تراجعت أسعار النفط أمس بعد موجة صعود طفيفة في ختام تعاملات اليوم السابق. وسجل الخام الأميركي لعقود أبريل تراجعاً بمعدل 7 سنتات إلى 63.51 دولاراً للبرميل. وعلى ذات المنوال انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«،
والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 57.45 دولاراً بعد أن سجل 58.30 دولاراً للبرميل منتصف الأسبوع الماضي.
وكانت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام قد قفزت أكثر من دولار أول من أمس الخميس بفعل المخاوف من نقص إمدادات الوقود الأميركية مع استعداد اكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم لموسم الصيف الذي يشتد فيه الطلب على البنزين.
وفي بورصة نايمكس قفز سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لشهر ابريل عند التسوية 1.41 دولار أو أكثر من اثنين في المئة إلى 63،58 دولاراً للبرميل. وبنهاية التعامل في بورصة البترول الدولية بلندن بلغ سعر عقود ابريل من مزيج النفط الخام برنت 62.91 دولاراً للبرميل منخفضا ثلاثة سنتات.
وكانت أسعار النفط هبطت بشدة الأربعاء الماضي بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزون النفط الخام في البلاد زاد الأسبوع الماضي بمقدار 4.8 ملايين برميل إلى 339.9 مليون ليسجل أعلى مستوى له منذ نهاية مايو 1999.
لكن روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية قال إن متابعة حركة استئجار ناقلات النفط تظهر أن صادرات أعضاء منظمة أوبك الأحد عشر من النفط الخام انخفضت 320 ألف برميل يومياً خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الأول من ابريل مواصلة بذلك هبوطاً موسمياً أذكته المخزونات الوفيرة للوقود في حوض المحيط الأطلسي.
وقال ماسون إن مجمل صادرات أوبك المنقولة بحرا متضمنة الشحنات التعاقدية المنتظمة والشحنات الفورية هوت إلى 24.76 مليون برميل يومياً من 25.08 مليون برميل في الفترة حتى 4 من مارس الماضي. وأضاف »كان الهبوط كله في الشحنات المتجهة غرباً لأن حوض الأطلسي مليء بالخام«. وأشار إلى أن عمليات صيانة المصافي وتعطل الإنتاج في نيجيريا زاد من معدل هبوط الصادرات.
وهذا هو ثالث أسبوع على التوالي يشير فيه ماسون إلى هبوط الصادرات. وقال الأسبوع الماضي إن الصادرات هبطت 550 ألف برميل في اليوم في الأسابيع الأربعة السابقة. وكان هناك تراجع في شحنات النفط المتجهة إلى حوض الأطلسي من الخليج وفي الوقت نفسه زادت الشحنات المتجهة من تلك المنطقة إلى آسيا.
ونادراً ما نزلت الصادرات إلى المصافي الغربية عن 3.5 ملايين برميل في اليوم، لكن من المرجح أن يتغير هذا الوضع في الشهر الحالي وقد يستمر خلال الربع التالي للعام.
وتتزايد مخاوف الإمدادات في الكثير من دول العالم، وأعلنت شركة النفط الحكومية المكسيكية »بيمكس« أن احتياطيات المكسيك المثبتة من النفط والغاز الطبيعي هبطت إلى 16.470 مليار برميل من معادل النفط الخام في نهاية عام 2005 من 17.6 مليار في نهاية العام السابق.
وقال لويس راميريز المدير التنفيذي للشركة إن ذلك المستوى من الاحتياطيات المثبتة يعادل نحو 11 عاما من الإنتاج بالمستويات الحالية. وقال راميريز إن الاحتياطات الإجمالية تعادل إنتاج 29 عاماً من إنتاج النفط والغاز.
وفي وقت لاحق صرح كارلوس موراليس مدير الاستكشاف والإنتاج في الشركة بان نحو 72 في المئة من الاحتياطيات هي نفط خام نقي أو ما يعادل نحو عشرة أعوام من إنتاج النفط.
وكانت بيمكس، وهي مورد رئيسي للنفط الخام إلى الولايات المتحدة، قد قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع انه حدث تراجع في الاحتياطيات الإجمالية للنفط والغاز بنهاية عام 2005 إلى 46.418 مليار برميل من معادل النفط الخام من 46.914 مليار في نهاية عام 2004.
ومما يفاقم من المخاوف أيضاً عدم وضوح الرؤية في العراق، وقال محللون إنه وبعد ثلاث سنوات من الحرب إن تحقيق تعاف سريع لصناعة النفط بات أمراً مستبعداً في المستقبل القريب.
وقد أضرت الهجمات على منشآت الطاقة والصراعات السياسية والافتقار إلى التمويل وسوء الإدارة بشدة بقطاع الطاقة منذ أضرمت النار في برك مملوءة بالنفط لمحاولة عرقلة تقدم القوات الأميركية خلال الأيام الأولى من الحرب.
ويقول مسؤولو صناعة النفط في بغداد انه حتى في حالة استعادة الاستقرار السياسي سيستغرق الأمر من خمس إلى سبع سنوات على أقل تقدير لكي يقف القطاع وهو عصب الاقتصاد العراقي على قدميه مجددا.
وكان العراق الذي يوجد في أراضيه ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم يضخ نحو 2.5 مليون برميل يوميا ويبيع 1.7 مليون برميل يوميا قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003.
وقبل حرب الخليج في عام 1990 دارت مستويات إنتاج الخام حول ثلاثة ملايين برميل يوميا. وحاليا يتأرجح معدل الإنتاج دون المليوني برميل يوميا في حين يزود العراق الأسواق العالمية بما يزيد قليلاً عن مليون برميل يوميا.
بوتين يطمئن شركاءه الصناعيين
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه بوزراء طاقة دول مجموعة »الثمانية الكبار« إن بلاده مستعدة لا لزيادة إنتاج وتصدير موارد الطاقة فحسب بل وللإسهام بقسطها في تطبيق التكنولوجيات الكفيلة بتوفير الطاقة والموارد الطبيعية.
وأشار بوتين إلى أن روسيا التي تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث حجم صادرات الغاز والمرتبة الثانية من حيث توريد النفط ومشتقاته ستساهم على نحو ملموس في ضمان أمن الطاقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وقال »إننا نحرص على ما نتمتع به من سمعة شريك محترم ومسؤول في أسواق الطاقة«.
وأعاد إلى الأذهان أن إنتاج النفط في روسيا سجل في عام 2005 مستوى قياسيا منذ عام 1991 وبلغ 470.196 مليون طن بزيادة قدرها 2.4 في المئة مقارنة بعام 2004. وتطرق بوتين بصورة خاصة إلى مسألة الطاقة الذرية.
وأعلن أن روسيا تسعى إلى زيادة حصة المحطات الكهرذرية في توليد الطاقة الكهربائية في المرحلة الأولى إلى 20 في المئة على الأقل. وأشار إلى أن نصيبها في فرنسا يبلغ 80 في المئة »أما في ألمانيا حيث أعلن زملاؤنا عن تقليص استخدام الطاقة الذرية فيبلغ اليوم 28 في المئة«.
(الوكالات)
