لا يستطيع سكان مدينة نيوأورليانز التخلِّي عن الاحتفال بمهرجان يسمونه «ماردي جراس» ولم يفعلوا ذلك من قبل. ورغم الدمار الذي أصاب المدينة بفعل إعصار كاترينا، عاد سكانها من ولايات تنيسي وجورجيا وتكساس ومدن لويزيانا، التي نقلتهم الحكومة إليها عقب الإعصار، إلى مدينتهم التي لم يعاد بناء معظمها بعد، للاحتفال بهذا المهرجان وسط الدمار.

واصطف الأهالي لمشاهدة المهرجان وهو يسير عبر الأطلال والمنازل المهدّمة والشوارع المملوءة بالطمي، لكنهم هذه المرة كانوا ينظرون إلى ساعاتهم حتى لا يفوتهم موعد العودة إلى أماكن إقامتهم الجديدة.

وقال لاري تشيني: «لقد قررنا العودة والاستمتاع بالمهرجان». وقد نقل تشيني (36 عاماً) عائلته إلى مدينة روزويل عقب دمار منزلهم بسبب إعصار كاترينا. ويبدو أنهم استمتعوا بالفعل وعلت البسمات وجه زوجته كيموند.

والأطفال عندما بلغوا طريق سانت تشارلز الذي يمر به المهرجان. لكن الأسرة اضطرت للقيادة لمدة ساعتين إلى منزل أحد الأقارب في لافاييت لقضاء الليلة.

واكتسب مهرجان ماردي جراس 2006 أهمية خاصة حيث تعهد زعماء المدينة في العام الماضي بأن المهرجان سيُقام كالعادة، ولم تغط الصحافة العالمية أخبار هذا المهرجان من قبل. لكن كبار السن الذين حضروا المهرجان من سنوات طويلة يتذكرون الزحام الكثيف في المناسبة هذه في السنوات السابقة والاختناقات المرورية في الشوارع وعلى الأرصفة.

لم يكن المهرجان بهذا الازدحام هذا العام، حيث حضر نصف العدد المعتاد الذي كان يحضر سنوياً، وكان هناك متسع على الأرصفة للعائلات لمتابعة المهرجان.

ورغم أن الزحام في يوم الثلاثاء الكبير، اليوم الرئيسي للمهرجان، كان الأكبر من نوعه خلال أسبوعي المهرجان والحشود التي تتحرك في الحي الفرنسي، كان هناك متسع للسير على الأرصفة مع مسيرة المهرجان بسهولة أكبر من كل السنوات السابقة.

ويتذكر البعض مهرجان ماردي جراس على أنه أكبر احتفال وتجمع للعائلات الملونة في المدينة، منذ هبوب إعصار كاترينا، ولم يكن يتصور أحد هذا المشهد من ستة أشهر حيث أظهرت الصور الأيدي الممتدة إلى السماء بالدعوات والتضرع والدمار الذي لحق بالمدينة وليس المتعة والترفيه والرقص والغناء.

وقضى لاشر مارشال (28 عاماً) ثلاثة أيام في الحافلة ليأتي من تكساس لحضور المهرجان، وقال: كان الأمر شديد الإرهاق، لكن حضور المهرجان يستحق ذلك العناء. وارتسمت البسمة على شفاه مارشال عند مرور المروحيات ليلة الثلاثاء عشية المهرجان، حيث تذكر المهرجانات السابقة. ويعيش مارشال حالياً في بلانو بولاية تكساس ويقول إنه يفتقد مدينته ويريد العودة إليها.

مرّت قافلة الزولو أولاً خلال المهرجان، كما هي العادة في يوم الثلاثاء الكبير وجذبت كثيراً من المشاهدين والمحتفلين رغم أن الساعة كانت التاسعة صباحاً. وقد فتح نادي قبيلة الزولو أبوابه منذ عام 1959 وكل الأعضاء من السود. المشاركون في المسيرة ارتدوا الأقنعة وهم ينتقلون على قوارب بعجلات تجوب الشوارع، كما يفعلون كل عام.

ثم تبع قافلة الزولو مركبة الملك، ملك المهرجان في مسيرته، الذي يتجه غالباً نحو مقر النادي، وأحاط بالمسيرة جمع من الراقصين يؤدون رقصاتهم الإفريقية وهم يسيرون عبر أحياء تدمرت منازلها بفعل الإعصار ومروا على أكثر من 800 مسكن خاوٍ في المنطقة السكنية القديمة التي بُنيت عام 1941 لفقراء السود، وتم إخلاؤها وإغلاقها عقب الإعصار.

وتسلق أحد الذين يسيرون في مسيرة الزولو، هو هارولد براون (47 عاماً) إلى الطابق الثاني من منزل خاوٍ، كان مسكنه قبل الإعصار، وظل يرقص هناك لفترة، ثم هبط، وقال إنه يعيد افتتاح منزله، إنهم لم يعيدوه إليه، وسوف يستعيده هو بطريقته الخاصة.

وقالت نعومي جيبسون (69 عاماً) إنها لن تحترم الشريط اللاصق الأصفر حول منزلها، فهم لا يستطيعون منعهم من دخول منازلهم، وفي كل فرصة سانحة سوف تدخل منزلها، حتى تتسلمه من جديد لتعيش فيه.