ظللت تحليلات تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في الأسبوع الماضي بشأن تحويل ما يصل إلى 10% من احتياطي البنك من الدولار إلى اليورو، بظلال سياسية، بتصوير خطة البنك في هذا الصدد على أنها رد فعل انتقامي إماراتي على العاصفة السياسية التي أثارها بعض أعضاء الكونجرس على قيام شركة موانئ دبي العالمية بإدارة ستة موانئ أميركية ضمن صفقة استحواذها على شركة »بي آند أو« البريطانية.

ورغم تضمن تصريحاته الإشارة إلى أن الجدل الذي ثار حول صفقة موانئ دبي العالمية سيؤثر على نظرة المستثمرين إلى الولايات المتحدة وقراراتهم الاستثمارية في المستقبل، إلا أنه لم يأت على ذكر أية علاقة ارتباط بين خطة البنك لزيادة مكون اليورو ضمن احتياطي المصرف المركزي الإماراتي وموضوع الموانئ الأميركية.

بيد أن مثل تلك النظرة السياسية في قراءة تصريحات معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، قد نحت جانبا ـــ من وجهة نظر البعض ـــ العوامل الفنية النقدية التي قد تكون وراء قرار المصرف المركزي الإماراتي بزيادة ممتلكاته من عملة اليورو.

ويبرز في صدارتها الآفاق المستقبلية لمعدلات الفائدة في العالم والتي تنبأ بوصول الفائدة الأميركية إلى مستوى الذروة، في الوقت الذي ستتجه فيه الفائدتان الأوروبية واليابانية إلى المزيد من الارتفاعات، وهو ما سيفقد الدولار الأميركي مصدرا رئيسا للدعم في مواجهة العملات الأخرى، ويجعل سعر صرفه منكشفا أمام العجز المتنامي في الموازنة وميزان الحساب الأميركيين، مما سيثقل عليه، ويعرض سعر صرفه للانخفاض.

وقدرت احتياطيات المصرف المركزي في شهر يناير بحوالي 23 مليار دولار ويتألف الشطر الأعظم من هذا الاحتياطي من الدولارات. وتجلى تسييس تصريحات محافظ المصرف المركزي الإماراتي في خلوص بعض التحليلات إلى استنتاجات بعيدة عن النظرة الفنية النقدية.

وفي هذا المجال، أوردت مجلة »بيزنس نيوز« بتاريخ 14 مارس تحليلا تضمن الإشارة إلى أن الدول العربية بمبادلة الدولارات باليورو في أعقاب رفض الكونجرس استحواذ شركة موانئ دبي العالمية على إدارة الموانئ الأميركية، ونقل التحليل عن مونيكا فان محللة العملات بشركة »آر بي سي كابيتال ماركيتيس« تقديرها »بأن القضية تتعلق هنا بما إذا كانت هناك بنوك أخرى في الشرق الأوسط ستتبنى الاتجاه ذاته«.

وجاء في متن التحليل إن إمكانية تحويل دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط جزء من احتياطيها من الدولار إلى العملات الأخرى قد أرسل إشارات إلى الأسواق، حيث تصاعد القلق بشأن التدفقات الاستثمارية للدول المصدرة للنفط إلى الولايات المتحدة، إثر تصاعد الضغوط على شركة موانئ دبي العالمية للتخلي عن إداراتها للموانئ الأميركية الستة.

وأنه عندئذ أعلن محافظ البنك المركزي بالإمارات بأنه تجري دراسة تحويل 10% من الاحتياطيات من الدولار إلى اليورو وهو ضعف الهدف الذي وضعه البنك في وقت سابق.

وقد تشجعت تلك التحليلات على قراءة تصريحات محافظ المصرف المركزي الإماراتي من منظور سياسي، بفعل الانخفاض الذي تعرض له سعر صرف الدولار في مواجهة اليورو في ذات اليوم الذي أدلى فيه محافظ المصرف المركزي الإماراتي بتصريحاته، حيث جرى رد أسباب هذا التراجع إلى التصريحات التي أثقلت بالسلب على سعر صرف الدولار.

بيد أنه رغم أن تصريحات محافظ البنك المركزي قد أثرت سلبا على الدولار، إلا أنها لم تكن السبب الوحيد وراء التراجع الذي شهده سعر الدولار في اليوم المذكور، حيث ضغطت البيانات الاقتصادية الضعيفة عن الوظائف الأميركية وعن اتساع العجز في ميزان الحساب الجاري على سعر صرف الدولار بدفعه إلى التراجع في مواجهة اليورو،

كما أوضح تقرير حكومي أن مبيعات التجزئة في شهر فبراير هبطت بحدة بنسبة 1.3%، ولكن جرى تعديل الزيادة في مبيعات التجزئة في شهر يناير من 2.3% إلى 2.9%.

وقد تردت كذلك معنويات سوق صرف الدولار بإعلان الحكومة الإيرانية قصر صفقاتها المقومة بالدولار على سبع أو ثماني مؤسسات مالية دولية، وإنها تعتزم تحويل جزء من الدولارات التي تملكها إلى العملات الأخرى.

وعبر ميتوال كوتيشا رئيس قسم الصرف الأجنبي بشركة عن هذا المنحى التحليلي بإشارته إلى أن الدولار قد فقد بعض عافيته بعد بيانات الوظائف، وأنه من المعتقد أن سعر صرف الدولار سيتراجع قليلا خلال الأسبوع، علاوة على أن التعليقات الصادرة عن دولة الإمارات يمكن أن تؤثر بالسلب على الدولار.

ذروة صعود الفائدة الأميركية

ولكن يبدو أن السبب الرئيسي وراء خطة المصرف المركزي الإماراتي لزيادة حصة اليورو هو قراءته لآفاق اتجاهات أسعار الفائدة في المستقبل والتي تشير إلى أن دورة رفع الفائدة الأميركية قد وصلت إلى ذروتها،

وأنه من الممكن أن يتم رفع الفائدة الأميركية مرة أو اثنتين، ثم يتوقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن إجراء المزيد من الرفع في سعر الفائدة، وفي المقابل، ستأخذ الفائدتين الأوروبية واليابانية المنحي الصعودي.

وهو ما يجعل مستقبل سعر الدولار محكوما بمقومات السوق والتي يبرز من بينها العجز في ميزاني التجارة والحساب الجاري الأميركيين. وهو ما دفع الأسواق المالية إلى تقليص رهاناتها بأن تقوم لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة إلى مستوى 5%.

وورد هذا الاستنتاج في تقرير أصدرته شركة »ميدلي جلوبال آدفيسورز« بتاريخ 14 مارس، تتوقع فيه أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة إلى 4.75% خلال اجتماعه المقبل في 28 مارس الجاري،

ولكن لم يقرر البنك تحركات للفائدة تتجاوز هذا المعدل. وورد في التقرير أنه من المؤكد أن ترتفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4.75%، ولكن لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لم تقرر معدلا للفائدة يتجاوز هذا المستوى، وإن كان معظم أعضاء الجنة يشعرون بأن معدلا للفائدة يبلغ 4.75% أو 5% يعد المستوى الأكثر ملاءمة مع التوقعات والآفاق الاقتصادية.

وخلص التقرير إلى أنه من المحتمل أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة إلى 4.75% من 4.50%، ولكن من غير إجراء أي رفع آخر للفائدة يتجاوز هذا المعدل.

واتفق رأي بعض المحللين مع هذا الاستنتاج. وفي هذا السياق، قدر رون ريمبسون مدير بحوث العملات في مؤسسة »آكشن إيكونوميكس« ومقرها نيويورك أنه في مرحلة معينة سيعود السوق إلى التركيز على العجز التوأم في الميزانية والحساب الجاري الأميركيين، حيث تقود معدلات الفائدة في الوقت الحاضر سعر صرف الدولار،

كما لاحظ أيان إستانارد محلل العملات في بنك »بي إن بي باريبا« أن التقارير الحالية التي تصدر حاليا توضح أن أسعار الفائدة الأميركية ربما تصل إلى مستوى الذروة في وقت اقصر مما تتوقعه الأسواق، وهو ما يجعل الأسواق تستعيد التوقعات التي تثقل على سعر الدولار.

كذلك رصد ميتسيوري ساهارا محلل العملات في بنك » طوكيو ـــ ميتسوبيشي » تصاعد التوقعات بالنسبة لارتفاع الفائدة الأميركية، وبالتالي، فإنه من الممكن رؤية المزيد من عمليات بيع الدولار حتى في حال رفع الفائدة مرة أو مرتين،وأن التطورات تظهر أن أفق معدل الفائدة ليس واضحا

كما أعتقد الناس في السوق، علاوة على أن انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 1.3% في شهر فبراير قد أضعف توقعات قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة.

وقد رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة في 31 يناير بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه الرابع عشر على التوالي لتصل إلى 4.5%، ويقدر التجار بأنه توجد فرصة نسبتها 96% لأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة ربع نقطة مئوية لتصل إلى 4.75% في شهر مارس، وفرصة نسبتها 66% لأن يرفع سعر الفائدة إلى 5% في شهر مايو.

ومن شأن غياب دعم الفائدة للدولار الأميركي أن يجعل سعر صرف الدولار منكشفا لضغوط العجز في ميزاني التجارة الخارجية والحساب الجاري الأميركيين، وتتفاقم حدة مشكلة العجز بفعل عدم وجود الكثير لتفعله الحكومة الأميركية لعلاجها،

وهو ما جاء صراحة على لسان بين بيرناك رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتأكيده على أنه في جعبة الحكومة الأميركية القليل لتفعله بشأن العجز في الميزان التجاري، وأن بروز عجز تجاري ضخم يعود لدرجة كبيرة إلى قوي السوق.

وأضاف أنه من المحتمل أن يكون للسياسات الحكومية تأثير محدود على الميزان التجاري، في ظل غياب وجود تحول في مدركات السوق لجاذبية الأصول الأميركية والأصول الأجنبية وأنه يجب أن يركز الكونجرس على تقليل عجز الموازنة.

وأظهر تقرير للحكومة الأميركية أن عجز الحساب الجاري الأميركي سجل رقما قياسيا قيمته 224.9 مليار دولار خلال الربع الأخير من عام 2005. وهو ما فاق توقعات المحللين.

صعود الفائدة الأوروبية

وفي الوقت الذي تنبئ فيه التحليلات بوصول دورة رفع الفائدة إلى مستوى الذروة في القريب العاجل، تظهر توقعات بأن الفائدة في منطقة اليورو ستسلك مسار الصعود، حيث يسود اعتقاد بأن انتعاش النمو قادم إلى منطقة اليورو بالرغم تباطؤ معدلات النمو في الربع الأخير من العام الماضي.

وتظهر البيانات الاقتصادية الأخيرة عن معدلات النمو في منطقة اليورو والتي تدارسها وزراء مالية مجموعة اليورو في 14 فبراير، أن الدول الأعضاء الاثنتي عشرة في منطقة اليورو سجلت نموا في الربع الأخير من عام 2005 بنسبة 0.3%،

مقابل نسبة نمو أعلى في الربع السابق عليه بلغت 0.6%،وأنه بالنسبة لعام 2005 ككل، ارتفع الناتج المحلي لمنطقة اليورو بنسبة 1.3% مقابل نسبة نمو بلغت 3.5% في الولايات المتحدة، وسجلت ليتوانيا أكبر معدل نمو فصلي بلغ 2.1%.

وتوقعت المفوضية الأوروبية في أبريل 2005 أن يبلغ معدل النمو في عام 2005 لمنطقة اليورو نحو 1.6% لمنطقة اليورو. كما توقعت أن يرتفع هذا المعدل إلى 2.1% في العام الجاري. وحقق الاقتصاد الألماني أكبر الاقتصادات الأوروبية نموا نسبته 0.9% في عام 2005،

رغم تباطؤ نموه خلال الربع الأخير من عام 2005 إلى مستوى الصفر، بيد أن نمو الاستثمارات في القطاع الصناعي قد عوض تراجع الانفاق العام والخاص وتراجع الصادرات. وتتكهن التحليلات بأن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الألماني في عام 2006 ما يتراوح بين 1.5% و 2%، ولكن ميشيل جوس وزير الاقتصاد الألماني يتوقع بأن ينمو الاقتصاد بنسبة 1.4%.

وأغلق الاقتصاد الفرنسي الربع الأخير من عام 2005 على ركود بتسجيله نموا نسبته 0.2%، مقابل معدل نمو نسبته0.7% في الربع السابق عليه. وقد تجاوز عجز الموازنة الفرنسية معدل 3% لمدة ثلاثة أعوام متتالية، وهو المعدل الموضوع من قبل المفوضية الأوروبية.

وبلغ معدل النمو الفصلي في اسبانيا خلال الربع الأخير من عام 2005 0.9%، ونما الاقتصاد الهولندي بنسبة 1% وبلغ عجز الميزان التجاري في ايطاليا حوالي 10.37 مليارات يورو في عام 2005، مقابل عجز قيمته 1.22 مليار يورو في العام السابق عليه.

ورغم ضعف بيانات النمو الاقتصادي، إلا أن معظم الاقتصاديين إلى جانب البنك المركزي الأوروبي يتوقعون أن يسلك الاقتصاد مسار النمو السريع، رغم التراجع الحاصل في إنفاق المستهلكين، وفي هذا الإطار، لاحظ البتريش كاتير كبير الاقتصاديين في بنك ديكا أن منطقة اليورو تتجه نحو المزيد من الانتعاش الملحوظ في النشاط الاقتصادي، وتوجد حاجة للحفاظ على قوة الزخم هذه.

وفي السياق ذاته، أعلن جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي أن الدراسات المسحية تظهر أن اقتصاد منطقة اليورو سوف ينمو بمعدل 2% خلال الفترة المقبلة، وأن الدراسات المسحية التي مؤسسة » آى إف أو« و» زد إيه دبليو« عن الاقتصاد الألماني تتسم بالإيجابية،

وقال تريشيه في تصريحات صحافية » إن هناك إشارات إيجابية تأتي من الدراسات المسحية المتنوعة بشأن الاقتصاد الألماني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وأن هذه الإشارات تعد بشكل عام إيجابية لمنطقة اليورو ككل، من ناحية أنها تشجع على التعافي والانتعاش،

وتؤكد أنه توجد إمكانيات كبيرة للنمو في الفترة المقبلة. وأعرب تريشيه عن اعتقاده بأن منطقة اليورو تسير بالفعل على مسار النمو، وذلك على الرغم من بعض التقلبات التي تظهرها البيانات الفصلية.

حيث تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.3% خلال الربع الأخير من عام 2005 من 0.7% خلال الربع السابق عليه، ومن ثم فان البنك المركزي الأوروبي يقدر بأن معدل النمو المتوقع لمنطقة اليورو والذي لن ينشأ عنه ضغوطا تضخمية سوف يكون في حدود 2%.

وقال تريشيه إنه لا يرى مخاطر فورية من فقاعة سوق المنازل في منطقة اليورو وإن كان البنك قد وضعها في حساباته عندما ا قام برفع الفائدة في 2 مارس.

وأشار رئيس البنك المركزي الأوروبي أن البنك يضع نصب عينيه على معدل نمو الرهونات والتي تتجاوز الآن 11% على أساس سنوي. وكرر تريشيه قوله بأنه يجب عدم التوقف عن تقييم مخاطر التضخم،

وانه ربما كان ذلك أحد أسباب قيام البنك برفع الفائدة في شهري ديسمبر ومارس، وأن جميع المراقبين يدركون بأننا سوف نفعل كل ما في وسعنا للحفاظ على استقرار الأسعار.

وفي الإطار ذاته، صرح جان كلود جانكير رئيس مجموعة اليورو في 14 فبراير أن قرارا مسؤولا برفع سعر فائدة،لن يلحق ضررا بنمو منطقة اليورو، وقال إن مجموعة اليورو أجرت مناقشات مطولة مع جان كلود تريشيه وأنه لا يوجد أدني شك بأن البنك سوف يتخذ قرارا مسؤولا فيما يتعلق بالسياسة النقدية وأنه لا يوجد شك بأنه سوف يتصرف بما ينسجم مع توقعات السوق.

وقال إنني على ثقة بأنه واقر في ذهن تريشيه التأثيرات الممكنة للسياسة النقدية على أفق النمو، وأنه متفائل بشأن آفاق نمو منطقة اليورو على الرغم من البيانات الاقتصادية المحبطة خلال الربع الأخير من عام 2005.

تعظيم عائد الاحتياطي

كما يحصل الدولار على الدعم من حيازات البنوك المركزية للعملة الأميركية، وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بأن ممتلكات البنوك المركزية من العملة الأميركية في احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية قفزت إلى 1.79 تريليون دولار في الربع الثالث من 2005 مقابل 1.72 تريليون دولار عن نفس الفترة من العام السابق عليه.

وتشير البيانات الصادرة مؤخرا عن وزارة الخزانة الأميركية إلى أن المستثمرين زاد إقبالهم على شراء الدولار خلال العام المنصرم، بسبب ارتفاع العائدات على السندات الأميركية بالمقارنة مع عوائد السندات الأوروبية واليابانية، إذ فاق عائد أوراق الخزانة الأميركية بمقدار 4.21 نقاط مئوية عائدات السندات الأوروبية خلال شهر نوفمبر الماضي،

وهو أعلى فارق في العائد بين الورقتين الماليتين منذ مايو 2001، وأنه خلال الشهر ذاته، قفز الفارق بينها وبين عائدات السندات اليابانية إلى 1.18 نقطة مئوية، وهو أعلى فارق في العوائد بينهما منذ يناير 2000.

وقد ساعد صعود سعر الفائدة في ارتفاع الدولار بنسبة حوالي 14% في مواجهة اليورو في العام الماضي، كاسرا بذلك تراجعا في سعره استمر لثلاث سنوات متتالية، وذلك على الرغم من التوقعات التي راهنت على انخفاض سعره،

نظرا لاتساع العجز في ميزان الحساب الجاري الأميركي الذي بلغ خلال الربع الأول من العام الماضي نحو 198.7 مليار دولار مقابل 195.8 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2004.

وما يدلل على أن مصرف الإمارات المركزي يهدف إلى تعظيم العوائد المتحققة من احتياطيه شأنه شأن البنوك المركزية الأخرى في العالم،هو زيادة مشتروات الدول الخليجية من أوراق الخزانة الأميركية للاستفادة من فوراق الفائدة بين الدولار وكل من عملتي اليورو والين،

وتشير هنا بيانات الحكومة الأميركية أنه في شهر ديسمبر الماضي، امتلكت دول أوبك أوراق خزانة أميركية بقيمة 67 مليار دولار، وأن دول الخليج تمتلك الشطر الأعظم من هذه الأصول، ووفقا لأرقام وزارة الخزانة الأميركية التي نشرتها في 3 يناير،

سجلت ممتلكات المستثمرين الدوليين من الأسهم والسندات الأميركية مستوى قياسياً على مدى شهرين متتاليين وأن الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« قد زادت مشترواتها من أوراق الخزانة الأميركية بنسبة 50% منذ نهاية عام 2003، وذلك بسبب اتساع هامش فوارق الفائدة لصالح الدولار الأميركي، إلى جانب تسجيل الاقتصاد الأميركي معدل نمو بلغ 3% على عامين ونصف عام.

وقد أفادت أرقام وزارة الخزانة الأميركية أن صافي مشتروات أوراق الخزانة الأميركية قد قفز إلى 101.7 و106.8 مليار دولار في شهر سبتمبر وأكتوبر من عام 2005 وذلك على التوالي.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن دول منظمة أوبك قد أضافت أوراق خزانة أميركية إلى ممتلكاتها بقيمة 21.2 مليار دولار منذ نهاية عام 2003 ليصل إجمالي قيمة ممتلكاتها من أوراق الخزانة الأميركية في شهر أكتوبر عام 2005 إلى 63.8 مليار دولار.

وأشارت أرقام وزارة الخزانة الأميركية إلى أن ممتلكات دول أوبك من أوراق الخزانة الأميركية قد وصلت إلى مستوى الذروة في شهر يناير من عام 2005 بوصول قيمتها إلى 67.6 مليار دولار.

وهكذا، فإن تخطيط مصرف الإمارات المركزي لزيادة حصة اليورو ضمن احتياطية، ربما يعود بشكل أساسي إلى قراءته لاتجاهات الفائدة خلال الفترة المقبلة والتي تشير إلى وجود احتمالات كبيرة لرفع الفائدتين الأوروبية واليابانية، وتوقف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن رفع الفائدة الأميركية، وهو ما سيترك سعر صرف الدولار منكشفا أمام ضغوط عجز ميزاني التجارة والحساب الجاري الأميركيين.

لتتنحَّ السياسة جانباً

إن القضية هنا بالنسبة لمصرف الإمارات المركزي هي فنية بالأساس، وليست »سياسية« كما حول البعض تصويرها، وأنه في نهاية المطاف يدير مصرف الإمارات المركزي احتياطيه بمنطق المؤسسات التجارية التي تهدف إلى تحقيق أفضل عائد من ممتلكاتها،

وحماية هذه الممتلكات من انتقاص قيمتها الحقيقية بفعل تغييرات أسعار الصرف والتضخم، ويكون ذلك عن طريق النظر إلى الاحتياطي على أنه محفظة استثمار وليست أموالاً راكدة، وهو ما يعني اتباع أسلوب إدارة المخاطر بتنويع فئات أصول المحفظة الاستثمارية أي الاحتياطي النقدي.

إضاءة

يبرز سعر الفائدة باعتباره القوة المحركة الرئيسية لرفع سعر الدولار خلال العام الماضي، إذ قام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة ثمانية مرات في عام 2005 لتصل إلى 4.25%، وذلك بهدف كبح الضغوط التضخمية،

وهو ما جعل الديون المقومة بالدولار أكثر جاذبية، بالنظر إلى ارتفاع العوائد المتحققة منها بالمقارنة مع الديون المقومة بعملتي اليورو والين، إذ قام البنك المركزي الأوروبي بإجراء رفع واحد للفائدة في 2005 قيمته ربع نقطة مئوية، فيما حافظ البنك المركزي الياباني على سعر الفائدة عند مستوى الصفر منذ عام 2001.

دبي ـــ مجدي عبيد