قال محللون اقتصاديون إن الفقر المتفشي في أوساط الشعب الأفغاني يغذي الاتجاه نحو احتراف زراعة المخدرات واتخاذها من قبل الكثيرين كمصدر لتوفير الحاجات الأساسية. وكان إنتاج الخشخاش قد ارتفع بشكل ملحوظ بعد الإطاحة في عام 2001 بحركة طالبان من السلطة.

واستغلت عصابات المخدرات حالة انعدام الأمن وضعف الشرطة أو عدم وجودها بالأساس والفساد المتفشي بجانب الاحجام عن تعقب شخصيات بارزة متورطة في تجارة المخدرات.

وبعد ضغوط دولية متصاعدة للتعامل مع مشكلة المخدرات بدأت مبكرا هذا الموسم جهود ازالة الصناعة التي تدر نحو 8ر2 مليار دولار سنويا لإتاحة الوقت أمام المزارعين لإعادة زرع حقولهم بمحاصيل غير محظورة.

ويقول خبراء ان فرق الازالة تقوم بحرث حقول الخشخاش غير أن قسما ضئيلا فقط من تلك الحقول لا يتجاوز في أغلبه 10 في المئة في أنحاء البلاد هو ما يمكن تدميره.

كما تضغط الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تمولان وتشرفان على جهود مكافحة المخدرات مع الحكومة من أجل اتخاذ موقف صارم مع المهربين وتزويد المزارعين ببدائل.

وانخفضت زراعة الخشخاش بنحو الخمس العام الماضي بسبب جهود في تصوير زارعيه كمصدر للعار ومناشدات الحكومة للشعب بالتوقف عن زراعته بالإضافة إلى التهديدات والمخاوف من إزالة الحقول.

غير أن مكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة يقول ان الانتاج ارتفع مرة أخرى هذا الموسم في نحو نصف الأقاليم بما فيها هلمند. وعلى المدى الطويل كان حل مشكلة المخدرات هو ايجاد وسائل رزق بديلة وهو ما يعني استعادة الاقتصاد الريفي والقنوات والطرق والكهرباء.

ويقول المراقبين إن ازالة حقول المخدرات والتحرك ضد المتورطين فيها يجب أن تقنع المزارعين بالمخاطر. ويضيفون »يجب أن تثير مدى خطورة وتكلفة زراعة الخشخاش حتى في الوقت الذي تقدم فيه بدائل«.

ولا يخاطر الزارعون بالكثير فهم لا يخسرون سوى المال الذي ينفقونه على الحقل والوقت الذي ضاع في ذلك إذا دمرته السلطات. ويؤكدون أنهم سيتوقفون عن زراعة الخشخاش إذا حصلوا على المساعدة.

وقال أحدهم »هذا شيء لا يمكننا تناوله كما أننا لسنا من مدمني الأفيون. إذا ساعدتنا الحكومة فلن نزرعه«.وتستخدم الحقول المزروعة بنبات الخشخاش في صناعة الأفيون.

لكن المزارعين لا يكترثون كثيراً لما يثار حول الأمر ويقول عبد الغني البالغ من العمر 50 عاما وله لحية يعلوها الشيب ويرتدي عمامة »اننا شعب فقير جدا. نزرع الخشخاش لنطعم أسرنا، كنت أزرع القمح والخضراوات غير أنها لا تدر سوى عائد بسيط مقارنة بالأفيون«.

وقال »لا يمكننا أن نسد رمق أسرنا بما نحصل عليه من القمح الذي نزرعه ولكن يمكننا ذلك بالدخل الذي نحصل عليه من الخشخاش«.لكن المزارعين يواجهون نقصاً حاداً في المياه، وعلى مدى مئات السنين كانت شبكات القنوات تأتي بالمياه إلى الحقول والبساتين وهو ما كان يؤدي إلى انتاج محاصيل مربحة غير أن نظام الري قد انهار على مدى سنوات من الصراع.

(رويترز)