الحديث عن سوق الأسهم الإماراتية وماحدث فيها خلال الفترة الماضية، بات جزءاً من منظومة الوعي الاستثماري المفقود، في ظل ازدياد أعداد المنتديات الاقتصادية ودراسات المختصين التي أسهبت في شرح ظاهرة ما كانت لتكون، لولا انجرار »المستفيدين« أصلاً من تضخمها وصمتهم ساعة مجدها.

والسؤال المطروح هنا، هو، أين كان كل اولئك عندما كانت أسواقنا تشهد نمواً سحرياً لم تعهده البورصات العالمية في سابق عهدها؟ ولماذا كانوا جميعاً يصفقون لها ويشدون على ايديها دون التطرق إلى مسألة ضرورة وجود »فارس يمسك باللجام ليبطئ من سرعتها«؟ لا ننكر فعلاً وجود فئة منهم ولكن صوتهم لم يكن مسموعاً ولربما بعبارة أخرى كانوا قد تعمدوا اخفاضه.

أحد المحللين، شبه ما حصل في الأسواق، بقصة شاب في العشرين عمره، لم يتجاوز وزنه 70 كيلوغراماً، وبعد 10 سنوات فوجئ هذا الشاب بتضخم وزنه ليصل إلى 140 كيلوغراماً، ومن الطبيعي بعدها أن يسعى الشاب لإنقاص وزنه بأقصى سرعة ممكنة وهو ما صاحبه على إثره أصابة فيزيائية في جسده،

نظراً للتحول السريع الذي لم يدرك أبعاده إلا بعد دخوله فيه، ولا يحق له في هذه الحالة إلقاء اللوم على غيره أوتحميل من حوله ذنباً ما كانوا ليقترفوه لولا اشارات التجاوب التي كان يرميها لهم برضاه عن حاله.

هذا هو حال السوق الإماراتي تماماً والخليجي أيضاً، فلا يعقل أن تقوم بعض الجهات بتحميل المستثمرين السعوديين أي جانب من جوانب التراجع الذي حصل في السوق، فالتراجع بدأ منذ نوفمبر2005 وإن شعر المستثمر السعودي بأي خوف أو خطورة قادمة للسوق، فإنه سينسحب دون الحاجة للتفكير بذلك،

وبالإمعان والتدقيق في الأرقام المعلنة من قبل سوق دبي المالي، فهي تشير إلى أن عدد المستثمرين السعوديين في السوق هو 33.652 مستثمراً، والمتداولون الفعليون منهم لا يشكلون أكثر من 15.604 مستثمرين، من أصل 146 ألف مستثمرٍ فعلي حتى نهاية العام الماضي، فهل يعقل أن يقوم جميع هؤلاء،

وبامتلاكهم 1.091 مليار سهم من إجمالي الأسهم المملوكة في السوق والتي يبلغ عددها قرابة 18 مليار سهم، بالبيع دفعة واحدة؟ وهل يعقل أن يؤثروا في السوق الإماراتي هبوطاً بهذا الشكل؟ إذاً أين المستثمرون الإماراتيون، وأين العرب، وأين باقي الجنسيات المستثمرة الأخرى من كل هذا؟.

لماذا قمنا بإلغاء فكرة تأثير كل هذه الجنسيات المستحكمة على السوق، لنلقي باللائمة على مستثمرين جاؤوا بأنفسهم من وراء الحدود رغبة منهم في الإستفادة من هذا المارد الاقتصادي العربي وفي خطوة صريحة تبرهن على ثقتهم به، ليصبحوا ثاني أكبر جنسية متواجدة في السوق بعد أبناء الدولة.

نحن نعهد للمستثمر السعودي بالامتنان الكبير لاهتمامه بالسوق الإماراتي، ولا يمكن لأحد انكار الثقة التي منحها له بخوض المنافسة فيه، سواء كانت قصيرة المدى أو طويلة، ولا يمكن إنكار قدرته على التأثير في السوق الإماراتي،

إلا أن العوامل الأخرى من سيولة محجوزة وقوانين تحتاج للتطوير هي الأساس، وإن كان التراجع قد اندرج في بيع جزء من السعوديين المستثمرين لأسهمهم وفاء بالتزاماتهم، حالهم كحال باقي المستثمرين، فإنه كان من باب أولى أن تقوم الحكومة بتدخل مالي يدعم السوق، وهو ما لم يحدث؛ لأن هذا الجانب بعيد عن معطيات التراجع الملموسة.

samir@albayan.ae