صناعة المعارض والمؤتمرات في الامارات تلعب دوراً مهماً في انعاش الاقتصاد الوطني باعتبارهذه الصناعة احد اهم المقومات التي تتبناها الجهات الاقتصادية والسياحية في الدولة لزيادة مصادر الدخل في اطار الجهود الرامية لتنويع مصادره بعيدا عن النفط .
وتشير مصادر غير رسمية الى ان مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي يقدر بما يتراوح بين 4-5 مليارات دولار سنويا مع وجود طموحات لمضاعفة هذا الرقم خلال السنوات الخمس المقبلة.
حيث توجد خطط لزيادة عدد المعارض المتخصصة والتركيز على استقطاب نوعيات من المعارض الكبرى لتضاف الى معارض قائمة مثل اندكس وجيتكس والخمسة الكباروستيسكيب.
ومعرض الكتاب والمعارض المتخصصة في الذهب والمجوهرات في كل من الشارقة ودبي والتي انتقلت من النطاق المحلي الى العالمية واصبحت مقصدا للعارضين من الداخل والخارج.
اضافة الى الزوار الذين يقصدون هذه المعارض مما انعش القطاع السياحي وحقق نسب اشغال عالية بالقطاع الفندقي المحلي على مدار العام. ولايتوقف الامر على صناعة المعارض فقط بل تساندها وترتبط بها صناعة اخرى لاتقل اهمية .
وهى صناعة المؤتمرات واصبحت الدولة وبحكم التطور الذي تشهده وماحققته من انجازات وتطور في البنية التحتية احد اهم مراكز استضافة المؤتمرات الدولية والاقليمية وفي جميع المجالات وتمثل ذلك بوضوح في النجاح المبهرلاستضافة اجتماعات الدوليين في دبي .
وتكاتف كل اجهزة الدولة لانجاح الحدث الذي ينعقد لاول مرة على ارض الدولة بل في منطقة الشرق الاوسط وهو ما يؤكد المكانة والثقة في امكانيات الامارات وقدرتها على التنظيم والابداع مهما كانت ضخامة الحدث واعداد المشاركين فيه.
وفي هذا السياق تقول معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في تصريح لها ان الدولة عملت على اقامة قاعدة متينة لاستضافة اكبر المعارض والمؤتمرات قائمة على بنية تحتية واستقرار.
وأمن تنعم به الإمارات مؤكدة أهمية الصناعة المعرضية في تعزيز اقتصاد الامارات حيث أصبحت المعارض جزءا أساسيا من هذا الاقتصاد الذي ينمو ويتطور نتيجة امتلاكه لمقومات النجاح وآليات التطوير.
وقالت إن صناعة المعارض أصبحت في الامارات تقوم على أساس التكامل خاصة في المعارض المماثلة منها آيدكس ومعرض دبي الدولي للطيران.
حيث إن إقامة أكثر من معرض ناجح في دولة الامارات سواء من حيث التنظيم أو المشاركة العالمية تزيد من فرص استفادة الاقتصاد الوطني من نشاط المعارض وبالتالي تعزيز المكاسب والفوائد في السوق المحلية والشركات الوطنية العاملة فيه.
تطور هائل
ويقول محمد سالم المشرخ عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة والعضو المنتدب لمركز اكسبو الشارقة ان الغرفة تعمل على مواصلة تنفيذ استراتيجية التطوير والتحديث في برامج معارض مركز اكسبو الشارقة في ظل الامكانيات والتسهيلات المتاحة في مقره الجديد وان هذه الاستراتيجية ترتكز على تنظيم المعارض المتخصصة .
ومضاعفة جهود رفع معدلات التسويق والمبيعات من خلال الاستفادة من خبرات ادارتها والشركات والوكالات المتخصصة المنظمة للمعارض والتي تعزز من مشاركة الدول ومضاعفة عدد المشاركين المتميزين إلى جانب تنظيم معارض لقطاع الأعمال ذات الاهمية الاقتصادية والاستثمارية وللدول منفردة .
والتي لها عوائد ايجابية على تنمية وتطوير العلاقات التجارية للامارات عامة والشارقة خاصة، وبما يعزز ايضا من الشراكة الاستثمارية لرجال الاعمال المحليين مع نظرائهم في الخارج.
واكد استعداد الغرفة لتقديم كل التسهيلات التي من شأنها دعم ومساندة وإنجاح مشاركة المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية العربية والدولية في المعارض المتخصصة التي تقام في مركز «اكسبو» الشارقة سنويا بما يسهم في تنمية وتطوير علاقاتها التجارية.
وشراكتها الاستثمارية في دولة الإمارات عموما ودول المنطقة خصوصا ويعزز من إقامة مشاريع مشتركة في إطار من التعاون مع رجال الأعمال والمستثمرين المحليين.
ويضيف إن صناعة المعارض تعتبر واحدة من الصناعات التي تلعب دوراً رئيسياً وحيوياً في الاقتصاد المحلي، كونها تنشط القطاعات التجارية والسياحية وتبث فيها الحيوية ومنها المطارات والموانئ والفنادق والمواصلات والمراكز التجارية وغيرها.
لافتا الى ان العارضين والزوار الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم، غالبا ما يكونوا أصحاب قوة شرائية لها تأثيرها الإيجابي في القطاعات المختلفة، علما انه ليس مهماً بالنسبة للعارض أو الزائر الحصول على صفقة شراء أو بيع شيء.
حيث غالبا ما يكون الهدف الرئيسي لهؤلاء هو التعرف الى السوق التي يقام فيها المعرض من جميع النواحي، سواء التجارية أو السياحية أو غيرها وبالتالي فإن دراسة السوق بالنسبة للعارض هي الأهم.
واشار المشرخ الى ان صناعة المعارض دخلت دولة الإمارات منذ أكثر من عشرين عاماً، وخلال هذه الفترة الزمنية القصيرة نمت هذه الصناعة نمواً هائلاً، وطورت سمعة عالمية أصبحت الإمارات معها واحدة من أهم وجهات السفر للعارضين والمهتمين بهذه الصناعة، وغدت دولتنا مصدر فخر واعتزاز لكل عربي بمعارضها عالمية الطراز والراقية للغاية.
وقال ان صناعة المعارض في الدولة تحقق نسبة نمو أكثر من 10% سنوياً، معتبرا ان مركز إكسبو الجديد في الشارقة أسهم في هذا النمو السنوي المرشح للارتفاع في الأعوام المقبلة، حيث أصبح العديد من الشركات والدول تتوافد لافتتاح معارض دائمة أو متخصصة فيها.
وأرجع أسباب هذا النمو أيضاً إلى نمو الاقتصاد الوطني المطرد، والسمعة الاقتصادية التجارية المتميزة التي تحظى بها الإمارات، فضلا عن احتلالها مكانة الصدارة في عالم صناعة المعارض، اضافة الى انها اصبحت واحدة من اهم الوجهات السياحية العالمية، وهو ما أسهم في تعزيز صناعة المعارض في الامارات.
وذكر ان الاستراتيجية الحالية لاكسبو الشارقة تتركز على استقطاب المعارض المتخصصة للدول مثل المعرض الاندونيسي والتايلندي والصيني والماليزي وغيرها.
معارض ذات ثقل
وقال ان معارض مثل ايدكس في أبوظبي ومعرض جيتكس او معرض الطيران في دبي تعد نقاطاً مضيئة على خريطة المعارض العالمية، وايضا معرض الشارقة للكتاب الذي بدأ يأخذ دوراً فاعلا في صناعة العلم والمعرفة. ولدينا الكثير من المعارض في الإمارات.
وهذه المعارض تعد الأكثر ترويجاً للإمارات وهي الأكثر زخماً ودخلاً. وتؤكد ان مركز دبي التجاري العالمي ومركز المعارض في أبوظبي ومركز اكسبو الشارقة هي اكبر واهم مراكز المعارض في الدولة وعلى الصعيد الاقليمي والعالمي لافتا الى ان الامارات لديها كل المقومات والإمكانات لجعل هذه الصناعة تسهم في الدخل القومي بطريقة أفضل مما هي عليه الآن.
فالبنية التحتية لدينا أكثر من رائعة للنجاح، وعلينا في سبيل تحقيق ذلك إنشاء هيئة اتحادية للمعارض ترسم السياسات وتنفذها وتشرف عليها، ولو تم هذا التكامل لاستفاد الجميع.
دور بارز
ويقول محمد علي النومان مدير هيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة ان المعارض والمؤتمرات اصبحت تلعب دورا بارزا ومهما في التنشيط التجاري والاقتصادي والسياحي في دول العالم.
وكل منها يتنافس في هذه الصناعة التي تكتسب اهمية نظرا للدور المتزايد لها في تنشيط السياحة واصبح هناك نوع من السياحة يطلق عليه سياحة المعارض والمؤتمرات وقد حققت الامارات انجازات مهمة في هذا المجال.
وفي امارة الشارقة فقد اقيم مركز اكسبو في موقعه ومكانه الجديد مما يؤكد اهتمام الامارة بهذه الصناعة وقد ظهر ذلك جليا على القطاع السياحي والمتمثل في الزيادة العددية لزوار المعارض التي تقام بالشارقة حيث وصل عددهم الى ما يقارب النصف مليون زائر.
ونحن في الهيئة نقوم من جهتنا بالترويج للمعارض التي تقام في اكسبو الشارقة خلال مشاركاتنا الدولية المختلفة، ويوجد تواصل دائم بيننا وبين ادارة اكسبو.
وأضاف ان صناعة المعارض في الامارات شهدت تطوراً مطرداً في السنوات الاخيرة، معتبرا ان نمو القطاع السياحي وتعزز مكانة الامارات كوجهة سياحية بارزة عالميا، أسهما بشكل فعال في تطور صناعة المعارض في الدولة وأشار الى ان المقومات التي تملكها الشارقة والإمارات بشكل عام، كان لها دور مهم في نمو هذا القطاع الاقتصادي الحيوي.
ارتفاع ملحوظ
وكشف مسؤول بإحدى شركات السياحة وتنظيم المعارض عن ارتفاع ملحوظ في أعداد السياح الوافدين الى الإمارت من مختلف أنحاء العالم.
وهو ما يمثل أهمية خاصة في ضوء المكانة البارزة التي تحتلها الدولة بوصفها وجهة عالمية مفضلة لعقد مختلف الإجتماعات والمؤتمرات والمعارض الدولية المهمة.
وحققت المنشآت الفندقية طفرة نوعية في أعداد النزلاء الذين يحرصون على حضور مجموعة المعارض التي ستستضيفها وتشهد دبي وحدها تنظيم حوالي 85 من أهم المعارض الدولية الضخمة والمتخصصة كل عام..
وقال رشيد الدعبول من ترافيل للسياحة والسفر لقد ساهمت العديد من الجهات ومنها دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي وهيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة.
وغيرهما في الجهود التي عززت موقع الامارات الرائد بوصفها وجهة عالمية لعقد المؤتمرات والمعارض والمناسبات الدولية المهمة، وفي تحقيق نتائج إيجابية متميزة لجهة استقطاب أعداد كبيرة من الزوار من كافة أنحاء العالم.
وتكاتفت جميع الجهات لتوفير كافة المرافق والتسهيلات المتعلقة بتنظيم المعارض بغية جعلها من أنجح المعارض على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وساعد الموقع الاستراتيجي الحيوي لدولة الامارات كحلقة وصل بين شبه القارة الهندية وإيران وبلدان كومنولث الدول المستقلة، على إحداث نقلة نوعية كبيرة في قطاع المعارض، الأمر الذي ساهم بشكل فعال في استقطاب العديد من المستثمرين من أبرز الأسواق العالمية.
وأضاف انه وفقاً لبيانات وتصريحات صادرة عن جهات ذات صلة في دبي فقد خصصت الامارة على مدى العقود الماضية استثمارات ضخمة في مجال البنى الهيكلية والخدمات والمرافق المتنوعة بهدف تعزيز موقعها المتميز على الخارطة العالمية. واستطاعت ان تحقق مكانة بارزة بوصفها وجهة عالمية مفضلة لعقد المؤتمرات والمعارض والمناسبات الدولية.
ويأتي ذلك في ضوء المقومات الفريدة التي تتميز بها الإمارة لجهة توفير مطار متكامل يضم أحدث التجهيزات وتقديم أفضل الخدمات المتعلقة بعملية تنظيم المعارض وتوفير أعلى درجات الأمن والاستقرار.
وفيما يخص قطاع المعارض، يحرص مركز دبي التجاري العالمي على استضافة أكثر من 60 من أهم المعارض الدولية المتميزة بصورة سنوية.
كما يستضيف مركز معارض مطار دبي مجموعة من المعارض البارزة مثل معرض دبي للطيران ومعرض سوق الكمبيوتر المتخصص للبيع بالتجزئة ضمن معرض جيتكس دبي.
مليارا دولار
وتشير أرقام غير رسمية نشرت مؤخراً الى أن قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات في دبي يشكل من حوالي 5 ,1 - 2 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي. وتعكس هذه المؤشرات الإيجابية حجم الإنفاق المباشر للزوار من المستثمرين والعارضين المشاركين في المعارض والمؤتمرات التي يتم تنظيمها قي دبي.
وتشهد المنشآت الفندقية والمطاعم وخدمات المواصلات وغيرها من الخدمات الأخرى تسجيل معدلات نمو ملحوظة من قبل مئات الآلاف من الزوار والعارضين خلال موسم المعارض في دبي.
ويشهد قطاع المعارض في دبي العديد من التطورات المتلاحقة، حيث بات احدى الركائز الأساسية التي تساهم في تعزيز نمو آفاق القطاع السياحي في دبي من خلال استقطاب آلاف الزوار سنوياً من كافة أنحاء العالم.
وتتبنى دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي مجموعة من المبادرات التسويقية الطموحة بالتعاون مع مكتب دبي للمؤتمرات التابع للدائرة لإستضافة عدد من الفعاليات المهمة.
ويقول نصير البرجيسي المدير في شركة لتنظيم المعارض ان قطاع المعارض بالامارات ممتاز ورائد في المنطقة ويعكس نموه النمو الحاصل في نشاط الشركات المنظمة للمعارض لافتا ان صناعة المعارض هنا تتبع البوصلة الأوروبية ولكن ينقصها التخصص المتبع هناك.
ويرى ان دبي وصلت بالفعل الى حالة التشبع في صناعة المعارض وان أية معارض جديدة تضاف الى الأجندة القائمة بالفعل، لا بد ان تكون شديدة التخصص حتى تستطيع الاستمرار.
وان التضارب في عناوين وأهداف ومعروضات المعارض المختلفة وارد في أي مكان في العالم، ولكن لا يؤثر ذلك في الصناعة التي تعتمد المنافسة الشديدة وآليات السوق.
ويضيف ان نجاح الامارات كمركز للمعارض يمكن تفسيره من خلال فهم معنى المعرض الذي هو ملتقى للعارضين والزوار والتجار والموزعين.
وهو ما يعني بدوره أهمية ان تتوافر مواصفات ومؤهلات في هذا الملتقى ولذلك اصبحت الامارات مركزا لاستضافة المؤتمرات والمعارض لتوافر البنية التحتية المتقدمة والمناخ الاقتصادي الملائم والقوانين العصرية، والتي تحكم الأداء الاقتصادي.
جيدة ولكن لاتكفي
وتجمع المصادر ذات الصلة ان صناعة المعارض في الدولة مقارنة مع الدول المجاورة تعتبر جيدة ولكن هذا لا يكفي، وخصوصا ان هناك تطورا كبيرا يحصل في العالم في مختلف المجالات .
ويجب الاستمرار في تقديم الافضل مع مراجعة السلبيات والايجابيات وذلك لاننا نشارك الآخرين في هذا العالم ويجب معرفة ما يدور من حولنا من تطورات.
وان العائد من صناعة المعارض يعتبر من اكبر العوائد السياحية ويقاس بالمليارات، حيث ان ما ينفقه المشارك في هذه المعارض يعادل ما ينفقه 50 سائحا عاديا .
حيث يستخدم المشارك الفنادق ويستأجر سيارة ويستخدم درجة رجل الاعمال في الطائرات ويستخدم شركات الشحن يستخدم وسائل الاتصالات وينفق الكثير على المشتريات مؤكدة ان معدل النمو السنوي في صناعة المعارض يتراوح ما بين 20-30 في المائة.
الأحداث المتخصصة
ويقول شهدي ابوعمران من فت رايت لادارة وتنظيم المعارض ان المعارض أثبتت وبكل جدارة صدارتها وتفوقها على كافة وسائل التسويق والترويج الأخرى وعلى كافة وسائل الدعاية والإعلان العادية أو الإلكترونية.
حيث إنه ومن خلال المعرض، يمكن رؤية السلعة والاطلاع على كافة مواصفاتها ومزاياها، ومقارنتها مع ما يشبهها من سلع معروضة بالقرب منها، والتحدث إلى صانعها، ومناقشته في حسناتها وسيئاتها، والاتفاق معه على سعرها.
والعكس صحيح أيضا بالنسبة للبائع، حيث باستطاعته معرفة رد فعل عملائه مباشرة، والاستماع إلى آرائهم وتقييمهم لسلعته والاستيضاح منهم عما يرغبونه وبالتالي الحصول على نتيجة فورية ومباشرة عن مدى اهتمام السوق بمنتجاته.
واضاف ان صناعة المعارض في الدولة استطاعت خلال فترة زمنية وجيزة تبديل المفهوم السائد بأن المعارض تعني الأسواق الاستهلاكية والمهرجانات التسويقية، وبفضل السياسة الحكيمة للقائمين على صناعة المعارض تم القضاء بنسبة 70% على تلك الظاهرة.
ونجد الاتجاه السائد حاليا يتركز في استضافة واستقطاب أهم المعارض التجارية والمتخصصة، حتى بات لها اسم لامع في هذا المجال من خلال العديد من المعارض الدولية التي تقام فيها.
ولصناعة المعارض إيجابيات لا تحصى ولا تعد، فهي تعود بالازدهار والانتعاش على الاقتصاد الوطني، وكذلك تحقق للعارض والزائر فوائد عدة.
فالعارض باستطاعته التقاء آلاف الزبائن غير المتوقعين والمهتمين بمنتجاته، فيما الزائر لديه الفرصة للتعرف الى عشرات أو مئات المنتجات والخدمات الحديثة التي لم يسبق له أن شاهدها سابقا.
أما على صعيد شركات تنظيم واقامة المعارض، فإيجابيات تلك الصناعة تتمثل في أنها تتيح للمنظمين تنظيم ما يرغبون به من معارض تسهم في تطوير العديد من القطاعات الاقتصادية أو السياحية أو التجارية أو الصناعية، شرط ألا تتضارب نشاطات تلك المعارض مع معارض قائمة ومشابهة، وهذه هي أكثر السلبيات التي تواجه الصناعة المعرضية.
التسويق للمعارض
عندما يتم التسويق لأي معرض دولي، فان أول ما يخطط له المنظمون هو كيفية جلب واستقطاب العارضين الأجانب وكيفية اجتذاب الأجنحة الوطنية والمشاركات الحكومية الخارجية.
ويتم ذلك من خلال وكلاء وشركاء أجانب في معظم الدول الأجنبية أو من خلال الاتصال المباشر أو السفر والاجتماعات واللقاءات وجها لوجه مع المعنيين في تلك الدول.
وكما يجمع الجميع فلا بد أولا من التسويق للدولة بشكل عام ومن ثم للمدينة التي سيقام بها المعرض بشكل خاص، وإظهار كافة الامكانات الاقتصادية والتجارية للعارض، وتزويده بمعلومات كاملة عن الأسواق كي يتم إقناعه بجدوى المشاركة والحضور إلى الدولة لعرض منتجاته. وهذا يسهم بشكل مباشر في ترويج السياحة للدولة في شتى أنحاء العالم.
وتعريف العديد من الشركات الأجنبية والعالمية بما تتمتع به الإمارات من ازدهار اقتصادي ومزايا سياحية وتسهيلات تجارية تشجع كافة المستثمرين الأجانب على الاستثمار في هذه الأسواق الواعدة.
كما يجب اعتماد سياسة التواصل مع العارض وتسهيل مهمته عند مشاركته في أي معرض، وذلك من خلال ترتيب لقاءات واجتماعات خاصة له بمن يعتقد المنظم بأنهم من الزبائن المهمين له وتزويده بعناوين وأسماء العديد من الشركات المحلية التي من الممكن أن يكون لديها الاهتمام بمنتجاته ضماناً لمشاركته عاما بعد عام.
السياحة والمعارض
ويقول ناصر ناصف من منتجع ماربيلا انه لا يمكن في حال من الأحوال فصل نشاط المعارض عن النشاط السياحي المتنامي، حيث اصبحت المعارض بحد ذاتها هدفا سياحيا.
ولها دور محوري في تنشيط السياحة حتى أصبحت من بين أهم قطاعاتها على مستوى العالم، وأضاف ان الامارات ليست استثناء من ذلك، فهي تستضيف عشرات المعارض المختلفة على مدار العام لعل من أبرزها معرض الطيران الذي يقام كل عامين الى جانب المعارض السنوية مثل سوق السفر العربي وجيتكس ومعرض الربيع.
ومعرض الخمس الكبار ومعرض الفنادق والعديد من المعارض الاخرى هذا في دبي اما في الشارقة فهناك معرض الكتاب ومعارض السيارات والذهب والمجوهرات والساعات الثمينة وغيرها.
وقال: إن الإمارات تشهد رواجا كبيرا خلال فترة إقامة هذه المعارض وتصل نسب إشغال الفنادق الى اكثر من 90% وأحيانا تصل الى 100% في كلا الامارتيين.
وأكد على ان المعارض تلعب دوراً مهماً في تنشيط السياحة وإحداث حالة من الانتعاش وتسهم في زيادة أعداد السياح والزوار كما تسهم ايضا في الترويج السياحي للإمارة من خلال تعريف المشاركين والزوار الى ما تتميز به دبي كوجهة سياحية شاملة تقدم لزوارها ما لا يجدونه في وجهة سياحية واحدة اخرى.
منع البيع
ويتفق كل من تمجيد عبد الله وسالم الشعيبي وهم من كبار تجار الذهب والمجوهرات على أهمية المعارض المتخصصة سواء كانت في القطاع الذي يمثلانه ام القطاعات الاخرى حيث تعرض امام العملاء احدث الصيحات العالمية والمنتجات العالمية واحدث التقنيات المستخدمة في الصناعة.
ولاشك ان صناعة المعارض في الدولة اصبحت صناعة وطنية وبالنسبة لنا كتجار ذهب فإن المعارض التي تقام في الامارات والمتخصصة في قطاعي الذهب والمجوهرات تشكل حدثاً ترويجياً بارزا وتشارك فيه معظم المعارض والمؤسسات الوطنية الكبيرة كما تفد إليها معظم كبار مصنعي وعارضي المجوهرات بالعالم.
ومن المعارض التي يتم تنظيمها بشكل دوري معرض دبي للذهب والمجوهرات ومعرضا الشارقة للمجوهرات والساعات الثمينة اضافة الى معرض ابوظبي وقد اكتسبت هذه المعارض شهرة عالمية ويقصدها العديد من الزوار من دول العالم.
ولاشك ان هذه المعارض تساعدنا كتجار اضافة الى المصنعين في التعرف على اخر صيحات هذه الصناعة من موديلات وادوات تصنيع كما انها وسيلة فعالة للتعرف والتواجد بين المستهلكين في الدولة .
ومن خارجها واذواقهم والالتقاء مع التجار واصحاب الوكالات والعلامات التجارية وهذا كله تحت سقف واحد مما يوفر لنا العديد من المزايا التسويقية والترويجية.
ويتفق تمجيد والشعيبي على ان من الظواهر السلبية في هذه المعارض السماح بالبيع المباشر للجمهور حيث يسمح للعارضين من الدول الاجنبية بذلك وهو مايمثل خطور على المستلك ويمكن ان يؤثر على سمعة السوق لان العارض الاجنبي يمكن ان يبيع بضائع مقلدة او مغشوشة.
وهو امر يصعب التعرف عليه من المستهلك او العميل العادي خاصة وان وسائل التقليد وصلت الى درجة عالية ومتقدمة يصعب حتى على بعض المتخصصين اكتشافها.
ولذلك لابد من الجهات المتخصصة ان تمنع البيع المباشر من خلال المعارض للعارضين الاجانب ومن يرغب بالبيع يجب ان يكون ذلك عبر وكيل محلي وذلك حفاظا على سمعة السوق المحلية التي تكتسب شهرة عالمية وللحفاظ ايضا على حقوق العملاء المحليين الذين يشترون من هؤلاء العارضين وقد يكتشفون عيوبا خفية فيما ابتاعوه.
وينصح الشعيبي العملاء بضرورة التوجه الى تجار من ذوي الثقة ومن محلات ومعارض معروفة يمكن مراجعتها عند الضرورة لافتا الى ان السماح للعارضين الاجانب بالبيع المباشر يؤثر ايضا على التجار المحليين .
وعلى حصصهم بالسوق التي تشهد منافسة شديدة في ظل تزايد المشتغلين بهذه التجارة كما ان التجار المحليين يقومون بدفع ايجارات واجور عمالة ورسوم وغيرها من الاعباء بينما الاجنبي العارض لايلتزم بمثل هذه التكاليف.
تحقيق: مصطفى عويضة
