دعا المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري رجال الأعمال والمستثمرين العرب للاستثمار داخل الوطن العربي مما يعود إيجابياً على المناخ الاقتصادي العربي. وأكد » رشيد « أن الاقتصاد المصري شهد تطوراً كبيراً منذ حكومة أحمد نظيف الأولى.
وهناك توجهات حقيقية للإصلاح الاقتصادي وتطبيق اقتصاد وسوق حر في مصر بمعناه وظروفه الحقيقية، وقد تم منح دور أكبر للقطاع الخاص وإصلاح المنظومة البنكية وخفض عدد البنوك في مصر إلى 22 بنكاً فقط لتكوين كيانات مصرفية كبرى قادرة على التعامل والمنافسة.
وقال : إن السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة العربية الحرة أصبحت ضرورة ملحة مشيراً إلى أهمية دور الغرف التجارية ومنظمات الأعمال في دفع رجال الأعمال للاستثمار المشترك وزيادة التبادل التجاري بين الدول العربية.
وأكد الوزير المصري في حديث خاص لـ »وكالة الصحافة العربية« أن القطاع الخاص العربي يتحمل جزءاً كبيراً من معوقات منطقة التجارة العربية الحرة وليست الحكومات .
وقال إننا نوجه دعوة جادة لكل المستثمرين ورجال الأعمال العرب لتوجيه استثماراتهم إلى داخل الدول العربية وإقامة استثمارات عربية مشتركة توفر فرص عمل .
وتعود بنتائج إيجابية على الاقتصاد العربي كل ونحن في مصر نقدم كل الإمكانيات والتيسيرات للمستثمرين العرب والمشاريع العربية، إضافة للمزايا المتمثلة في توفير البنية التحتية وتخفيض الضرائب الجمركية وهناك دور كبير لعملية الاستثمار ورفعها بين الدول العربية .
مما يعود على دخل الدول العربية، وينعكس إيجابياً على حجم التجارة العربية البينية وذلك يستوجب الإسراع في السوق العربية المشتركة وتذليل كافة المعوقات أمام تنفيذ منطقة التجارة العربية الحرة ، خاصة وأن معظم الحكومات.
ورجال الأعمال العرب لديهم رغبة واضحة في الاستثمار داخل الوطن العربي في ظل الظروف العالمية كما أن توجهات الدول العربية موحدة في ظل توجه موحد لدي كل الدول في تطبيق منظومة الاقتصاد الحر والاندماج والتفاعل مع الاقتصاد العالمى من خلال تكتل اقتصادي قوى يواجه المنافسة والتحديات العالمية.
وعن معوقات منطقة التجارة الحرة العربية أوضح هناك معوقات عديدة وعقبات تتمثل في الرسوم غير الجمركية أو قواعد المنشأ والمواصفات القياسية، وضعف البنية التحتية والطرق والنقل وهناك دول لا تريد أي ضرر لمصانع لديها أو تجار رغم أن ذلك ضرر مؤقت ومحدود.
والجميع يستفيد في نهاية المطاف، أما ما يتطلبه لقيام السوق العربية المشتركة، فهو إنشاء شركات للتنمية العربية تعمل في كيان واحد، مع تنازل الحكومات عن بعض سلطاتها ، لأن الحكومات في السابق كانت تتمسك بسلطاتها، ولكن الآن لابد من الاهتمام بدور القطاع الخاص ليكون العائد إيجابياً مع كل الدول العربية.
وقد زادت تجارة مصر مع الدول العربية بمعدل 60%، وهناك تطور كبير بالنسبة للتجارة العربية البينية التي ارتفعت بشكل كبير منذ اتفاق التجارة العربية الحرة، رغم استمرار المعوقات الموجودة .
والتي يتحمل القطاع الخاص جزءاً كبيراً منها وليست الحكومات فقط خاصة مع تنامي دور القطاع الخاص في الدول العربية، لأن التطبيق الفعلي بيدها، ومن هنا يأتي الدور الكبير لاتحادات الغرف التجارية والصناعية ودور منظمات الأعمال.
والمطلوب منها أن تتخذ مواقف موحدة كقطاع خاص حتى تستطيع الحكومات التحرك ودعا الوزير المصري استغلال الطفرة النفطية الموجودة في الدول العربية وارتفاع عوائد النفط والمدخرات في دول الخليج، وتوجيهها للاستثمار في المنطقة العربية لتحقيق التنمية الشاملة والمستديمة.
خاصة مع وجود فرصة ذهبية وذلك لتحقيق التوجهات الاقتصادية المشتركة لدى الدول العربية وكذا رغبة رجال الأعمال في الاستثمار في المنطقة، وقال »لابد أن يكون للغرف العربية دور في دفع الاستثمارات وتوجيهها .
حيث تستفيد في النهاية كافة الدول العربية من توجيه هذه الفوائض لمشاريع عربية توفر فرص عمل ودعماً للاقتصاديات العربية، ورفع مستوى الدخل للمواطن العربي، وتوفير حياة أفضل ، لأن الاستثمارات العربية والمشتركة من أفضل سبل دفع التنمية.
وعن أسباب التأخر في تنفيذ السوق العربية المشتركة قال السوق العربية المشتركة ليست مبادرة عاطفية وإن كانت كذلك منذ 50 عاماً، حيث لم نتوجه إليها بالعقلانية الكافية، ولذا تأخرت كثيراً.
ولكن الآن هناك واقعية في التعامل مع فكرة الوحدة الاقتصادية العربية وتدرجها من منطقة تجارة حرة إلى اتحاد جمركي حتى السوق العربية المشتركة والوصول لسوق عربية مشتركة يتطلب إعداد الكثير مثل البنية التحتية والطرق.
وسبل النقل بالشكل المناسب، لأن النقل من مصر للمغرب أو إلى اليمن أكبر تكلفة من النقل من مصر لأوروبا، ويعد أيضاً من أهم أسباب التأخر أن بعض الحكومات كانت ترفض تحمل الضرر لصناعاتها، فكان أي صاحب مصنع يذهب لوزير الصناعة في بلاده.
ويبلغه أن دخول سلعة ما من دولة عربية أدى إلى إغلاق مصنعه، فيتم وقف استيراد تلك السلعة، أو يتعلل بالمنشأ أو المواصفات.. أما الآن فهذا الأمر تغير كثيراً والجميع يعلم أنه لابد أن يكون هناك ضرر محدود لتحقيق مصالح أكبر، ومن غير الطبيعي أن يستفيد كل التجار في الدول العربية.
والآن هناك إدراك من الحكومات ووعي من القطاع الخاص ، فلا يمكن وقف منطقة التجارة الحرة مثلاً لبعض الضرر لمصانع في دولة ما فهذه الخسائر حدثت من قبل مع الاتحاد الأوروبي وغيرها من التكتلات .
ولكن ذلك لا يعني وقف أو إعاقة السوق الأوروبية المشتركة ولا يعني أيضاً وقف أو عرقلة منطقة التجارة العربية الحرة، كما أن هناك الآن إدراك من الشركات والدول لذلك فأغلب الدول العربية دخلت منظمة التجارة العالمية.
وهناك فرصة من المناخ العربي المشترك تساعد على قيام سوق عربية مشتركة في مناخ مواتى، فجميع الدول العربية تسير في اتجاه السوق الحر، وهناك نضج عربي واضح وحقيقي في مجتمع الأعمال والقطاع الخاص .
ويتضح ذلك من خلال ارتفاع الاستثمارات في الداخل العربي وعودة جزء منها من الخارج، وهذا ما يؤكد أن هناك رغبة حقيقية وتوجه حقيقي من أصحاب رؤوس الأموال العربية للاستثمار في منطقتهم.
