التفت عدد كبير من السعوديين إلى الاستثمار في تجارة الأسهم بسبب الطفرة التي تشهدها المملكة في شتى المجالات، وطرح أسهم العديد من الشركات والمنشآت للاكتتاب العام، وبات سوق الأسهم حديث المزارعين والموظفين ولاعبي الكرة وأساتذة الجامعات،
وطلاب المدارس المهنية، بل وروّاد الاستراحات من كل الفئات في المملكة، وتعكس طفرة الأسهم السعودية قوة الاقتصاد السعودي، كما تعكس الاستقرار الذي تتمتع به المملكة سياسياً وأمنياً.
وكانت شرارة الانطلاق الأولى طرح 30% من شركة الاتصالات السعودية للاكتتاب العام، عندها ذاق الناس حلاوة الأرباح، وعرف الكثيرون طريقهم لصالات الأسهم لأول مرة، ثم أدمنوا عليها.
وإذا كان عدد المتعاملين مع سوق الأسهم والمستثمرين فيها في العام 2001 لم يتجاوز الخمسين ألفاً، فقد قفز الرقم ليصبح في العام 2005 أكثر من ثلاثة ملايين مستثمر.
ولعل القصص التي ترافق مسيرة الأسهم باتت من الحكايات الجميلة والفكاهية التي يتداولها السعوديون يومياً جنباً إلى جنب مع الأسهم، وهو ما بات يُسمى اليوم باجتماعيات الأسهم، ومن هذه القصص أن والد عروس في الرياض قرر الاستفادة من مهر ابنته،
وذلك بتشغيله في تجارة الأسهم، آملاً أن يتضاعف المبلغ في فترة الخطوبة والتي استمرت ثلاثة أشهر، إلا أنه ولسوء الحظ خسر نصف المبلغ، مما أدى إلى مشكلات بينه وبين أهل العريس الذي اضطر إلى فسخ الخطوبة وإلغاء الزواج.
ومن الحكايات الطريفة أيضاً أن شاباً تقدم لإحدى الأسر في منطقة الباحة طالباً يد ابنتهم زوجة له، وجرى الاتفاق مع والدها على أن يكون موعد الزواج متوافقاً مع إجازة الربيع،
وفيما تشاغل الجميع في إنهاء الاستعدادات والترتيبات الضرورية اللازمة لهذا الزواج، تنبّه الأب إلى أن زواج ابنته يترتب عليه إسقاطها من »كرت العائلة«، مما يعني فقدان الفرصة لشراء أسهم إضافية في العدد الكبير من الشركات المتوقع طرحها خلال العام الحالي،
وفقدان الفرصة أيضاً في رفع رصيده المالي وزيادة مدخراته الشخصية. وكان نتيجة هذا الاكتشاف أن قرر الأب تأجيل موعد الزواج إلى إجازة عيد الفطر الذي يحل بعد عشرة أشهر من الموعد المقرر، متذرعاً بوجود ظروف خاصة ومادية اضطرته إلى اتخاذ هذا القرار، فيما أبدت الفتاة تذمرها من قرار والدها،
وحاولت أن تقنعه أن ما يفعله أمر لا يجوز، ولا يزال العريس يبذل محاولات جادة مع والد العروس لإثنائه عن قرار التأجيل، وأن يقبل بإتمام الزواج في موعده السابق،
إلا أن والد العروس أجهض كل المحاولات وأصر على موقفه رغم أن العريس وصل به الأمر إلى أن يعرض على والد العروس الموافقة على موعد الزواج مقابل ألا يسقط اسم ابنته إلا بعد انتهاء الاكتتابات، وحين يريد هو ذلك، لكن من دون جدوى.
وفي قصة أخرى، أجبر زوج زوجته على الحمل، مع إن الأطباء حذروها مسبقاً وأبلغوه بالتحذير من مخاطر الإنجاب على حياتها إلا بعد أربع سنوات على الأقل، خصوصاً وأنها لا تنجب إلا من خلال إجراء جراحات قيصرية.
وبرغم علمه الأكيد بالتحذيرات الطبية، ما زال الزوج مصراً على أن تنجب له زوجته مولوداً جديداً، خصوصاً وأنه سمع أحد الخبراء في سوق الأسهم السعودية يؤكد أن السوق ستشهد هذا العام طرح اكتتابات في نحو 20 شركة استثمارية، وبحساب الربح والخسارة،
يبدو أن الزوج قرر أن استغلاله لاسم مولود جديد في الاكتتابات سيدر عليه مبالغ مالية إضافية، أما خسارة صحة وسلامة الزوجة وربما حياتها فإنه أمر لا يهمه.
أما »ماجد« الذي يعمل في شركة خاصة، وبراتب شهري لا يتجاوز الأربعة آلاف ريال، ولم يكن قد شغل نفسه يوماً بالتفكير في زيادة الدخل، أو تنويع مصادره، فقد قرّر إكمال نصف دينه بالزواج، فكانت الكارثة التي حلّت به.
اقترحت والدة ماجد عليه الزواج وإكمال نصف دينه، ورشحت له العروس من أسرة مناسبة للمصاهرة، وتقدم ماجد لطلب يد عروس المستقبل وشريكة العمر، ففاجأه الأب بطلب 50 ألف ريال مهراً، إضافة إلى خمسة آلاف ريال كسوة لوالدتها، ولم يتردد العريس في القبول،
لأن العروس »لقطة« من وجهة نظره، علماً أنه لا يملك في رصيده أكثر من عشرة آلاف ريال. ولتوافر صديق مخلص، بادر ماجد باستشارته، فأجابه أن الأمر غاية في السهولة، وكل ما في الأمر، تعبئة نماذج لشراء سيارة بالتقسيط وبيعها »بالكاش«، وتسديد الكمبيالات بواقع 1200 ريال شهرياً.
فقبل ماجد النصيحة، خصوصاً بعدما استعد صديقه لأن يكفله لدى المعرض الذي سيشتري منه، وبالفعل أنهيت إجراءات الشراء بكلفة 85 ألف ريال، على أن تقسط على مدى أربع سنوات، ثم جرى البيع للمعرض نفسه، وقبض العريس مبلغ 60 ألف ريال، ليتصل بوالد العروس ويختار موعداً لتسليمه المهر وتحديد موعد الزفاف.
إلا أن الصديق المشفق نصح ماجد باستثمار المبلغ في سوق الأسهم لمدة أسبوعين، مما سيجعله يحصد أرباحاً تساعده في مصاريف الزفاف، ولم يتردد العريس لحظة في الأخذ بالنصيحة،
إلا أن الحظ لم يبتسم لــ»ماجد« بل خسر 33 ألف ريال، إثر شراء أسهم في شركات كانت تتراجع أسعار أسهمها بشكل يومي، ماجد اعتذر من أهل العروس، وجعل من دخول والدته المستشفى لإجراء فحوصات مبرراً لإلغاء فكرة الزواج، حرجاً من الاعتراف بحقيقة الأمر.
جدة ـــ مهند الشامي