انتقد عدد من الخبراء الاقتصاديين والباحثين العراقيين خطة (التنمية الاستراتيجية) التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية، معتبرين أن بها ثغرات كبيرة.

وقال الخبراء، خلال المؤتمر الذي عقد في محافظة البصرة حول »استراتيجية التنمية الوطنية«، إن الثغرات تتلخص في أن الخطة ركزت على العموميات دون الخوض في التفاصيل، مما يجعل الرؤية قاصرة عن توضيح الآليات والأهداف.

وأوضحوا أن خطة التنمية الاستراتيجية، التي تعد وثيقة تحوي إرشادات استراتيجية لسياسة الحكومة العراقية في الإعمار والبناء لثلاث سنوات، حملت توجها عاما نحو (اقتصاد السوق)، مشيرين إلى أنه في بلد كالعراق خرج توا من نظام شمولي.. لا يمكن أن يتكيف الإنسان مع متطلبات اقتصاد السوق بهذه السرعة.

وفي الجانب المتعلق بالنفط، اعتبر الباحثون الأكاديميون أن الخطة التنموية العراقية تتجه لأسلوب (عقود المشاركة في الإنتاج)، وقالوا عنه إنه أسلوب خطير على قطاع النفط... لأنه يعطي الشركات الأجنبية حق الملكية.

وأوضح الخبراء أن الخطة أهملت جوانب عديدة من القطاعات الحيوية، كالتربية والتعليم والثقافة التي هي (صانعة الإنسان الكفء)، إضافة لإهمالها جوانب التنمية البشرية ومنها الأمن المجتمعي وأمن العمل والدخل.

وأضافوا أن الخطة التنموية لم تناقش أيضا تقنية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعد ذات مردود اقتصادي واجتماعي واضح في كثير من البلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا والهند.

ولفت الخبراء والاختصاصيون إلى أنه ليس في الخطة ما يشير إلى تحقيق الأهداف على مراحل زمنية محددة، وشددوا على أن تحديد مدى طويل للتقدم أو التطور في العراق ينعكس سلبا على المستوى المعيشي للمواطن والأمن المجتمعي.

وناقش المشاركون في المؤتمر، خلال جلساته التي توزعت طوال يومي الخميس والجمعة، أكثر من 20 ورقة بحثية قدمها أساتذة وأكاديميون واختصاصيون عراقيون حول (خطة التنمية الاستراتيجية) التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية.

وتناولت الأبحاث محاور مختلفة من الخطة ومرافق حيوية من الاقتصاد العراقي، وتحدث فيها الباحثون عن اتجاهات الخصخصة وإمكانات تطبيقها في العراق، وعن أهمية المشاريع الصغيرة في استراتيجية التنمية الوطنية، وتزايد ظاهرة (الدولرة) في الاقتصاد العراقي والعربي، ومستقبل القوى العاملة في ضوء إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي.

كما وضعت الأوراق البحثية تصورات لتطوير الصناعة النفطية في العراق، وحول الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعة النفطية، وملاحظات حول استراتيجية التنمية الوطنية في قطاع الموانئ.. إضافة إلى ملاحظات عامة حول استراتيجية التنمية.

وكانت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي قد أعدت ملخصا حول (استراتيجية التنمية الوطنية) وهو وثيقة تحتوي إرشادات إستراتيجية لسياسة الحكومة العراقية في الإعمار والبناء للسنوات الثلاث المقبلة. ويعد الملخص (مرجعية) يمكن محاسبة الحكومة عليها، كما يعتبر أساسا للتعاون والتنسيق بين الجهات المانحة والحكومة العراقية.

ويوضح الملخص أن الخطة التنموية تعتمد على اللامركزية في الإدارة الاقتصادية، ويؤكد على توزيع المخصصات الاستثمارية بشكلٍ متساو بين الأقاليم.. ارتباطا بحجم السكان، ومحاولة تقليص الفوارق بين الأقاليم.

وتحض الخطة المانحين على الالتزام بالتوزيع الإقليمي للموارد الأجنبية، كما تتعهد بتحسين الشفافية والكفاءة في جمع وإدارة وإنفاق المال العام، وتحسين أداء القطاع النفطي باعتباره القطاع المركزي المهيمن في الاقتصاد العراقي، والعمل على إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي.

وحددت الخطة الأهداف الرئيسية، على المدى المتوسط.. والبعيد، لقطاعي النفط والغاز لتحسين الإطار القانوني والإداري فيهما.. للتمكين من إعادة بناء الصناعة النفطية.

وتحسين شراكات استراتيجية بين العراق وشركات النفط والغاز الأجنبية، وتأسيس شركات نفط وغاز وطنية مستقلة، وتقليل الدعم الحكومي للوقود الذي من شأنه أن يشتت المحفزات ويشجع الاستهلاك الإتلافي.

وتعتبر الخطة التنموية الجديدة أن الاقتصاد العراقي »لم يكن مداراً بصورة جيدة خلال الأربعين سنة الماضية«، وتقول إن الشعب العراقي »أصبح اليوم بحاجة ماسة لاستراتيجية بديلة تحلُ محل السياسات الاقتصادية الفاشلة للنظام السابق، والتي حولت العراق من أكثر الشعوب تقدماً وغنى إلى أدنى مستوى (معيشي) بين شعوب المنطقة«.

وعلى المستوى السياسي، تقول خطة التنمية الاستراتيجية إنها تهدف إلى »تحويل العراق لدولة مسالمة ديمقراطية فيدرالية موحدة مزدهرة، وإلى سوق متطور على صعيد الاقتصاد الإقليمي.. ومنفتحة ومتكاملة مع العالم«.

والدعامة الأولى للخطة هي »تقوية أسس النمو الاقتصادي،عبر الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة.. وموازنات مالية سليمة، وإشاعة الشفافية والمراقبة، وتقوية الإدارة المالية، ومتابعة الإنفاق العام، وتنفيذ اللامركزية على الصعيد المالي والتخطيطي، وتشجيع الادخار«.

وتتمثل الدعامة الثانية في »إعادة الحيوية للقطاع الخاص، وتحسين نوعية الحياة.. من خلال تحسين إمكانات الوصول إلى الماء النظيف والصرف الصحي، وتحسين الخدمات الطبية.

وزيادة الوحدات السكنية بشكل يسهل الحصول عليها من ذوي الدخل المنخفض، وإقرار برنامج لشبكات الأمن الاجتماعي للفقراء والفئات الضعيفة،وتعضيد الحصة التموينية«.أما الدعامة الثالثة لخطة التنمية الوطنية فتتأسس على »تقوية الحكومة، واستقرار الأمن«.