يعتقد الكوريون الجنوبيون أن وجود شركات أجنبية في السوق الكورية يحفز الشركات المحلية ويجعلها تقف على قدم المساواة مع الشركات الأجنبية من حيث المستوى الأداء.

وبهذا المنطق نفسه عندما تصيد سفن الصيد الكورية أسماك التونة، يتركون بعض أسماك القرش الصغيرة بينها، حتى تظل نشطة إلى آخر لحظة، وهذا يجعل طعمها طيباً فيما بعد.

لكن كارل إيكهان، رجل الأعمال الأميركي الملقب «بالقرش الكبير» الذي يسعى إلى شراء كيه تي آند جي، هو بالفعل قرش كبير جداً يسعى إلى التهام أسماك التونة الكورية الجنوبية.

ويقول هانغ هاسونغ عميد كلية تجارة جامعة كوريا الذي يدافع عن نزاهة لوائح الشركات إن عرض إيكهان الجريء بقيمة 10 مليارات دولار لشراء كيه تي آند جي الكورية لصناعة التبغ عبارة عن خطأ منه إذا ظن أنه يستطيع تغيير النظم الإدارية في الشركات الكورية بين ليلة وضحاها.

وان هذا التغيير يحتاج إلى وقت أطول. والجدل الحقيقي حول هذه الصفقة يتعلق بقضية دور رأس المال الأجنبي في دولة حررت أسواقها بسرعة ولديها الآن أعلى معدل ملكية أجنبية في آسيا.

ويحاول إيكهان شراء شركة كورية جنوبية لها رصيد عاطفي عند الكوريين، الذين ينتشر بينهم أعلى معدل تدخين بين الذكور في الدول المتقدمة، ويشعر كثير من الكوريين بالقلق المتزايد لأن الشركات المحلية ليس لديها الأدوات اللازمة للدفاع عن أصولها الوطنية ضد أسماك القرش الأجنبية.

كما يثار الجدل أيضاً حول الاستثمارات الأجنبية في الآراء الرسمية والحكومية، ويقول كانغ تشول كيو رئيس لجنة التجارة الحرة إنه يعتقد أن اتخاذ إجراءات مضادة أمر ضروري لمنع الأجانب من الاستيلاء على الصناعات الكورية الحيوية وشركاتها الرائدة الكبرى.

وصرح رئيس اللجنة الرقابية المالية بتصريحات مماثلة، وطالب رئيس بنك وورلي أحد أكبر البنوك الكورية بإنشاء مؤسسات مالية تتحد ضد رأس المال الأجنبي.

لكن هذه النزعة الحمائية لم تؤثر في هان ديوك سو وزير المالية الذي يؤيد حرية السوق، ويصر على أن الحكومة لن تغير القوانين واللوائح لحماية شركة معينة.

وقال إن اللوائح الحالية حول الاندماج والحيازة تشمل إجراءات دفاعية كافية بالفعل، وأضاف ان التوازن في هذه اللوائح بين الدفاع والهجوم يواكب المعايير الدولية. ويقول المحللون إن هذا الجدل جزء من «النضوج» في كوريا، حيث يزداد نشاط أصحاب الأسهم ووعيهم.

وقد أثارت مؤسسة سوفرين آسيت مانجمنت لإدارة الأصول حمية الكوريين العام الماضي حيث حاولت بلا نجاح أن تؤثر في اللوائح الإدارية بالتغيير في مؤسسة إس. كيه لتكرير البترول.

ويواجه صندوق لوناستار الأميركي الخاص كثيراً من الانتقادات بسبب الأرباح الطائلة المتوقع أن يحققها من الاستثمار في بنك كوري.

وقال الأستاذ جانغ إنه من الحتمي مناقشة هذه القضية بوسيلة أو بأخرى. وأضاف ان هناك مشاعر عدائية ضد الأجانب، وهذا أمر يعتبره غير ضروري بالمرة.

ومن المؤكد أن كارل إيكهان قد أيقظ هذه المشاعر، لكنها لن تترجم بالضرورة إلى إجراءات ملموسة. وأدى هذا الجدل إلى ارتفاع أسهم شركة كيه تي آند جي بنسبة 20% في العام الحالي، لكن هناك شكوكاً حول جدية العرض.