قالت صحيفة بريطانية أن دبي تتصدر المتسابقين في منطقة الخليج في السباق الذي يحصل الفائز فيه على جائزة أن يكون مركزاً تجارياً ومالياً اقليمياً في المنطقة، ومن بين المتسابقين الذين يأتون بعد دبي في الترتيب البحرين وقطر وعمان وأيضا أبوظبي.

وقال تقرير لصحيفة الديلي تلجراف ان الطفرة التي تمولها أسعار البترول المرتفعة التي يتحدث عنها الجميع تساهم ايضا في النمو في مدينة لندن بشكل غير مباشر من خلال صفقات مثل شراء موانئ دبي العالمية لشركة بي اند او البريطانية، ولأن كثيراً من الشركات العربية تستخدم بريطانيا كقناة لاستثماراتها الخارجية.

غير أن هناك تهديدات للسباق الجاري في الخليج تتمثل في رد فعل أميركا على صفقة موانئ دبي العالمية وبي ان او البريطانية الذي يهدد بحدوث صدع اقتصادي بين الشرق الأوسط والغرب كما كان تأثير هجوم 11 سبتمبر 2001 تماما فقد تم تأجيل محادثات اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات وأميركا.

وقررت الإمارات ان ترد على الموقف الأميركي بتمويل جزء من احتياطياتها إلى اليورو بدلا من الدولار. واذا لم تكن هذه التطورات سيئة بالدرجة الكافية، كما تقول التلجراف، فهناك مخاوف خطيرة، حاليا من ان المنطقة بكاملها «الشرق الأوسط» تمر بمرحلة فقاعة حالياً قد تنفجر في أي وقت.

وتقول بعض المصادر المحلية «في الخليج» انهم يستطيعون ان يتحملوا أي خسائر بمئات الآلاف من الدولارات على الانخفاض الشديد في البورصات وهو الثالث منذ بداية العام.

وقد انخفضت مؤشرات البورصات من دبي إلى أبوظبي إلى السعودية إلى الكويت بمقدار 20% في المتوسط منذ بداية الأسبوع بما جعل الأمير الوليد بن طلال يتعهد بضخ 103 مليارات دولار إلى 7,2 مليار دولار في البورصة السعودية لمكافحة هذا التصحيح في أسعار الأسهم.

باختصار هناك برودة في الجو، حتى في منطقة الخليج التي تصل فيها درجة الحرارة إلى 30 درجة مئوية والموسم السياحي في ذروته.

وأضاف تقرير التلجراف أن دبي هي المتخصصة في التسويق بفضل موقعها الاستراتيجي الجيد الذي يقع على مسافة مئات قليلة من الأميال من مدخل الخليج العربي، وأمام سواحلها يبنى أكبر مشروع وأكثرها طموحاً في التاريخ، وهو جزر العالم، فضلاً عن أعلى برج في العالم وبها أكبر مضمار مغلق للتزلج على الجليد في العالم، وأول فندق في العالم تحت مياه البحر.

ونقلت التلجراف عن خبراء عالميين إجماعهم على أن دبي ذاتها هي أكبر مشروع في العالم، حيث تنفذ مشاريع بقيمة 100 مليار دولار في الوقت نفسه، وأن كل شيء في العالم يأتي إلى دبي.

وأشادت الصحيفة بجهود حكومة دبي وقيادتها التي استغلت ارتفاع أسعار بترولها، الذي سينضب معينه عن قريب، أفضل استغلال لجعل دبي مركز جذب سياحي ومالي في المنطقة. وأشارت إلى جهود شركة نخيل التي تطور مشروع جزر العالم على مقربة من فندق برج العرب، الأعلى من نوعه في العالم والوحيد من فئة سبع نجوم.

ولا تنقطع أصوات البناء في مختلف المواقع في دبي ليلاً أو نهاراً، ونحو خُمس أوناش البناء في العالم تعمل في المدينة، فيما بقية المنطقة بالكامل قد يكون نصيبها بضع مئات أخرى فقط.

وتتميز دبي بأنها بدأت في تحويل نفسها إلى مركز جذب سياحي منذ سنوات، فيما يبدأ جيرانها الآن فقط الحذو حذوها. فتعتزم البحرين مثلاً بناء منتجع من الجزر على شكل سرب أسماك، وتنوي قطر بناء جزيرة على شكل لؤلؤة، وبنت أبوظبي فندق قصر الإمارات الأفخر في العالم، لمنافسة برج العرب في دبي، وتحاول دول الخليج أيضاً أن تعزز قطاعاتها المالية كما فعلت دبي.

وهناك منطق رئيسي وراء جهود دبي هو أن العالم في حاجة إلى مركز مالي في الشرق الأوسط، بين لندن في الغرب وسنغافورة في الشرق. وإذا كان هذا هو المنطق الجغرافي، فإن المنطق النقدي يقوم على أن هناك مليارات من دولارات البترول في المنطقة.

وتجربة القيادة عبر دبي من أهم التجارب التي تثبت العولمة، فتجد أقل من 15% من سكان دبي من المواطنين، وبقية السكان جاؤوا من الهند وباكستان وبنغلاديش والصين والوطن العربي، جاؤوا في الأساس للعمل في مجال البناء.

وتبدو بورصة دبي أكثر تطوراً وأناقة، رغم أنها أصغر حجماً من بورصات أبوظبي ودول الخليج الأخرى، لكنها تشكل منافساً خطيراً لبورصات المنطقة. وبرغم المنافسة الواضحة بين دول المنطقة (الخليج) فإن القادة السياسيين يركزون على الوحدة، ويخططون لإصدار عملة خليجية موحدة، قد تصدر في 2010، غير أن هناك من يشك في تنفيذ هذه الخطط.

ترجمة: أشرف رفيق