جلست أمونة محمد في ظل خيمتها تتخيل مستقبل ابنها البالغ من العمر ثلاثة أشهر المستلقي على ركبتيها. وقالت سيذهب ابني إلى المدرسة، وهي تهش الذباب المتكاثر على وجه الطفل وحول عينيه، وقالت سيحصل ابني على رعاية طبية وكثيرا من اللحم عندما يكبر ويعيش في سلام.

لم تكن هذه الأشياء التي تتحدث عنها أمونة متوفرة لها في حياتها، فهي تسكن معسكر للاجئين في شرق تشاد بعد وصولها من دارفور السودانية، حيث تسببت الحرب في مقتل 200 ألف شخص خلال السنوات الثلاث الماضية وخرج ملايين من هناك ليصبحوا لاجئين في دول أخرى.

وهذه هي المرة الثانية التي تخرج أمونة من بلدها وكانت المرة الأولى عندما هاجم اللصوص بلدتها لنهب الإبل والمواشي وذبحوا الرجال واغتصبوا النساء. ذهبت أمونة إلى معسكر على الحدود، حيث ولدت، المسجلة على قوائم الأمم المتحدة ضمن أفقر الأماكن في العالم.

لكن وسط كل هذه الفوضى، تحلم أمونة بمستقبل مشرق لابنها الرضيع حيدر. وقالت ان هناك أشياء سيئة كثيرة في العالم، لكن أعرف أن أشياء طيبة في انتظار ابني عندما يكبر.

من أين يأتي هذا التفاؤل في مواجهة الفقر والبؤس الذي تعيش فيه أمونة؟ إلقاء نظرة سريعة على إحصاءات 900 مليون يسكنون إفريقيا توضح أن حياتهم المتوقعة أقصر ويحصلون على أقل دخل في العالم ويعانون من أسوأ أنظمة حكم في العالم وكذلك أسوأ الأمراض على الكوكب. ويحق لهؤلاء قبل غيرهم وأد أطفالهم قبل بلوغ سن 5 سنوات خوفا من الإصابة بالإيدز أو الملاريا أو السل الرئوي أو الجوع.

غير ان استطلاعا أجرته غالوب انترناشيونال شمل 50 ألف شخص في العالم، أفاد بأن الأفارقة هم أكثر الشعوب تفاؤلا، وقال 57% منهم إن عام 2006 سوف يكون أفضل من 2005 وقال 55% منهم ان 2006 سيكون أكثر ازدهاراً.

وقال كيود فايجي اختصاصي العلوم السياسية في نيجيريا إنه لو تحدث بأسلوب علمي لن يجد مبرراً لهذا التفاؤل فالأفارقة يعتقدون ان مجرد استمرار الحياة يبعث على التفاؤل بالمستقبل الذي لايعرفون عنه شيئا، والأمل لديهم هو الدليل على الغيب، وقال إنه يعتقد ان هذا هو التفسير الوحيد لهذا التفاؤل، لأنه لا يمكن إرجاعه لأي تحليل للأوضاع الحالية في إفريقيا.

وواجه المحللون في غالوب انترناشيونال تضاربا في البيانات لكنها تبدو متناغمة على المدى الطويل وفي كثير من الأماكن التي حلت بها كوارث، مثل كوسوفو والبوسنة التي مرت بعدة حروب من أجل مستقبل مجهول، وسجلت أيضا تفاؤلا.

وتصدرت إفريقيا هذا المعدل المرتفع من التفاؤل وأقل معدل من التغير بين التفاؤل والتشاؤم، وقالت ميريل جيمس أمين عام غالوب انترناشيونال ان التفاؤل في إفريقيا قد يعكس واقعا أليما لدرجة أنه لا يمكن ان يحدث أسوأ من ذلك، وأضافت ان هناك اعتقاداً بأنه عندما تسوء الأمور لأقصى درجة، تكون هذه نهاية الأوضاع السيئة ولابد من حدوث تحسن بعد ذلك، ولا شك ان الديانة تلعب دوراً أيضا.

فقد كشفت استطلاعات أخرى لمؤسسة غالوب ان الشعوب الإفريقية هي الأكثر تدينا، والمنطقة الوحيدة في العالم التي تنافسها في ذلك هي أميركا، التي يسود فيها أيضا تفاؤل كبير.

ويقول ريفجوزيف ازيجو رجل الدين في نيجيريا عندما نفقد كل شيء لا يتبقى إلا الايمان، وعلى مقربة من كنيسة تتناثر الجثث من ضحايا العنف الطائفي ويقول قد نجد الأمل في الإيمان، حتى لو كان الظلام لكن الاستطلاع كشف أيضا أن التفاؤل الإفريقي ليس مصدره الإيمان فقط، فالأفارقة يشعرون بإخفاق قادة بلادهم،

وقال 8 من كل 10 من المشاركين في الاستطلاع ان القادة السياسيين ليس لديهم نزاهة وأمانة ورأى 75% منهم ان القادة لديهم سلطات مبالغ فيها، وقال 7 من كل 10 ان القادة لا يتحلون بالأخلاق.

وأعرب الذين شاركوا في الاستطلاع أيضا عن إيمانهم بالديمقراطية، حتى لو كان التطبيق الخاطئ لها سبب لهم الآلام، وحتى مع ان البعض يعتقد ان إفريقيا تحتاج إلى قادة أقوياء،

وقال 87% انهم يؤمنون بالديمقراطية كأفضل وسيلة للحكم، وهي أعلى نسبة في مناطق العالم تؤمن بذلك، على قدم المساواة مع أميركا الشمالية، وأكثر ما يطمح إليه هؤلاء هو إجراء انتخابات ناجحة. فعندما يصطف مئات الآلاف قبل بزوغ الفجر انتظاراً للإدلاء بأصواتهم، فهذا يعني أن الأفارقة يؤمنون بالديمقراطية أكثر من المستقبل المجهول.

ترجمة ـ أشرف رفيق