قال محللون اقتصاديون إن آفاق توقيع الدول المطلة على بحر قزوين على الاتفاقية التي تحدد الوضع القانوني للبحر ومبادئ استخدام موارده الطبيعية، بما فيها موارد الطاقة ما زالت ضبابية كما كانت قبل 10 سنوات من الآن.
وقد بدا هذا الاستنتاج واضحا في الجلسة الأخيرة لفريق العمل الخاص بتحديد الوضع القانوني لبحر قزوين التي عقدت في موسكو في هذا الأسبوع. وهناك رأي يشير إلى أن المشكلة الرئيسية التي تقف في طريق تحقيق إجماع الدول المطلة على بحر قزوين، وهي روسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانيا وإيران تتعلق بكيفية تقسيم قاع البحر وسطحه بين الدول المذكورة.
وقد اتفقت جميع تلك الدول ماعدا إيران على تقسيم قاع البحر مما يسمى بـ »خط الوسط المعدل« إلى الحدود الجغرافية على الشواطئ مع ترك سطح البحر للاستخدام المشترك.
أما إيران التي من المقرر أن تحصل على نسبة 13 في المئة من القاع بحكم موقعها الجغرافي على البحر فإنها ترفض هذا التقسيم وتصر إما على ترك القاع والسطح للاستخدام المشترك، إما تقسيم كل شيء بالتساوي على أساس قطاعات وطنية وبنسبة 20 في المئة لكل دولة من الدول الخمس.
وقد دل لقاء موسكو على أن إيران لا تنوي تغيير موقفها. وبما أن المعاهدة لن توقع إلا بموافقة جميع الدول الخمس فإن العناد الإيراني يعرقل صياغة الوثيقة.
غير أن هذا الموضوع لا يعد المشكلة الأساسية في عمل الفريق الذي يتولى صياغة الاتفاقية الخاصة بتحديد الوضع القانوني لبحر قزوين بل هناك مشكلات أخرى أكثر جدية تتعلق بتواجد قوات مسلحة لدول أخرى من غير الدول المطلة على البحر، ومد أنابيب نقل على قاع البحر، وتحديد عمق مناطق صيد الأسماك لكل دولة.
وقد تبين أن موقف موسكو في كل هذه المسائل يصدم بموقف مجادل لباكو وأستانة. وقالت موسكو أكثر من مرة ان مد أنابيب لنقل النفط والغاز على قاع البحر يشكل خطرا على سلامة المنطقة.
وتعرب موسكو عن قناعتها بأن مسائل مد أنابيب على قاع البحر يجب أن تقرر بمشاركة جميع الدول المطلة على بحر قزوين »بغض النظر عن الطريق الذي يسلكه الأنبوب«.
أما أذربيجان فقد أعلنت على لسان رئيس وفدها خلف خلفوف أن مسألة مد أنابيب للنقل على قاع البحر يجب أن لا تثير أية مشكلات. وأشارت بهذا الخصوص إلى الكثير من الأمثلة على مد أنابيب للنقل في ظروف مماثلة.
وقد أعرب رئيس وفد جمهورية كازاخستان يريك اوتيمبايف عن تأييده لموقف رئيس الوفد الأذربيجاني. وذكر أن مخاطر الأنابيب التكنولوجية (التي لا بد من مدها لاستثمار موارد قاع البحر) مشابهة للمخاطر التي قد تنجم عن مد أنابيب النقل.
ولم تتفق الأطراف المشاركة في الجلسة على مسألة التحديد العسكري على بحر قزوين. وترى موسكو كما أعلن ذلك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أثناء افتتاح الجلسة أن مبدأ منع تواجد قوات مسلحة لدول غير مطلة على بحر قزوين في منطقة البحر أصبح ملحا مع تصعيد النشاط العسكري لعدد من الدول من خارج المنطقة.
وذكر أن »البلدان المطلة على بحر قزوين تخاطر بفقدان الكثير في حال دعوة قوات أجنبية للتواجد في المنطقة«.ويبدو أن لأذربيجان رأياً آخر في هذه المسألة فقد قال رئيس الوفد الأذربيجاني أن موضوع »عدم تواجد أو تواجد« قوات مسلحة لدول غير مطلة على البحر يعتبر جزءا مكونا لمسألة الأمن المشترك.
إن المسألة المتعلقة باحتمال تواجد قوات مسلحة لدول أخرى (من غير المطلة على بحر قزوين) في منطقة البحر يجب أن تدخل في دائرة الحقوق السيادية لكل دولة إذا دار الحديث حول الحقوق السيادية للدول المطلة على بحر قزوين.
ولا تستبعد باكو احتمال ظهور قوات مسلحة لدول أخرى (من غير المطلة على بحر قزوين) في بحر قزوين تاركة لنفسها حق توجيه الدعوة لتلك القوات. ويحظى الموقف الأذربيجاني بدعم من جانب كازاخستان إلى درجة كبيرة.
ولم تتوصل الأطراف الخمسة إلى رأي موحد في مسألة تحديد عمق مناطق صيد الأسماك. وترى موسكو في مقترح تشكيل مناطق بـ 15 ميلا مقترحا مقبولا. وتقترح بعض الأطراف تشكيل مناطق أخرى أكبر من منطقة الـ15 ميلا بمرتين أو ثلاث.
ومن المقرر أن تعقد الجلسة القادمة لفريق العمل المعني بتحديد الوضع القانوني لبحر قزوين في العاصمة التركمانية عشق آباد بعد 3-4 أشهر.
وسيكون من السابق لأوانه الحديث عن مواعيد عقد القمة القادمة لرؤساء الدول المطلة على بحر قزوين في طهران. ويرى المشاركون في لقاء موسكو أن هناك عملا شاقا في مجال صياغة المعاهدة.
وأشاروا مع ذلك إلى احتمال التحول نحو التوقيع عليها في المستقبل المنظور. وقد اتفق أعضاء فريق العمل على مواصلة المشاورات، وعقد لقاءات منتظمة في كل 3-4 أشهر.