رغم تلاشي حالة القلق والفزع التي انتابت كل شرائح المستثمرين في البورصة المصرية بعد هبوط »الثلاثاء الأسود« إلا أن قوة صدمة ما حدث لا يزال أثرها موجوداً لدى صغار المستثمرين خاصة الأفراد العاديين الذين ليس لديهم خبرة جيدة بطبيعة التعاملات في دنيا أسواق المال،
وهو ما دفع محللين وخبراء بالسوق إلى اعتبار تعاملات الأسبوع الجديد اختباراً حقيقياً لمدى عودة ثقة المستثمرين وخاصة الصغار منهم في البورصة من جديد، مع اعتبار أن تعاملات يوم الخميس الماضي لا تعد مقياساً حقيقياً لعودة هذه الثقة نظراً لوجود تدخل استثنائي من قبل الشركات وصناع السوق من صناديق حكومية وغير حكومية لتهدئة روع المستثمرين.
الدكتور عصام خليفة العضو المنتدب بشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار يؤكد أن الصناديق قامت بالفعل خلال الفترة الماضية باحداث توازن داخل السوق من خلال احجامها عن البيع رغم تآكل جزء كبير من أرباحها التي حققتها منذ مطلع العام.
وأوضح أن اتجاه الصناديق والمؤسسات بشكل عام اتجه نحو الشراء خلال فترة الهبوط السابقة، مما دعم من مستويات الأسعار وحد من موجات الهبوط التي سادت لفترات طويلة خلال تعاملات الشهرين الماضي والجاري.
ولفت إلى أن محافظ صناديق الاستثمار والبنوك والمؤسسات مملوءة بنسب تصل إلى 90 في المئة من الأسهم في الوقت الحالي، وهو ما يعني عدم اتجاهها للبيع في الفترات السابقة أو تصفية أجزاء من محافظها كما يدعي البعض، مشيراً إلى انها تحتفظ فقط بنسبة 10 في المئة من سيولتها لمواجهة الاستردادات من العملاء.
وأكد الدكتور عصام خليفة أن الصناديق والمحافظ لو توافرت سيولة إضافية لديها لكانت اتجهت للشراء وبكميات كبيرة عند الأسعار الحالية التي تعتبر فرصاً ذهبية للشراء.
وأشار إلى أن سيطرة المتعاملين الأفراد انعكست سلباً على أداء السوق خاصة أن هناك شرائح كبيرة منهم دخلوا إلى البورصة خلال فترة قريبة وليس لديهم أي خبرة أو وعي بالأساليب الحقيقية للاستثمار في سوق الأوراق المالية.
وقال ان أسعار الأسهم بالبورصة المصرية وصلت إلى مستويات جاذبة للشراء، وبدأت عمليات البيع من قبل المستثمرين العرب ثم الأفراد تتراجع، مرجحاً استمرار الحركة العرضية للأسهم بين مستويات الأسهم يومي الأربعاء والخميس.
وتوقع خليفة عودة الأفراد نحو الشراء مرة أخرى ، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن انه في حال حدوث أي تصحيح للأسعار يحدث حالة من الفزع والرعب غير المبرر لدى الأفراد تتبلور في موجات بيع مكثفة دون وعي للأسباب مما يؤدي إلى تحويل عمليات البيع التصحيحية إلى بيع عشوائي ينعكس سلباً على السوق .
وأشار إلى أن المستثمرين العرب أوشكوا على انتهاء مبيعاتهم في السوق خاصة بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها الأسواق الخليجية والتي عوضت لهم بعض خسائرهم، مشيراً إلى انهم يقومون حالياً بعملية إعادة ترتيب مراكزهم المالية بين الأسهم التي تحتويها محافظهم.
ورأى أن عدم وجود سبب أو مبرر واضح لهبوط السوق من شأنه ان يؤدي إلى عودة السوق مرة أخرى للنشاط خلال فترة وجيزة بعد ان يدرك الأفراد انه لا يوجد مبررا لحالة الفزع التي تنتابهم في الوقت الحالي.
وطالب خليفة جميع الجهات المسؤولة من هيئة سوق المال والبورصة والجمعيات المتخصصة مثل جمعية الأوراق المالية والبنوك وشركات السمسرة بتنظيم دورات لتوعية المستثمرين الأفراد بأساليب التعامل الحقيقي في البورصة بدلاً من تركهم للتعاملات العشوائية والمضاربات بما يضر بالسوق بشكل عام.
وقال إن غالبية المستثمرين الأفراد ليس لديهم ثقافة استثمارية سليمة تقودهم إلى اتخاذ قرار استثماري صائب، بعكس صناديق الاستثمار التي تعتبر أكثر وعياً، ولاحظ أن الأفراد يقومون بحركات عشوائية في التعاملات من خلال الشراء بأسعار مرتفعة والبيع بأسعار متدنية نظرا لضعف خبراتهم.
ويرى وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس أن الفترة الحالية تحتاج إلى تكثيف جهد الجهات المسؤولة في زيادة دورات توعية صغار المستثمرين، مشيراً إلى أن ما حدث في الأيام الماضية أوجد فعلاً أزمة ثقة لدى صغار المستثمرين في الاستثمار في البورصة وهو ما يتطلب جهداً مضاعفاً لإبقائهم في السوق أو إعادة من خرج منهم.
وأشار إلى أن شرائح كبيرة من صغار المستثمرين في البورصة اقبلوا على الاستثمار وليس لهم دراية بأساليب التعامل ، بل فقط اقبلوا على الاستثمار فيها نتيجة ما سمعوه من ثروات يحققها البعض نتيجة الاستثمار في البورصة وهو ما جعل حلم الثراء يراودهم هم أيضاً دون حتى أدنى دراية بها.
وأوضح أن ما حدث في الأسابيع الماضية ويوم الثلاثاء الماضي على وجه التحديد جعل البورصة تلفظ عدداً ليس بالقليل من المستثمرين حاملين معهم خسائرهم دون قرار عودة إليها مرة أخرى، وهو ما يتطلب تكاتف جهود إضافية من البورصة وهيئة سوق المال وجمعية الأوراق المالية وشركات السمسرة والشركات المقيدة في البورصة التي يجري التداول على أسهمها حتى تعود الثقة للمستثمر الصغير.
وأكد ان المستثمر الصغير هو عصب البورصة الرئيسي حيث أن البورصة المصرية بها أكثر من مليوني مستثمر نصفهم تقريبا دخل العام الماضي فقط، وهو ما يعني أن فئة كبيرة من المتعاملين في سوق الأسهم المصرية خبرتهم تكاد تكون معدومة خاصة انهم دخلوا في أوقات كانت السوق فيها تتجه نحو الصعود القوي ولم يعايش هؤلاء المتعاملون أي فترات هبوط وهى الفترات الأكثر حساسية والتي تتطلب خبرة كبيرة في التعامل.
وطالب بضرورة إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الجمهور وصغار المستثمرين والأفراد لحضور ندوات ومؤتمرات البورصة سواء التي تنظمها إدارة البورصة أو هيئة سوق المال أو الجهات الخاصة، كما طالب بضرورة إلغاء الحاجز بين رؤساء الشركات المقيدة والعملاء لتوضيح الاستفسارات حول الأداء المالي لتلك الشركات،
مشيراً إلى أن ما حدث الأسبوع الماضي في مؤتمر الجمعية المصرية للأوراق المالية والذي جمع رؤساء الشركات والجمهور لأول مرة يعتبر مثالاً يحتذى به ويجب تكراره أكثر من مرة.
القاهرة ــ البيان