قال عبد الله احمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد بالإنابة ان الجولة الأخيرة للمفاوضات التي جرت في بروكسل الأسبوع الماضي بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والخاصة باتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين قد حققت تقدما لكنه أوضح ان هناك بعض المواضيع مازالت معلقة .
وتحتاج إلى قرارات حاسمة وعلى الأخص موضوعات قواعد المنشأ والعروض المقدمة لتحرير تجارة الخدمات إضافة إلى مواضيع أخرى خاصة بالاستثمار والمشتريات الحكومية وحل النزاعات يتوقع التوصل إلى حلول لها على المستوى الفني.
ولفت آل صالح في تصريحات صحافية أمس بمقر الوزارة في أبوظبي إلى إمكانية عقد لقاء بين المفوض التجاري الأوروبي »بيتر مندلسون« مع وزراء الاقتصاد بدول مجلس التعاون بهدف التوصل إلى حلول مرضية للطرفين.
وأوضح آل صالح الذي ترأس وفد الإمارات إلى جولة الحوار الأخيرة في بروكسل ان دول مجلس التعاون تريد انجاز هذه الاتفاقية وتوقيعها في أسرع وقت ممكن مشيرا إلى ان المفاوضات قد استغرقت وقتا طويلا وان دول المجلس لا تريد إطالتها إلى مالا نهاية.
وذكر وكيل وزارة الاقتصاد بالإنابة ان دول مجلس التعاون بذلت جهودا كبيرة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين وأكدت على أهمية تكثيف جولات الحوار واجتماعات اللجان الفنية مشيرا في هذا الخصوص إلى عقد 7 جولات مفاوضات خلال الفترة من ابريل 2005 إلى مارس 2006 الأمر الذي يعكس جدية دول المجلس للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الاتفاقية في أسرع وقت ممكن.
وردا على سؤال حول طلب الاتحاد الأوروبي تقديم عروض موحدة لدول مجلس التعاون في مجال تحرير تجارة الخدمات قال آل صالح: الجانب الأوروبي لم يعد يصر على العروض الموحدة لدول المجلس، كما ان العروض التي قدمها الأوروبيون غير موحدة، وهناك اتفاق بين الطرفين على ان القطاعات الحساسة في بلد ما قد لا تكون حساسة في بلد آخر وبالعكس.
وفيما يتعلق بموضوع الألمنيوم والبتروكيماويات والصناعات الحيوية لدول المجلس قال ان دول المجلس أصرت ان يتم إزالة الرسوم الجمركية عنها من قبل الاتحاد الأوروبي اعتبارا من اليوم الأول لتطبيق الاتفاقية وان الأوروبيين قبلوا بالمطلب الخليجي.
وأشار آل صالح في تصريحاته إلى ان الجانب الخليجي أكد خلال الحوار مع الأوروبيين ضرورة مراعاة اختلاف مستوى التقدم والتطور الاقتصادي بين دول المجموعتين وكذلك ضرورة ان تحقق الاتفاقية التوازن في الميزان التجاري الذي يميل بشدة لصالح الجانب الأوروبي »باستثناء النفط«.
وردا على سؤال اخر حول إنباء ترددت بان مفاوضين أوروبيين قد ابدوا استيائهم من توقيع دول المجلس اتفاقيات تجارة حرة منفردة مع بعض الدول وعلى الأخص مع الولايات المتحدة الأميركية أوضح آل صالح ان الأوروبيين استفسروا عن هذه الاتفاقيات.
وشرح الخليجيون لهم قرارات دول المجلس بهذا الشأن مشيرا إلى ان توقيع الاتفاقيات المنفردة هو شأن خليجي تمليه عليه مصالحها ومؤكدا بان هذه الاتفاقيات لن يكون لها تأثيرات سلبية على المفاوضات مع الأوروبيين.
وأورد وكيل وزارة الاقتصاد بالإنابة بانه تم الاتفاق بين الجانبين على عقد منتدى اقتصادي للحوار بين الجانبين يمثل فيه القطاعان العام والخاص، كما تم عقد اجتماع تحضيري للاجتماع المشترك للمجلس الوزاري الخليجي الأوروبي والمقرر عقده في بروكسل مايو المقبل.
وردا على سؤال حول مطالبة الأوروبيين لدول المجلس بفتح كافة القطاعات الخدمية قال آل صالح ان الأوروبيين طلبوا ذلك بالفعل إضافة إلى مطالبتهم بمعاملة الشركات الأوروبية نفس معاملة الشركات الوطنية بدول المجلس.
وقد تم التوصل إلى صيغة تفاهم بصعوبة توفير المعاملة الوطنية بالكامل في جميع دول المجلس وكذلك في دول الاتحاد الأوروبي لكن المبدأ العام الذي اتفق عليه الطرفان يؤكد ضرورة ان يقدم الطرفان التزامات تفوق التزاماتهما في منظمة التجارة العالمية.
وتوقع آل صالح ان تعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأسبوع الأخير من شهر ابريل المقبل معربا عن أمله في ان تكون الجولة الأخيرة التي تسبق توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين ومؤكدا في الوقت نفسه توصل الطرفين إلى اتفاق كامل بشأن كافة البنود السياسية.
وقدم آل صالح إحصاءات تفيد بان صادرات دول المجلس إلى الاتحاد الأوروبي بلغت عام 2004 حوالي 112 مليار درهم »بدون النفط« في حين بلغت خلال التسعة أشهر الأول من 2005 حوالي 160 مليار درهم.وأشار إلى ان واردات دولة الإمارات من الاتحاد الأوروبي تشكل ما نسبته 42% من جملة واردات دول المجلس من الاتحاد.
واختتم وكيل الاقتصاد بالإنابة إلى ان الجولة الرابعة من مفاوضات التجارة الحرة الخليجية الصينية ستعقد في ابريل المقبل في مسقط والجولة الأولى مع باكستان مايو المقبل في حين ستبدأ الجولة الأولى مع الهند الأسبوع المقبل والجولة الثانية مع تركيا في انقرة.
ويتم التحضير لعقد جولة المفاوضات الأولى مع دول أميركا اللاتينية واليابان مؤكدا ان توقيع هذه الاتفاقية من شأنه ان يدعم مركز الإمارات كحلقة وصل للتجارة الحرة بين الغرب والشرق.
أبوظبي ــ احمد محسن: