دفعت الأرباح القياسية التي حققتها البنوك العاملة في وول ستريت، العام الفائت، بالكثيرين للاعتقاد بأنها ستبذل قصارى جهودها لتكرار الأداء الذي اتسمت به، وساعدت ظروف الأسواق العالمية، كانت من التحسن خلال الأسابيع القليلة الماضية بحيث توقع بعض المحللين أن تتفوق أرباح بعض البنوك الأميركية خلال الربع الأول على الأرباح الضخمة التي حققتها خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
ويبدو أن موجة الاندماجات والاستحواذات الكبيرة، كانت أحد العوامل المحركة، وخصوصاً في أوروبا. فهي لم تتوقف عند إدرار أتعاب استشارية وسمة لتلك البنوك فقط، ولكنها أذكت نمواً قوياً في الإيرادات بحكم ضمانها لإصدار سندات لتمويل تلك الصفقات ولقد كانت الصورة في ضمان الأسهم أكثر اختلاطاً، يبد انه احتفظ بصلابته وخصوصاً في الولايات المتحدة.
ففي تلك الآونة، حيث بنوك وول ستريت الكبرى بمعظم أرباحها حصيلة للتداولات أكثر مما جنته نتيجة لخدماتها الاستشارية أو جمعها الرساميل لعملائها، والذي بدوره حقق لها مكاسب هائلة.
ولقد كانت أحجام التداول قوية والأسعار متذبذبة، مما كان له أبلغ الأثر في جني الأرباع. وكانت أسواق الأسهم العالمية قوية، كما احتفظت اتجاهات أسعار الطاقة بقوتها، حيث حققت بنوك وخاصة غولدمار ساكس ومورغان ستانلي، ثروات طائلة في الأرباح الأخيرة ونتيجة لذلك، فإن البنوك الأربعة الكبرى، التي تنتهي سنواتها المالية في شهر نوفمبر.
وهي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، وليهام براذرز وبيد سيترنز، سوف تسجل إيرادات متجمعة قياسية خلال فتراتها الربعية الأولى، وفقاً لديفيد ترون المحلل لدى فوكس ـ بيت، في كيلتون. وتوقع «ترون» أن تكون حصيلة الإيرادات أعلى بثلاثة عشر في المئة من الربع السابق.
وأفضل باثنتي عشرة مرّة من الفترة ذاتها من العام السابق ورغم ذلك، فإنه توقع أن الأرباح الإجمالية ستكون ثابتة قياساً بالربع الرابع. وهو الأمر الذي يعكس زيادة في الاتفاقات الأجورية، حيث ان نسبة التعويضات المقدرة، قياساً إلى الإيرادات، ترتد إلى مستويات طبيعية، في أعقاب انخفاضها في الأرباع السابقة.
ومن جهته قال غاي موزكوفسكي، من ميديل لينتش، إن الربع الأول كان أكثر قوة، مما تصوره أغلب المراقبين، وتنبأ بأن تحقق جميع البنوك أرباحاً سهمية، أكثر مما حققته في العام والربع السابقين باستثناء مورغان ستانلي، الذي حقق ريعاً رابعاً قوياً وقد زاد موزكوفسكي مؤخراً من توقعاته لنولدمان ساكس، إلى تحقيقها أرباحاً زادت على 35,3 في المئة للسهم الواحد، بفضل ضمان دين قوته واتجارها في شركات الأسهم الخاصة.
ولم تغب الطفرة التداولية تلك عن أعين المستثمرين، الذين ضاربوا بقوة على الأسهم خلال الشهور القليلة الماضية، حيث ارتفعت أسهم غولدمان وليهمان بروزيس، أكثر من عشرة في المئة هذا العام ويبدو أن القطاع، في نظر «ترون» حقق «نقلة سعرية تصل حد الكمال» وفي المقابل فإن الظروف السوقية المثالية بالنسبة للبنوك، استمرت فترة أطول، مما توقعه الجميع.
ترجمة: وائل الخطيب
