طالب معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي بإعادة النظر في الأساليب المتبعة في طرح الاكتتابات في الإصدارات الأولية يكفل عدم جمع أموال بمبالغ كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الدراهم.
وحبسها لعدة أيام مما يقلل السيولة ويؤثر سلبا على أسواق المال كما حدث في الفترة الأخيرة مؤكدا ان طريقة طرح الإصدارات الأولية بصيغتها الحالية غير صحيحة ولا تفيد الأسواق المالية سواء بالنسبة لصغار المستثمرين أو كبارهم.
وقال معاليه في تصريحات صحافية أمس على هامش ندوة مواجهة غسل الأموال التي عقدها المصرف المركزي أمس بأبوظبي بالتعاون مع الجهات المختصة بمكافحة غسل الأموال في المملكة المتحدة انه في بعض الدول الأخرى كالهند مثلا لا يتم جمع أموال من المتقدمين للاكتتاب في الإصدارات الأولية التي يتم طرحها .
ولكن فقط يتم تقديم طلبات بالأسهم المطلوبة لكل مكتتب مع ضمانات كافية لجدية الطلبات وبعد إغلاق الفترة المخصصة لطرح هذه الإصدارات يتم تخصيص الأسهم بالنسبة والتناسب حسب حجم الطلبات وحجم الأسهم المطروحة وبالتالي يتم جمع الأموال في الحدود المعقولة المناسبة دون سحب السيولة من الأسواق بشكل مبالغ فيه.
كما طالب محافظ المصرف المركزي بخفض الحد الأقصى لطلبات الاكتتاب في أسهم الإصدارات الأولية الجديدة وان يصبح هذا الحد الأقصى صغيرا نسبيا بالنسبة والتناسب حسب حجم الإصدار الأولي الذي يتم طرحه بما يخدم صغار المستثمرين وذوي الدخل المحدود ويوفر لهم فرصاً متكافئة للاكتتاب.
وانتقد معاليه لجوء المسؤولين عن طرح الاكتتابات الجديدة إلى رفع الحد الأقصى للاكتتاب إلى مئات ملايين الأسهم مشيرا إلى ان رفع الحد الأقصى للاكتتاب إلى هذه الأرقام الكبيرة هدفه تضخيم مبالغ الاكتتاب بصورة مبالغ فيها وهذا لا يخدم الأسواق المحلية وإنما يسبب اثارا سلبية نتيجة سحب السيولة من الأسواق.
وأعرب معاليه عن اعتقاده بأن هذا الانخفاض الذي شهدته أحجام التداول والقيمة السوقية لأسواق الأسهم المحلية كان انخفاضا طبيعيا بعد الارتفاع الكبير المتسارع والقفزات التي شهدتها الأسواق سواء.
فيما يتعلق بالقيم السوقية أو بأحجام التداول مشيرا معاليه إلى ان هذا الوضع يحدث في كل الأسواق العالمية فبعد الارتفاعات الكبيرة القياسية تحدث عملية انخفاض ثم تحدث حركة تصحيحية وتتحسن الأسواق من جديد.
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي ان المصرف المركزي يقوم حاليا بعمل دراسة حول الأنظمة المعمول بها في مجال طرح الاكتتابات الجديدة في الدول الصناعية الكبرى وكذلك في الدول النامية للوصول إلى انسب الأساليب التي يمكن العمل بها في الأسواق المحلية.
مؤكدا ان طريقة معالجة الإصدارات الأولية على أسس مدروسة هي التي ستحد من المشاكل التي تتعرض لها أسواق الأسهم المحلية من وقت لاخر عند طرح الإصدارات الجديدة بسبب سحب السيولة من الأسواق.
وأكد ان هناك تنسيقاً دائماً بين المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع ووزارة الاقتصاد بهدف المحافظة على فاعلية و نشاط الأسواق المالية بالدولة بما يخدم المستثمرين والاقتصاد الوطني في الوقت ذاته.
وقال معاليه ان قانون رقم 4 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال يغطي حاليا كافة الأمور المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وكذلك قانون مواجهة الإرهاب مشيرا إلى ان المطالبات الدولية بشان متابعة عمليات وأنشطة الجمعيات الخيرية وضمان عدم تمويلها لجماعات إرهابية تتعلق بالجمعيات التي تقدم مساعدتها للخارج ام التي تقدم مساعدتها للداخل فهي تخضع للأنظمة المحلية.
وأضاف معاليه انه رغم ان أنظمة وقوانين مكافحة غسل الأموال بالدولة تشمل كافة الجوانب الا انها تحتاج للمراجعة المستمرة وفقا للمتغيرات الإقليمية والدولية وهذا يحدث في كافة دول العالم .
مشيرا إلى انه رغم كل الجهود المبذولة في هذا المجال الا انه يصعب القضاء على عمليات غسل الأموال تماما لان التحويلات يكون فيها طرفان طرف داخل الدولة وهذا يكون تحت السيطرة والرقابة وفقا للقوانين المحلية والطرف الاخر في الخارج لذلك فإن عمليات المكافحة تتطلب تنسيقاً دولياً لذلك حتى الدول الكبرى لم تستطع منع عمليات غسل الأموال تماما.
وأكد ان هناك متابعة دقيقة ورصداً لاي محاولات لتسريب أموال قذرة أو غير ذلك للدولة مشيرا إلى انه على سبيل المثال بعد الإعلان عن سرقة بعض الأوراق المالية من المملكة المتحدة تجري متابعة مستمرة لمنع تسرب هذه الأوراق للدولة.
وقال ان حالات تسرب الأموال القذرة للأسواق المالية المحلية تكون محدودة للغاية لانها تكون قد مرت بعدة مراحل يفترض ان تمنع قبلها من الدخول إلى الأسواق المحلية.
وكشف معاليه عن انه تم خلال الفترة الماضية بالفعل اثبات حالات لمحاولات محدودة لغسل أموال عن طريق الأسواق المحلية أو في القطاع العقاري وتم الاستيلاء على هذه الأوراق المالية التي استغلت في هذا المجال.
حيث يتم في هذه الحالات تسييل الأصول أو الأوراق المالية أو تجميدها مشيرا إلى ان أساليب التعامل في جرائم غسل الأموال تطور من جانب منفذيها وبالتالي يجب ان تتطور أساليب وأنظمة المكافحة حتى تكون قادرة على مكافحة عمليات غسل الأموال.
من جانبه أشاد ريتشارد ميكبيس سفير المملكة المتحدة لدى الدولة بالإجراءات والقوانين التي وضعتها الإمارات لمكافحة عمليات غسل الأموال التي تهدد المجتمع الدولي بأسرة وتتطلب تكاتف كافة الجهود لمكافحتها والقضاء عليها وتحديث القوانين بشكل مستمر بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة.
وقال ان المملكة المتحدة نظرا لكونها مركزا ماليا عالميا مهماً فإنها تتعرض من وقت لاخر لمحاولات لعمليات غسل الأموال ولكن هناك قوانين صارمة في هذا المجال يتم تطويرها بشكل مستمر مشيرا إلى ان القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب تطبق ضد أي طرف يحاول القيام بعمليات إرهابية من أي دولة.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر: