أكد رجل الأعمال هشام السيد أحمد الهاشمي رئيس المجموعة الهاشمية في حوار مع «البيان الاقتصادي» ضرورة تسريع العمل لايجاد قوانين وتشريعات خاصة بالمحافظ الاستثمارية في الدولة.
موضحاً ان المحافظ التي تعمل حالياً (باستثناء المحافظ المدارة من قبل المصارف) تفتقر للغطاء القانوني التشريعي الذي ينظم عملها وينظم عمل وسلوكيات مديريها فخبرات هؤلاء تتفاوت وقد اثرت سلوكيات بعضهم على الأسواق المالية في الآونة الأخيرة بشكل سلبي. وأفاد ان الاسراع في ايجاد قوانين وتشريعات لضبط وتنظيم هذه المحافظ يسهم في حفظ حقوق الأفراد والأسواق المالية على حد سواء لأن عمل تلك المحافظ بالطريقة الحالية يعرض الأسواق لمخاطر جسيمة والمؤسسات ذات العلاقة يمكنها تدارك الموضوع مشدداً على ضرورة مراعاة معرفة أصول الأموال المتدفقة على تلك المحافظ عن طريق التعرف على مصدرها وجنسيتها لكي تلتزم المحافظ بتحديد نسب الملكيات الوطنية والأجنبية بها.
وأكد في حواره ان ملف اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية يجب اعادة النظر به خاصة بعد الضجة التي اثيرت في أميركا على صفقة موانئ دبي العالمية الخاصة بإدارة موانئ «بي اند او» في أميركا.
وذكر ان القطاع الخاص يتطلع للتعرف على كافة الشروط والاجراءات الواردة في الاتفاقية على غرار ما عرفه القطاع الخاص في الولايات المتحدة الأميركية عن هذه الاتفاقية فقد اطلعت الحكومة الأميركية المحافل الاقتصادية في بلادها على محتوى هذه الاتفاقية قبل البدء في المفاوضات مع الإمارات.
وتم اخذ اراء تلك المحافل بعين الاعتبار. وفيما يلي نص الحوار:
* ما تقييمكم لأداء وأرباح مجموعتكم التجارية خلال العام المنصرم وتوقعاتكم لها خلال هذا العام؟
ـ أداء مجموعتنا التجارية كان ممتازاً حيث حققنا نتائج قياسية، ولله الحمد خلال العام المنصرم، وسيكون هذا النمو مستمراً بإذن الله خلال السنوات المقبلة.
وذلك لقرب عملنا ونشاطنا في القطاعات المتصاعدة بشكل عام سواء في قطاع الاستثمارات، التشييد، والقطاعات المتخصصة كالطيران والقطاعات الخدمية الأخرى، كما أن المجموعة الهاشمية اليوم تشمل 14 نشاطاً مختلفاً تقع تحت مظلة الشركة الأم وقد تم توزيع تلك الأنشطة على عدد من المؤسسات والشركات التابعة للمجموعة.
وشركاتنا لها فروع في دبي، أبوظبي، قطر وندرس حاليا تأسيس فروع لنا في البحرين، كما يوجد لدينا مكاتب تمثيل في عدد من دول الشرق الأوسط.
* كيف تصفون أداء اقتصاد الإمارات خلال عام 2005، وما هي توقعاتكم له خلال هذا العام؟
ـ نستطيع التعليق على هذا الموضوع من خلال الناتج المحلى والذي تمكن من تحقيق نمو بحدود 17%خلال العام الماضي مقارنة بعام 2004، أي ارتفاعه من 388 مليار درهم في عام 2004 ليصل إلى 443 مليار درهم في عام 2005 إلى جانب ارتفاع الفائض التجاري إلى 95 مليار درهم، إضافة لارتفاع الصادرات النفطية وغير النفطية إلى 365 مليار درهم في عام 2005 مقارنة بـ 304 مليارات درهم في عام 2004.
فجميع تلك المؤشرات إيجابية، حيث أتى هذا النمو بفضل زيادة الإنتاج النفطي، و ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية بالدرجة الأولى، وارتفاع قيم الاستثمارات العامة والخاصة بالدولة .
والتي بلغت 85 مليار درهم في عام 2005، حيث من المتوقع استمرار هذا النمو خلال العام الحالي 2006 بنسبة 8 ـ 10% ليتجاوز الناتج المحلي سقف الـ 485 مليار درهم خلال هذا العام.
أما حول موضوع التضخم فإن معدل التضخم قد ارتفع مع نهاية عام 2005 إلى ما بين 8,5-6%، ويوجد حاليا توجه لخفض نسبة التضخم إلى معدل 4%، إلا أنه يجب مراعاة عدم التمسك بإجراءات مشددة لتخفيض هذا التضخم وتفادي رفع أسعار الفوائد .
وكذلك تفادي خفض معدلات الإنفاق أو الاستثمارات العامة محليا وذلك لدعم الخطط التنموية ويجب أن يتم الخفض بصورة تدريجية خلال سنة وليس خلال جزء من السنة، ويمكن إيجاد بعض الحلول الأخرى لتخفيض هذا التضخم عبر تقليص الارتفاع في بعض القيم لدى أحد أو بعض القطاعات وترشيدها بشكل تدريجي.
* كيف تصفون الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة حاليا، وهل تتوقعون لها الاستمرار؟
ـ الطفرة العقارية إذا ما صح تسميتها بذلك لا أعتبرها ظاهرة غير طبيعية، بل يجب تسميتها النهضة العمرانية، لأن التسمية الأولى بنظري سلبيه، وخاصة أن الدول تقاس من قديم الزمان إلى المستقبل بمقدار نهضتها العمرانية بالإضافة إلى المعايير الأخرى، فمن وجهة نظري تلك هي نقلة نوعية للحضارة والنهضة العمرانية بالدولة.
والتي تتسم حاليا بالحداثة والإبداع بخلاف السنوات السابقة والعقود الماضية والتي اتسم بها قطاع التشييد والتعمير بتحقيق نمو ثابت مستقر بأنماط تقليدية. فالاتجاه الآن نحو العالمية في التصاميم وفي التسويق لتلك المشاريع التي ستتنافس بها دول العالم المتقدمة.
* بما تعللون ارتفاع أسعار تأجير وبيع العقارات بشكل جنوني أخيراً؟
ـ لقد جاء ارتفاع أسعار الايجارات نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار قطاعات اخرى ولهذه النتيجة تم فتح الأسواق أمام الاستثمار الإقليمي والأجنبي الذي يطالب بتأسيس المزيد من المشاريع العمرانية بالدولة.
وما نراه الآن قد يكون قطرة في بحر حيث من المتوقع استمرار أعمال ومشاريع التشييد والبناء بالدولة خلال الـ 710 أعوام المقبلة، فمعظم الفئات والشرائح الاجتماعية المقيمة بالدولة ترغب وتطالب بالنقلة النوعية، أي هناك توجه نحو تحديث أنماط حياتهم.
وقطاع العقارات هو أحد المتطلبات الحياتية الرئيسية للأفراد ورأينا الكثير من دول العالم سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات قد بدأت منذ سنوات في الاستثمار في قطاع العقارات.
وعلى الرغم من مطالبة بعض المسؤولين بكبح جماح الارتفاع الملحوظ في قيم الإيجارات برأيي بأنه يجب عليهم الرجوع إلى أسباب هذا الارتفاع لحل تلك المشكلة ومن تلك الأسباب ارتفاع أسعار الأراضي بالدولة، ارتفاع تكاليف البناء، ارتفاع أسعار مواد البناء كالاسمنت، الحديد، الخشب.
وكذلك ارتفاع قيم الفوائد المصرفية «التمويل» في الآونة الأخيرة، لذلك يجب على المسؤولين تقنين تلك المسائل وإيجاد حلول جذرية لتلك العقبات بما في ذلك إيجاد المرونة اللازمة في استقطاب الأيدي العاملة في هذا القطاع، حيث أن الضغوط متزايدة على شركات التشييد والمقاولات والتي باتت تعاني نقصاً في العمالة والتي أصبحت تكاليفها باهظة الثمن.
* ينتظر أن يتم إدخال بعض التغييرات على القوانين والتشريعات التجارية بالدولة وخاصة المتعلقة بحصص الشراكة التجارية 49% و 51 %، وما القوانين التي تحتاج بنظركم إلى إدخال تغييرات بشأنها؟
ـ من وجهة نظري يجب إيجاد الموازنة والمعادلة الصحيحة لضمان حقوق المواطنين والمجتمع الإماراتي، وكذلك حقوق المستثمرين الأجانب، وأرى أن نسبة 49 %التي تمنح للشريك الأجنبي في الشراكات التجارية ونسبة 51 %.
والتي تمنح للشريك المواطن هي موازنة عادلة حالياً، نظراً لوجود عدد لا بأس به من المناطق الحرة وهذا قائم حالياً حيث باستطاعة المستثمر الأجنبي الاستثمار في تلك المناطق بنسبة 100%، وادعو المسؤولين بعدم إسقاط حق المواطن وأن يكون لهم بعد نظر للحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة.
كما أنه يوجد قوانين يجب الإسراع في البت بشأنها منها قانون تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة عامة، قانون الغش التجاري، وقوانين الاستثمار بشكل عام، وغيرها من القوانين الأخرى.
* كيف أثر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية على النشاطات الاقتصادية بالدولة، وهل تتوقعون استمرارية هذا الارتفاع خلال العام الحالي؟
ـ ارتفاع أسعار النفط يساهم في زيادة الناتج المحلي ويزيد الإنفاق الحكومي والاستثمارات العامة وبالتالي سيؤدي ذلك إلى زيادة في السيولة المحلية وزيادة في الاستثمارات الخاصة، وأعتقد أن الارتفاع له صلة بالأوضاع غير المستقرة.
والتي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، حيث من المتوقع أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا بحدود 15%، إلا إذا طرأ أي طارئ في الأوضاع السياسية مسبباً ارتفاعاً غير طبيعي في الأسعار.
* باعتقادكم كيف يمكن إيجاد سوق مالي إماراتي ينافس الأسواق العالمية؟
ـ لقد وجد الأساس في الدولة فتح سوقي دبي وأبوظبي الماليين، وكذلك من خلال فتح بورصات للسلع، الذهب والألماس وكذلك إنشاء بورصة أخيراً في مركز دبي المالي العالمي، ولكن كيف يمكن أن ننافس ؟
فذلك سيكون من خلال إيجاد مزيد من القوانين والتشريعات اللازمة، وتعزيز القوانين الحالية المتعلقة بالشفافية والإفصاح، وقوانين المحافظ الاستثمارية التي تبدو حاليا مفقودة، وأيضا من خلال إيجاد قوانين تحتم وتوجه سلوكيات النشاط الاستثماري والتي يتم تنفيذها من قبل شتى الأطراف.
ويجب إيجاد المزيد من الأدوات الاستثمارية في هذه الأسواق والتي تبدو مفقودة مقارنة بالأسواق العالمية والتي توفر قاعدة أوسع من البرامج والأدوات الاستثمارية.
بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى العاملين في قطاع الاستثمارات المالية من المراقبين والوسطاء والمحللين الماليين ليصلوا إلى مستوى عال من الخبرة يضاهي مستويات الخبرة لأمثالهم في الأسواق العالمية، وفي رأيي نفتقر إلى الآن لذوي الاختصاص والخبرة في هذا المجال.
* ماذا عن المحافظ الاستثمارية العاملة لدى أسواقنا المالية بالدولة ؟
ـ أي محافظ تتحدثون عنها ! معظم المحافظ العاملة في أسواق الدولة غير معتمدة قانونيا، وليس لها أي كيان قانوني باستثناء المحافظ التي تديرها البنوك ممن يمكن اعتبارهم من المحافظ شبه المعتمدة.
* إلى ماذا تستند في ذلك التقييم ؟
ـ باستثناء المحافظ التي تديرها البنوك أو المصارف لا توجد تشريعات وقوانين للمحافظ الاستثمارية الأخرى، ومعظم هذه المحافظ تدار من قبل أفراد تتفاوت خبراتهم حيث يتولون إدارة الأموال المستثمرة نيابة عن المستثمرين بتوكيلات شخصية، وليس لتلك المحافظ إطار قانوني تشريعي من قبل الجهات المختصة لعملها.
وكذلك لا يوجد أي قانون يحدد سلوكيات عمل مديري تلك المحافظ، وعلى سبيل المثال أثرت سلوكيات بعض تلك المحافظ على تقلبات أسعار الأسهم بطريقة سلبية، وقد ساهم البعض منهم في الهزة الأخيرة التي أخلت بأسواق المال بالدولة أخيراً وذلك لافتقاد التشريعات التي تحدد سلوك عمل المحافظ ومديري تلك المحافظ.
* إذن كيف تتم عملية استثمار البعض في تلك المحافظ ؟
ـ تقوم تلك المحافظ بالاستثمار بأسماء شخصية، أو بإدارة حسابات المستثمرين وتداولاتهم دون الدخول إلى الأسواق المالية بشكل مباشر من خلال الكيان المستقل لتلك المحافظ .
وتحت تسمية أي من تلك المحافظ، كذلك لا يوجد حاليا قوانين تحدد أطر العلاقة القانونية التي تربط المستثمر وإدارة تلك المحافظ لضمان حقوقهم بالدرجة الأولى، كذلك لا توجد أدوات رقابية من قبل الهيئات المختصة على عمل تلك المحافظ يتم من خلالها المراقبة والتدقيق على عمل وسلوكيات تلك المحافظ.
وهنا أنا أناشد الجهات الرسمية بضرورة الإسراع في صياغة القوانين والتشريعات الخاصة بالمحافظ الاستثمارية لحفظ حقوق الأفراد وإلزام المحافظ الاستثمارية بتلك القوانين.
حيث أن المخاطر كبيرة وجسيمة وعليهم تدارك هذا الأمر، أيضا من الضرورة والمهم جدا مراعاة معرفة أصول الأموال المتدفقة في تلك المحافظ أي ما هو منشؤها وجنسيتها لكي تلتزم المحافظ بنسب الملكيات الوطنية والأجنبية.
* إذن هل تعتبر أن أسلوب عمل بعض المحافظ كان أحد أسباب الهزة التي أخلت بأسواق المال بالدولة ؟
ـ نعم أعتبرها واحده من تلك الأسباب حيث قامت بعض المحافظ بالضغط على أسعار الأسهم بشكل تعسفي دون أي إدراك منهم بالمسؤولية الوطنية الواقعة على عاتقهم تجاه اقتصاد الدولة، كذلك كان من أحد الأسباب الأخرى إجراءات البيع القسرية التي نفذتها بعض المصارف الوطنية العاملة وذلك عن طريق مكاتب الوساطة التابعة لهما أو المتعاملة معهما.
* كيف تم ذلك من قبل بعض البنوك ؟
ـ بعد البحث الطويل عن هذا الموضوع، اتضح قيام بعض البنوك بإقراض مستثمرين مقابل ضمانات الأسهم لصالح البنك إلا أن تلك الضمانات لم تسجل رسميا لدى أسواق المال بل تم رهنها حيازيا لدى تلك البنوك وذلك بإيداع أسهم المستثمر في مكتب الوساطة التابع للبنك دون تسجيل هذه الرهونات لدى السوق المالي.
ولن يكون مستغربا افتقار بعض المسؤولين لدى أسواق المال عن إجراءات البيع القسري بكونها قد نتجت عن تسييل أسهم تعود للمقترضين كونها تعد ضمانات لتلك البنوك، وقامت البنوك بتسييل تلك الأسهم على أثر الهبوط الحاد الذي شهدته الأسواق المالية بالدولة مؤخرا مما أحدث مزيدا من الضرر على أسهم الشركات المدرجة في أسواق المال بالدولة.
كما أن عدم تسجيل الضمانات لدى الأسواق رسميا من قبل بعض البنوك يخلق مخاطر جمة لتلك البنوك والقطاع المصرفي إلى جانب ان إجراءات عدم تسجيل الضمانات لدى الأسواق بصورة رسمية فيه ساهم في تفويت رسوم مستحقة للأسواق المالية والتي هي حق من حقوق الأسواق.
وهنا أناشد مصرف الإمارات المركزي بتوجيه البنوك بضرورة تسجيل الضمانات المصرفية «المرهونة» وذلك لدى الأسواق المالية بشكل رسمي.
* التوقعات بقرب توقيع دولة الإمارات لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ما تقييمكم لتك الخطوة على ضوء تداعيات صفقة بي آند أو ؟
ـ هذا الملف له أبعاد كثيرة، وما حدث مؤخرا والضجة التي أثيرت من قبل بعض الأصوات الأميركية على أثر شراء موانئ دبي العالمية لشركة بي آند او البريطانية يخلق العديد من التساؤلات حول جدوى .
ومعايير اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وأعتقد انه يجب أن يكون علينا أن نعيد مراجعة شروط وأبعاد هذه الاتفاقية بشكل جدي نتشارك في كل الفعاليات الاقتصادية بالدولة سواء القطاع العام أو الخاص.
لقد علمنا عن ملخص تلك الاتفاقية مسبقا ولكننا لا نعلم الشروط الواردة فيها بشكل شفاف ولا نعرف مدى الأبعاد الاقتصادية الناتجة عن تلك الشروط التي نجهلها، وإن كانت الاتفاقية سرية فكيف للولايات المتحدة أن تقوم بعرض شروط تلك الاتفاقية على أكثر من 45 محفلاً يضم مسؤولين واقتصاديين ومن القطاع الخاص في الولايات المتحدة لمناقشة من قبل هؤلاء جميعا لتقييمها ووضع شروطها.
لذلك أدعو المسؤولين بضرورة إعادة مراجعة هذه الاتفاقية والاتفاقيات الأخرى من البداية لضمان حقوق اقتصادنا الوطني وأنشطتنا التجارية مع مراعاة تركيبتنا السكانية وقوانينا وأعرافنا المتعلقة بكل تلك الأمور ولا يجب أن نكون عرضة لسياسات الدول الأخرى والشؤون الداخلية التابعة لها.
* ما مستقبل توحيد سوقي دبي وأبوظبي الماليين ؟
ـ لكي نتمكن من الوصول إلى هدف التوحيد، أعتقد إن كان التنفيذ مقبولا لدى المسؤولين فإنه سيكون بشكل تدريجي يبدأ من توحيد المعايير والاجراءات المتبعة لدى السوقين ومن ثم الاتجاه نحو مناقشة خطط التوحيد الأخرى، وحاليا كل من السوقين يعرض أسعار الأسهم الخاصة بالسوق الآخر ولكن ما نفتقده هو وجود معايير موحدة لدى السوقين.
* هل باعتقادك أن الكثير من قرارات البيع والشراء في أسواق المال بالدولة قائمة على الشائعات ؟
ـ أعتقد بأن مستوى الإدراك والوعي لدى المتداولين والمستثمرين في الأسواق قد ارتقى عن السابق ولكن توجد شريحة من صغار المستثمرين ممن يفتقرون للوعي الاستثماري.
وتكون قراراتهم في بعض الأحيان سلبية نظرا لتخوفهم مما قد ينتج عن ردود أفعال سريعة بقرارات خاطئة، إلا أن المزيد من الشفافية والإفصاح والذي يعد مطلبا ضروريا سيؤدي للحد من تغلغل الشائعات إلى أسواق المال .
وكذلك ارتقاء مستوى الخبراء والمحللين الماليين سيساهم في بشكل فعال في توسيع آفاق المستثمرين والذي أعتبره في الوقت الحالي أقل من المستوى المطلوب ويجب أن يدرك هؤلاء المحللون بأن تحليلاتهم المالية هي مسؤولية كبيرة يجب أن تؤدى بكل اختصاص وأمانة وليس تبعا لمصالح أخرى.
* كيف تفسرون غياب رجال الأعمال والمستثمرين بالدولة عن خارطة المشاريع الصناعية؟
ـ هناك مقولة تقول «رأس المال جبان»، فمعظم رؤوس الأموال تنظر إلى جني المردود السريع، أما قطاع الصناعة فالمردود المالي لرؤوس الأموال فيها يحتاج إلى مدى أطول لجني العوائد، كما أن مجال الصناعة يحتاج إلى عملية مستمرة من البحوث والتطوير وهذا ما نفتقر إليه في المنطقة العربية بشكل عام.
ومن هنا نرى أن رؤوس الأموال في غالبيتها تتجه نحو قطاع الاستثمار في الأوراق المالية، قطاع العقارات والتشييد، والقطاعات التجارية الأخرى والتي تتسم بدورات مالية قصيرة وهذا هو واقعنا.
* كيف تنظرون لمشاريع الخصخصة ؟
ـ إنه لمن الفخر رؤية مشاركة القطاعين العام والخاص مما يساهم في تقليل الأعباء على القطاع العام بالدولة ومما يزيد من تنويع القنوات الاستثمارية للقطاع الخاص، وكذلك ترتقي فيها الأسس الإدارية ومعايير الإنتاج لتلك المشاريع.
* ما تقييمكم لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن توطين وتأهيل الكوادر الوطنية، وما هي مساهماتكم في إنجاح تلك المبادرة ؟
ـ أحيي مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله، وتلك هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل مسؤول في هذا الوطن لتأهيل ورعاية كوادرنا الوطنية وتدريبها.
حيث أثبتت تلك الكوادر جدارتها ونجاحها وتميزها في مختلف قطاعات وأنشطة الدولة، ونحن بصدد تعيين مجموعة من الكوادر الوطنية في المستويات الإدارية المختلفة بالإضافة إلى وجود كوادر وطنية عاملة أصلا في مجموعتنا التجارية.
* هل تعتقدون أن موجة الغلاء التي تجتاح البلاد ستؤثر سلبا على وجود المستثمرين الأجانب بالدولة ؟
ـ لا أعتقد ان موجة الغلاء ستؤثر سلبا على وجود الاستثمارات الأجنبية بالدولة، ولكن يجب مراجعة مسببات هذا الغلاء، والمتضرر هو المواطن والمقيم على حد سواء وقد يكون المواطن أكثر تضررا خصوصا ممن يعملون لدى القطاع الاتحادي والعام .
والذي عادة ما تبقى رواتب هؤلاء مستقرة عند حدود معينة لسنوات طويلة دون أي زيادة بالرغم من غلاء المعيشة، أما معظم المقيمين فإنهم يعملون لدى القطاع الخاص الذي يعد عادة أكثر سخاء تجاه كوادره، وأتمنى من الحكومة الرشيدة .
ومن مجلس الوزراء بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تدارك هذا الأمر الملح لتقليل الأعباء عن كاهل تلك الفئات المتضررة من موجة الغلاء الحاصلة من خلال إيجاد الحلول المناسبة لكبح جماح هذا الغلاء ورأيي الشخصي يتعارض مع آراء بعض المسؤولين القائلة ان الغلاء سببه زيادة أسعار العقار حيث أن تلك الزيادة في الإيجارات أحد أسبابها الغلاء وهي معادلة «البيضة والدجاجة» المفرغة.
حوار ـ كفاية أولير:

