تسري حمى الاندماج والحيازة في البنوك الفرنسية مرة أخرى عقب فترة من الهدوء، فقد بدأ بنك كيس دوبران وبنك بوبيولير محادثات الاندماج، وهما من أكبر البنوك الفرنسية للإقراض، فيما تنتشر شائعات حول احتمال شراء بنك أجنبي لأسهم في بنك سوسيتيه جنرال.

وبنك سوكجين، ثالث أكبر البنوك الفرنسية، هو المرشح حالياً للبيع لمؤسسة أجنبية، ورفض التعليق على ما يدور في الأوساط المصرفية بأن بنك سيتي جروب الأميركي قدم عرضاً لشراء حصة فيه.

وقد ارتفعت الأسهم بنسبة 7% خلال يومين بناء على هذه الشائعات. غير أن أي عرض أجنبي لشراء بنك سوكجين سوف يثير رد فعل عنيفاً من حكومة دومينك دوفيليبان رئيس الوزراء الذي يطلب بالحمائية الاقتصادية ضد البيع لمؤسسات أجنبية.

ويحتمل أن تعارض باريس صفقات شراء بنوك فرنسية رغم أنها وافقت لبنك اتش. اس. بي،. سي على شراء بنك إس. إس. إف في عام 2000.

ويعتبر المحللون أن الحكومة سوف تتخذ موقفاً من بيع بنك سوكجين من خلال تشجيع بنك باريبا علي تقديم عرض مضاد لشراء هذا البنك.

واعترف المستشارون لبنك بويولير وبنك كيس دوبران بأن وتيرة الاندماج في قطاع البنوك الأوروبية تسارعت بما يفوق وتيرة المحادثات، بينهما خاصة قرار بنك بي.إن.بي لشراء بنك ناسيونال دي لافورد الإيطالي.

في الوقت الذي يؤيد فيه المحللون منطق الاندماج بين المصرفيين الفرنسيين، لا تزال الصفقة تواجه عقبات كؤودة في شكل معارضة من بنك كيس دو ديبوت كونسنياسيون المملوك للدولة الذي يملك 35% من أسهم كيس دوبران.

ويعترض كيس دو ديبوت على أي عمليات استراتيجية من جانب كيس دوبران ويهدد باتخاذ موقف إذا لم يحط علماً بكل تفاصيل المحادثات المستمرة من أشهر لبيع حصة في أسهم البنك رغم أن كيس دوبران ينوي الطعن في أي اعتراضات من كيس دو ديبوت أمام المحكمة.

وتأتي الصفقة في ظل مناخ صلب بالنسبة لفرانسيس مايور رئيس بنك كيس دو ديبوت الذي علم بالمحادثات أثناء وجوده في المستشفى من خلال الصحف. وقال كيس دو ديبوث إن الصفقة تؤثر سلباً على مصالحه في بنك كيس دوبران والمساهمين فيه.

وقال تشارك ميلود رئيس كيس دوبران إنه لا يعتقد أن يتجه كيس دو ديبوت إلى المحاكم للاعتراض على الصفقة، وتوقع أن يؤيد البنك الحكومي الصفقة في النهاية. وقد يعول ميلود على أن تؤدي سياسة الحكومة الحمائية إلى انضمام كيس دو ديبوت إلى صفّه وتحقيق طموحاته في إيجاد لاعب مصرفي فرنسي كبير الحجم.

وطالب دوفيلبان بنك كيس دو ديبوت باستثمار مزيد من الأسهم للسماح للشركات الفرنسية بالمنافسة على قدم المساواة مع اللاعبين الأجانب من خلال إنشاء قاعدة مساهمين محلية جديدة لمواجهة تأثير صناديق المعاشات البريطانية والأميركية.

وستكون الصفقة في شكل تبادل الأسهم، حيث يمول كيس دوبران غالبية أنشطته المصرفية غير الائتمانية إلى ناتكس التابعة لبنك دوبو بيولير بدلاً من تعويم أسهم البنك. وستكون ناتسكي الجديدة الموسعة ملكية شراكة بين المصرفين، بحيث يملك كل منهما 34% من الأسهم ويتم تعويم 25% الباقية.

وسيكون لناتكس نسبة 20% من الأسهم في المصرفين دون حق التصويت في مجلس الإدارة. وتشمل الصفقة اثنين من المؤسسات الصغيرة المصرفية من أجل إنشاء مجموعة أكبر يصل حجم أسهمها في السوق إلى 20 مليار يورو (9 ,23 مليار دولار). وستكون المجموعة الجديدة أكبر مؤسسة لإدارة الأصول في فرنسا، حيث تدير أصولاً قيمتها 500 مليار يورو.

ترجمة: أشرف رفيق