لم تتوصل اللجنة الوزارية الكويتية المكلفة بحل مشكلة البورصة، خلال اجتماعاتها أول من أمس الخميس، إلى حلول واضحة يمكن ان تساعد في وقف الهبوط المتواصل لمؤشر السوق الذي شهد خلال الأيام الأخيرة انخفاضا غير مسبوق.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع الاستثنائي للوزراء الذي عقد أمس، رغم انه عطلة رسمية، ان المجتمعين طرحوا تصورات عدة منها انشاء صندوق برأسمال يبلغ 500 مليون دينار(نحو مليار و500 مليون دولار) لدعم البورصة،

الا ان خلافا نشب بين بعض الجهات المشاركة في الاجتماع ادى إلى نسف الاقتراح لا سيما انه لم ينل موافقة اغلبية المجتمعين. واقترح آخرون ان يعدل قانون انشاء البورصة دون اعطاء أي تفاصيل عن ذلك ، فحظي المقترح بالموافقة .وبعد انتهاء الاجتماع اتفق على ان يقدم تقرير مفصل لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتضمن التصورات التي طرحها المجتمعون.

ومن المقرر ان يصدر مجلس الوزراء في اجتماعه غداً الاحد بيانا يتضمن الإجراءات التي ستتبع لتعديل اوضاع البورصة. وقالت مصادر مطلعة ان الحكومة لا تفضل ضخ أموال في البورصة لان هذا سيؤدي على الامد البعيد إلى خلل كبير في المحافظ الاستثمارية التي تملكها الحكومة أو التي تملك أسهماً فيها.

وأكدت المصادر ان الحكومة فضلت عقد اجتماع الوزراء المعنيين بالبورصة مع عدد من الجهات ذات الصلة في محاولة لاستباق حركة التداول اليوم السبت، خصوصا ان صغار المستثمرين يطالبون بوقف التداول خشية ان تتعرض البورصة لمزيد من السقوط فتزيد معها خسائرهم وتحديدا اولئك الذين عليهم التزامات مالية آجلة.

ورجحت المصادر ان يتحسن مؤشر البورصة بعد غد نظرا لنتائج اجتماع أمس وفي ضوء موافقة الحكومة ومجلس الامة على مناقشة اوضاع البورصة في جلسة يوم الاثنين المقبل.وشارك في الاجتماع أمس، إضافة للوزراء المعنيين بالبورصة، ممثلون عن غرفة التجارة والصناعة وهيئة الاستثمار وإدارة البورصة.

وكان وزير التجارة والصناعة الكويتي الدكتور يوسف الزلزلة قد اكد ان »هناك اتفاقا عاما على انشاء هيئة لسوق المال في أسرع وقت ممكن«، ووصف وجود مثل هذه الهيئة بأنه امر ملح.

وقال الدكتور الزلزلة في تصريح للصحافيين عقب اجتماعه بلجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية تأتي اهمية عقد الاجتماع الوزاري الذي يضم كل الوزراء المعنيين بهدف وضع آلية واضحة المعالم لتطوير أداء البورصة واضافة أنشطة جديدة للسوق، مؤكدا أهمية مراقبة الاسس التي يمكن من خلالها بناء سوق مالية متينة.

وشدد على أن الاجتماع سيناقش مع اعضاء غرفة تجارة وصناعة الكويت واتحاد الشركات الاستثمارية وادارة البورصة والهيئة العامة للاستثمار التشريعات المناسبة لانشاء هيئة سوق المال.

وتحدث عن اجراءات جديدة ستتبع بشأن زيادة رؤوس أموال الشركات وأسهم المنح سيتم الاعلان عنها بعد الاطلاع على جوانبها القانونية ومدى امكانية اضافة تشريعات أخرى لهذا الامر.وأكد الزلزلة أن اللوائح والنظم الجديدة »لا تعني تدخل الحكومة في الاجراءات المالية التي عليها أن تأخذ طابع الاستقلالية« .

وقال ان الحكومة تقوم بمراقبة حثيثة للاوضاع في سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) من خلال اتصالها المباشر مع مسؤولي السوق واطلاعها على المعلومات اليومية، معتبرا انها الأقل تضررا مقارنة بالاسواق الخليجية الاخرى.

وأعرب الزلزلة عن اعتقاده بان الصعود الذي كانت عليه بورصة الكويت في فترة من الفترات لم يكن مبررا وأن الاسواق عادة ما تتأثر بالظروف والمتغيرات. وقال ان »قرار تكليف اللجنة المالية كان بهدف فحص ومراجعة اعمال البورصة من منطلق التعاون ولم يتم الاتفاق على أن تكون لجنة تحقيق«.

وأكد الزلزلة موافقة الحكومة على مناقشة أوضاع البورصة في الجلسة المقبلة لمجلس الامة، منوها إلى أن الحكومة تعتمد على الوضوح والشفافية في تعاملها مع المجلس وستناقش موضوع البورصة »بكل هدوء بعيدا عن التوتر لكي لا تؤثر على الوضع العام«.

وكانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلماني قد اجتمعت في وقت سابق للنظر في الاجراءات واللوائح المالية والاقتصادية المتبعة في البورصة. واعلن رئيس اللجنة النائب احمد باقر في تصريح للصحافيين عقب الاجتماع الذي حضره وزير التجارة والصناعة الدكتور يوسف الزلزلة وعدد من المسؤولين في ادارة البورصة ان اللجنة بصدد تقديم تقرير عن النتائج التي توصلت اليها عن البورصة تمهيدا لاحالته إلى مجلس الامة.

وكان المجلس قد كلف اللجنة المالية البرلمانية أخيرا بفحص ومراجعة اعمال سوق الكويت للاوراق المالية وذلك للتحقق من مدى صحة تصرفات ادارة السوق في هذا المجال والكشف عن اي مخالفات للقوانين واللوائح الادارية وقرارات لجنة السوق.

الكويت ــــ البيان