سجلت صناعة الصناديق الاستثمارية الأوروبية مستويات قياسية من النمو للسنة الثالثة على التوالي، بعد ان أصبحت أكثر بحثاً عن المخاطر، بالرغم من أسعار النفط القياسية والكوارث الطبيعية والحرب في العراق وفقاً لدراسة عن الصناعة العالمية عام 2005 وقام بها «ليبر» فرع تحليل الصناديق الاستثمارية التابع لرويترز.

وقال «مايكل بيس» المدير التنفيذي لـ «ليبر» الذي يتخذ من جنيف مقراً له، ان عام 2005، كان عاماً مشوباً بالاضطرابات، وأضاف انه بالرغم من أن 98 في المئة من مؤشرات أسهم ليبر سجلت عوائد وصلت أرقاماً مئوية، في اليورو، فإنه كان عاماً جيداً، اتسم بتدفقاته القوية.

وارتفاع الأصول الصناعية المدارة في ارجاء أوروبا بنسبة 24 في المئة وأظهرت الأرقام الأخيرة الصادرة عن معهد استثمار الشركات (121).

وهو اتحاد الصناديق الصناعية الأميركي، ان أصول الصناديق المشتركة على النطاق العالمي ارتفعت 4 ,5 في المئة لتصل إلى 28, 17 تريليون دولار خلال الربع الثالث من عام 2005، عن الربع الثاني.

وبلغ التدفق النقدي الصافي إلى جميع الصناديق على المستوى العالمي 305 مليارات دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بـ 166 مليار دولار خلال الربع الثاني.

شكلت أوروبا قرابة 34 في المئة من الأصول الاجمالية.

وكانت تدفقات صناديق الأسهم قوية في أوروبا حسبما ذكر المعهد لتصل إلى 48 مليار دولار خلال الربع الثالث. فيما بلغت تدفقات صناديق الأسهم على المستوى العالمي 87 مليار دولار مقارنة بـ 65 مليار دولار خلال الربع الثاني.

وقال تقرير ليبر الذي نشر نهاية شهر فبراير، ان سوق الصناديق الاستثمارية في فرنسا، خلال السنة المنتهية في 31 أكتوبر، تمت بحدود 2, 13 في المئة، في حين تمت السوق البريطانية بحدود 14 في المئة، وسجل النمو البريطاني، الذي تحركه سوق الأسهم أفضل أداء سنوي منذ سنوات الطفرة الاقتصادية في تسعينات القرن الماضي، حسبما ذكر التقرير.

النمو في إسبانيا

نمت الأصول الإجمالية المدارة بواقع 1 ,11 في المئة لتصل إلى 6 ,243 مليار يورو. وقد حبذ المستثمرون سندات اليورو المضمونة قصيرة الأمد، والصناديق الواقعة تحت فئة «انفيركو» العالمية وهي الصناديق الأقل تذبذباً والأضمن ربحاً، والأكثر ديناميكية.

وذكر تقرير ليبر أن الصناديق الأجنبية المسجلة للبيع في إسبانيا سجلت ارتفاعاً بواقع 2 في المئة عن نهاية العام 2004، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2005.

وسجلت ألمانيا نمواً في مختلف فئات الأصول، بالرغم من أن مشكلات السيولة في الصناديق العقارية المشتركة والانخفاض في القطاع العقاري دفع المستثمرين إلى بيع 2 ,2 مليار دولار من الأسهم في الصناديق العقارية المشتركة نهاية العام.

وسجلت صناعة الصناديق السويسرية تدفقاً صافياً بلغ 70 مليار فرنك (87 ,44 مليار يورو) مدفوعاً بأداء الصناديق، بالإضافة إلى تردي العملة مقابل الدولار واليورو، ودرّت صناديق الأسهم في سويسرا ما معدله 92 ,32 في المئة نتيجة للأداء الجيد للصناديق السويسرية الصغيرة والمتوسطة.

وإلى ذلك قال «بيس» إن سنوات ثلاثاً من العوائد القوية، ساهمت في جلب المستثمرين، بالإضافة إلى الادخار التصاعدي في أوروبا.

وأضاف: إن المستثمرين ما زالوا يستشعرون ما حلّ بالأسواق منذ خمس سنوات، ولهذا السبب فإن كثيراً منهم يحبذ المنتجات المضمونة والهيكلة.

وتابع: إن الأسواق عندما تردت، تحدث مديرو الصناديق عن تجاوز المؤشرات، وتقاضوا بناء على ذلك أجوراً مضاعفة، رغم خسارة الصناديق في أغلب الأحيان.

مشيراً إلى أهمية الثقافة الاستثمارية كتحد لا مناص منه، خصوصاً في ضوء تشريع المفوضية الأوروبية مثل «يوسيتس 3» وتغلغل المنتجات الاستثمارية الجديدة، ووصولها إلى المستثمر.

والمعروف أن «يوسيتس3» ستسمح لشركات إدارة الصناديق بالعمل في الاتحاد الأوروبي، وترفع الحواجز أمام تسويق وحدات صناديق الاستثمار الجماعية العابرة للحدود. مؤكداً في الوقت نفسه وجود تغييرات تنظيمية أدت إلى إيجاد طبيعة شفافة ساعدت في الاختيار.

وقال «بيس» إن الناس في الماضي كانوا يشترون الاستثمارات بطريقة سهلة نسبياً من دون الالتفات إلى اختيار الاستثمار المناسب، أما في «ليبر» التي لا تؤمن بتصنيفات النجوم، فإن الهدف هو مساعدة المستثمرين في إيجاد الاستثمارات المناسبة، من خلال سلسلة من التصنيفات.

وتقوم تصنيفات «ليبر ليدر» بملاءمة الصندوق المناسب بالمستثمر المناسب، مستخدمة أربعة مقاييس وهي العوائد الإجمالية (عائد الصندوق مستثنياً المصاريف) العائد المتساوق (قدرة الصندوق على التفوق على أداء المجموعات المماثلة) المحافظة (حجم رأس المال المقصود خلال فترة زمنية محددة) والنقصان (هيكل المصاريف نسبة إلى الصناديق المماثلة).

وتحدد أعلى العوائد المتساوقة قيمة كل تصنيف مؤهل، لدى «ليبر ليدر» الفائز بتصنيف الصناديق على مدى ثلاث أو خمس أو عشر سنوات.

ويقول «بيس» إنه كلما تطرق الحديث عن «جوائز الصناديق»، فإن استهلاك التعليق يكون بنفي وجود أشياء مثل أفضل صندوق، أو أن الفائز بالجائزة سيكون أفضل استثمار لكل مستثمر.

ورغم ذلك، فإن الجوائز هي بمنزلة مهرجان لصناعة الصناديق، والصناديق ذات الأداء المتساوق العالي، وليس مجرد مناسبة وصيغة في ضوء اضطرابات 2005 السوقية.

ترجمة: وائل الخطيب