أشار تقرير بمجلة ميد الاقتصادية إلى العاصفة الهوجاء التي هبت في الولايات المتحدة، على خلفية استحواذ موانئ دبي العالمية على شركة بي آند أو البريطانية ورغم الضجة فإن الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها، ظلت صامدة في مواجهة التحديات.

ولقد كانت التجربة في واقع الأمر، فترة عصيبة بالنسبة لموانئ دبي العالمية التابعة لحكومة دبي، فبعد النصر الساحق الذي حققته، وجدت مشغلة الموانئ التي تتخذ من جبل علي مقراً لها، أن الطريق شاق وصعب أكثر .

مما تصورت فقد أصبحت صفقة الاستحواذ التي بلغت قيمتها 6.890 ملايين دولار، عرضة للاستغلال من جانب أصحاب الألاعيب السياسية التي تسبق الانتخابات، وواجهت سلسلة من الاتهامات التي ألقيت جزافاً للتشكيك في مقدرة الشركة على تولي الأمن في الموانئ الأميركية الست.

وعلى هذا الصعيد، قال محمد شرف كبير المسؤولين التنفيذيين في موانئ دبي العالمية في معرض تعليقه على الهجمة التي واجهتها الشركة في الولايات المتحدة، إنه كان درساً قاسياً مشيراً إلى ضرورة القيام بجهود مضنية في الولايات المتحدة، لإفهام الشعب الأميركي بحقيقة موانئ دبي العالمية.

وأضاف أن الوضع اكتسب صبغة سياسية داعياً في الوقت نفسه دبي خصوصاً، والإمارات عموماً إلى الارتقاء بالجهود لشرح طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وقالت »ميد« إن الضجة جاءت مفاجئة للإمارات، التي تعتبر على أوسع نطاق أكثر الدول العربية انفتاحاً على العالم وقلما تعرضت علاقاتها الاقتصادية والسياسية، مع الولايات المتحدة للتشكيك والمساءلة فلقد ازدادت التجارة الثنائية بين البلدين.

في العام الماضي لتصل إلى عشرة مليارات دولار، من 5.2 مليارات دولار عام 2004 كما أن ميناءي جبل علي والفجيرة وكلاهما تتولى موانئ دبي العالمية تشغيله يستضيفان السفن الحربية الأميركية أكثر من أي منشأة بحرية خارج أميركا الشمالية.

ناهيك أن البلدين يعملان سوية لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة، بالرغم من إرجاء الجولة الأخيرة من المحادثات وكان للمعارضة المتصاعدة في الكونغرس، وفي أوساط الناخبين الأميركيين حيث أظهرت استطلاعات الرأي، أن ثلثي الأميركيين يعارضون الصفقة، وقعها المؤلم.

مما دفع موانئ دبي العالمية لمراجعة استراتيجيتها، ونقل مسؤولية تشغيل الموانئ الأميركية الست في الولايات المتحدة التي آلت إليها بموجب الصفقة إلى شركة أميركية خالصة.

غير أن الأسلوب الأمثل للنقل ما زالت الشكوك تحيط به وإلى ذلك، قال محمد شرف، إن الأجواء الملبدة »جعلتنا ننتظر عودة المسؤولين، لاطلاعنا على الإجراءات والخطوات المطلوبة لوضع عملية نقل تلك الموانئ إلى شركة أميركية موضع التنفيذ«.

مضيفاً أنه من غير المعلوم بعد، ما إذا كانت الشركة ستكون أميركية وما هو الدور الذي سيناط بموانئ دبي العالمية وهل سيقبلون ذلك أم لا. والجدير بالذكر أن الموانئ الأميركية التي تقدر قيمتها بـ 700 مليون دولار.

تمثل ستاً من 51 محطة للحاويات في أصول شركة بي آند أو وهي وإن كانت لا تمثل العنصر الجوهري للصفقة، إلا أن أهميتها تبرز في كونها ستمكن موانئ دبي العالمية من تبوؤ مكانتها كأحد اللاعبين العالميين الكبار.

وفي السياق، قال محمد شرف: »إن هناك صورة أكبر، غير أن الولايات المتحدة هي جزء من هذا العالم، وإذا ما شئنا خدمة عملائنا في أرجاء المعمورة فإن تلك الأصول، كانت ستكمل، أو سوف تكون مكملة لجهودنا«.

وقالت »ميد« إنه حتى لو قررت موانئ دبي العالمية بيع تلك الأصول، فإن الإجراءات العملية الخاصة بذلك، سوف تستغرق فترة زمنية طويلة، وجهوداً مضنية، وكما قال محمد شرف: »نحن لسنا ساسة، ولكننا رجال أعمال، وبدلاً من إضاعة الوقت في جدل عظيم حول ما هو صائب وما هو خاطئ، ارتأينا أن هذه هي الخطوة الأكثر عقلانية«.

وقال شرف: »لقد استنزفنا كثيراً من الوقت والمال في هذه الصفقة، وإذا ما اضطررنا للبيع، سنبيع ولكن ليس بخسارة«. مضيفاً: »إننا سنفتح لهم باب الفرج الذي ينتظرونه وسوف نرحل، وننفق مالنا ووقتنا في مكان آخر«.

وفي مواجهة المعارضة الأميركية المتصاعدة اكتسب الموقف المتزن الذي اتخذته موانئ دبي العالمية تأييداً واسعاً.

وفي هذا السياق، قال كريستيان كوتش، مدير البرامج في مركز الخليج للدراسات الذي يتخذ من دبي مقراً له »إن المسألة برمتها ستخلق انطباعاً سيئاً«، مضيفاً إن موانئ دبي العالمية عالجت الموقف بحكمة في مخاطبتها للمخاوف الأميركية.

وقد وضعت الضجة المواطنين الأميركيين العاملين في الإمارات في موقف لا يحسدون عليه، وهب فرع مجموعة العمل الأميركية في أبوظبي لنصرة موانئ دبي العالمية، إلى درجة طالب فيها بدعوة مقدمة البرامج الأميركية المؤثرة أوبرا وينفري، إلى الخليج لتعبئة الرأي العام الأميركي.

وعلى الصعيد ذاته قال لويس سكوتو رئيس ABC في أبوظبي والإمارات الشمالية، إن سلطة الموانئ ووزارة الأمن الداخلي، هما مسؤولتان مسؤولية تامة عن الأوجه الأمنية في الموانئ، مضيفاً ان الغالبية الساحقة من المواطنين الأميركيين لا يعرفون شيئاً عما يدور في الشرق الأوسط، ولا يرون في الإعلام سوى الوجه السلبي منه.

وفي غمرة المعمعة، استكملت موانئ دبي العالمية استحواذها لأصول بي اند أو بداية شهر مارس وهي تتولى الآن تشغيل الموانئ، وفيما تكون الصفقة الأميركية أضفت شكوكاً حول احتلالها للمرتبة العالمية الثالثة، فإن موانئ دبي العالمية ماضية في عزم لا يلين كي تصبح لاعباً دولياً كبيراً.

ترجمة: وائل الخطيب