التأمين ما زال محكوما بالسعر قبل قراءة شروط الوثيقة مثلا أو حجم التغطية أو نسبة التحمل نحن بحاجة إلى جهود اكبر لتعزيز وتطوير ثقافة تأمينية تلائم حجم السوق المتنامي. نواجه مشكلات مستمرة مع العملاء بسبب نقص الوعي في مجال التأمين وهي مسؤولية تتجملها شركات التأمين والوسطاء.
* عودة إلى القوانين ـ مازال البعض يؤكد ان جزءاً من المشكلة تكمن في قدم القوانين؟ ما رأيكم؟ وما هي مجالات التأمين التي تعتقد انها بحاجة إلى التحديث أو التعديل؟
ـ الكثير من القضايا في قطاع التأمين يحتاج إلى سرعة تعديل القوانين المتعلقة بها. يكفي ان نعلم ان ثلاثين عاما تعد فترة كافية للمباشرة بعملية مراجعة شاملة لمختلف القوانين خصوصا تلك المتعلقة بالشركات.
* أين ترى النمو الأكبر في أقسام التأمين خلال الفترة المقبلة؟ التأمين العقاري ـ الصحي؟
ـ التأمين الصحي والتأمين العقاري قطاعات مرشحة للنمو. التشريعات الحكومية بالزامية التأمين ستعمل على تعزيز النمو في هذا القطاع التأمين العقاري هو الآخر يبقى مدفوعاً بالمشاريع الكبرى ونموها المضطرد وحتى مع انتهاء المشاريع فإنها تتحول إلى قسم آخر من أقسام التأمين.
* هناك اتهامات ضد بعض الشركات بأنها تسمح للوسطاء بتجاوز المعدل المتفق عليه أو الإخلال بالاتفاقيات الموقعة؟ ما هو تعليقكم؟
ـ هناك اتفاقيات تحكم هذه العلاقة والشركة مسؤوليتها التأكد من التقيد بهذه الاتفاقيات وقد يلجأ وسيط التأمين إلى تجاوز هذا المعدل في حالات محدودة بحيث لا يعرض شركة التأمين للخطر وعموما شركة التأمين تستطيع ان تضبط هذه الأمر.
* عودة إلى الأرباح ـ الاستثمارية والفنية ـ هل تراها ظاهرة صحية؟ لماذا؟
ـ أولاً العديد من الشركات تعاني من خسائر كبيرة في الكثير من أقسام التأمين وأقساط التأمين نفسها لا تكفي لحجم التغطيات في كثير من الحوادث. الاستثمار عموما يدعم ويعزز الجانب التأميني لهذه الشركات .
ويوفر لها مزيدا من السيولة كما ان الكثير من الشركات العالمية الكبرى في اوروبا والولايات المتحدة تمارس النشاطات الاستثمارية للمحافظة على مكانتها المالية لكن بشرط عدم إهمال الجانب الفني من عمل التأمين. ولا مانع من وجود قسم للاستثمار واخر للتأمين في الشركات.
* البعض ينادي بتبني سجل موحد لأصحاب الحوادث «شبكة موحدة للمعلومات أو مركز معلومات» ـ ما رأيكم في ذلك وما مدى نجاحه؟
ـ كنت من أوائل المطالبين بعمل سجل موحد للحوادث أسوة بالكثير من دول العالم. هناك نسبة مرتفعة من حوادث السيارات في الإمارات وهو امر يستدعي الاسراع بإنجاز هذا المشروع للحد من خسائر المجتمع قبل خسائر شركات التأمين.
السجل الموحد للحوادث يضمن انتقاله من شركة لأخرى وبالتالي معاملة كل عميل وفقاً لسجله وهو مبدأ عادل في التعامل مع العملاء. .
حوار: علي الصمادي
