سلط الجدل الذي احتدم حول إدارة شركة موانئ دبي العالمية لستة موانئ أميركية في إطار صفقة شراء P&O البريطانية، الضوء على حقيقة اقتصادية خافية وهي أن تملك الأجانب للولايات المتحدة في تصاعد مستمر.
ومن فندق »أيسكس هاوس« في مانهاتن الذي تتملكه »مجموعة دبي الاستثمارية« إلى سلسة مقاهي »كاريبو كوفي« و»تشيرش تشيكن« التي تتملكها مجموعة من المستثمرين العرب، تنبه الأميركيون إلى حقيقة أن الأجانب آخذون في استقطاع شرائح أكبر من بلادهم.
ويستحوذ الأجانب بالفعل على نصف الديون التجارية للحكومة الأميركية، وحتى يناير الماضي تملكت المصارف المركزية في كل من الصين واليابان بجانب مجموعة من المستثمرين بالخارج قرابة 2.19 تريليون دولار من سندات وزارة الخزانة الأميركية، وذلك نقلاً عن الأسوشيتد برس.
وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الولايات المتحدة من مصانع ومبان وأصول حقيقية مبلغ 1.53 تريليون دولار بنهاية عام 2004، بزيادة قدرها 8.2 في المئة عن عام 2003.
ويشار أن واحدة من كل خمس مصاف للنفط في الولايات المتحدة مملوكة لشركات أجنبية تحتكر أيضاً حيزاً لا يستهان به إدارة منشآت الطاقة ومعالجة المياه والصناعات الكيمائية.
ويتحتم على الولايات المتحدة اقتراض ما يزيد على ملياري دولار يومياً من الأجانب لتغطية عجزها التجاري الذي بلغ معدلات قياسية ـــ 805 مليارات دولار خلال عام 2005 ـــ هو الأضخم في التاريخ الأميركي.
وتستأثر الدول الأوروبية بـ977 مليار دولار أكبر حصص الاستثمار في الولايات المتحدة، ويمثل المبلغ ثلثي 1.53 تريليون دولار هو إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة هناك.
وألقى الجدل الذي احتدم حول إدارة شركة موانئ دبي العالمية لستة من أهم موانئ الولايات المتحدة بموجب صفقة شراء حكومة دبي لشركة P&O بالضوء على حجم الاستثمارات العربية بأميركا.
وتمثل الاستثمارات العربية جزءاً ضئيلاً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة هناك وفق ما أظهرت إحصائية حديثة.ويبلغ حجم استثمارات الدول العربية بالولايات المتحدة 9.3 مليارات دولار، تتقدمها السعودية بـ4.7 مليارات دولار، من ثم دولة الإمارات العربية المتحدة بـ1.8 مليار دولار، بحسب الإحصائية.
ويشار أن شركة موانئ دبي العالمية أعربت الأسبوع الفائت عن نيتها بيع عملياتها في الولايات المتحدة إلى شركة أميركية إلا أن القرار لم يوقف بعض من أعضاء الكونغرس عن المطالبة بالتحقيق في كيفية مراجعة مثل هذه الصفقات.
ويعكف رئيس لجنة الخدمات المسلحة بالكونغرس، دونكان هنتر، على إعداد مسودة قرار يحظر على الشركات الأجنبية تملك هيئات البنية التحتية الأميركية التي تمثل خطراً على الأمن القومي.
وفي هذا الصدد قال رئيس المعهد الإستراتيجي للاقتصاد كلايد بريستويتز »الناس لا يتفهمون كيفية اندماج الاقتصاد الأميركية مع الاقتصاد العالمي وكيف أصبحنا نعتمد على الدول الأخرى«. (سي.ان.ان)
