لم يشأ بيت الشعر في الشارقة أن يجعل من مناسبة يوم الشعر العالمي أن تمر مرور الكرام، حيث خصص لها احتفالية استمرت على مدى يومين،اتسم يومها الأول بطابع بحثي وتكريمي لقامات شعرية محلية وعالمية، بينما تداخلت في يومها الثاني عناصر فنية عدة كان محورها الشعر، ومناخها التشكيل، والغناء، في سهرة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.
أعادت طرح السؤال القديم المتجدد عن الجمهور الغائب، أو على الأقل عن المعنيين بالشأن الثقافي، الذين كان حضورهم خجولا كالعادة، بالرغم من أن نجوم هذه الأمسية كانوا من الأسماء المعروفة جدا ليس على مستوى البحرين بل على مستوى العالم العربي وهم الشاعر المعروف علي عبدالله خليفة صاحب العشرات من الدواوين الشعرية أولها كان عام 1969 بعنوان أنين الصواري، وأحدثها لا يتشابه الشجر2005، وأحمد الجميري المطرب الذي غنى معه الخليج أجمل الأغنيات والذي تجاوزت ألحانه وأغانيه 250 عملا، أما القطب الثالث في الأمسية كان التشكيلي والمسرحي عبدالله يوسف صاحب البصمات المعروفة في مجال السينوغرافيا والذي قدم في هذا المجال الكثير من الأعمال التي نالت الجوائز في المهرجانات والمناسبات الثقافية.
ومن هنا كان لابد لهذا الثلاثي الفني المعروف، أن يقدموا للجمهور تجربة على غاية من الخصوصية، حيث انبنى مسرح قصر الثقافة في الشارقة في ديكور بانورامي الملامح، توزعت فيه الأعمال التشكيلية، التي عُرضت بأسلوب جميل ووفق إضاءة مسرحية موفقة، بينما ظل عمق المسرح متروكا لشاشة عملاقة كانت مساحة لعرض العديد من الأعمال والتجارب التشكيلية، إضافة لبعض المشاهد الفيلمية التوثيقية والمنسجمة مع مضمون الأمسية وهدفها.
وسط هذا الجو العام راح علي عبد الله خليفة واحمد الجميري يتبادلان الأدوار والمساحات الزمنية بين الشعر في حالته المقروءة والمغناة. عديدة هي القصائد التي ألقاها خليفة، والألحان التي قدمها الجميري لنفس القصائد، ومدير الخشبة عبد الله يوسف الذي كان يبذل جهدا واضحاً في إبراز جانب بصري جميل ومشوق، إن هذه الأمسية تتجاوز في كونها فعالية عادية، بقدر ما يمكن القول إنها تجربة فنية متكاملة العناصر، تسعى لتقديم الفرجة، والفكرة والمعنى، وهي في عموها محولة لتقديم الشعر بأساليب متنوعة ومبتكرة ، تبتعد قليلا عن أمسيات المنابر والخطابات.
الشارقة ـ حازم سليمان:

