عندما بلغت غونيلا لنيديل الأربعين من عمرها، لاحت لها خطوط من التجاعيد لم تلحظها من قبل، وأطلت عليها بعض خصل بيضاء تسللت إلى شعرها الأشقر ولم تعد تأكل بحرية كعادتها والاكتفاء بسويعات قليلة من النوم.ان الوقوف على عتبات الشيخوخة يقض مضاجع الجميع، غير أنه كان أشد مضاضة على الآنسة لينديل.

لينديل سويدية المولد، عارضة الأزياء المتألقة في سبعينات القرن الماضي، بنت لنفسها مجداً، أضحى الآن في نظرها غابراً، بعد ان سدت الأبواب في وجهها وهي تقول وقد تملكها جزع شديد »كدت أموت كمداً، فقد فلت مني مستقبلي المهني ذهب إلى غير رجعة.

أما الآن، وقد شارفت على السادسة والخمسين، فقد عادت بين مصدقة ومكذبة للعمل عارضة متفرغة وان دل ذلك على شيء، فإنما يدل على أن عالم الأزياء المهووس بالسن، آخذ في النهوض من كبوته.

لقد تقدم العمر بأولئك العارضات الشابات، وهذا معناه ان المستهلكين المولعين بالأزياء كبروا أيضا عقداً أو يزيد من الزمن عن العارضات اللائي كن في العشرينات من عمرهن، واللائي احتلت صورهن اللوحات الإعلانية، والصفحات الأولى من المجلات ففي الولايات المتحدة وحدها،

سيرتفع عدد الذين بلغوا الخمسين، وتجاوزوها 72 في المئة من السكان بين عامي 2000 ـ 2010 وفقاً لآخر الإحصائيات وان المواطنين الخمسينيين، والأكبر عمراً سيتحكمون بالأصول المالية في الولايات المتحدة حيث سيصل الإنفاق الفردي إلى ضعفي المعدل القومي

ولذلك، وفي جريها لاختراق جيوب المستهلكين المتخمة، لجأت صناعات التجميل والأزياء إلى استخدام المزيد من العارضات، اللائي انضجتهن السنين، وعركتهن الأيام، لترويج علاماتها التجارية، وحجة هؤلاء هي أنه لو أمكن ربط المستهلكين الأكبر سناً، بالعارضات وشاهدوا أنفسهم يرتدون او يستخدمون تلك المنتجات، فقد تتحرك لديهم نزعة الشراء.

وإلى ذلك تقول لوي جوي جونسون، تنفيذية التجميل والأزياء في مرديث كورب، ان النساء فوق سن الأربعين هن أكبر وأثرى شريحة بين السكان، مشيرة إلى وجود فرصة لإظهارهن في مظهر حقيقي ولفتت جونسون، إلى ان نسوة الأربعين أو أكثر، لايرغبن في الظهور بمظهر المتصابيات الأصغر سناً، ولكنهن يتطلعن للظهور وكأنهن نسخة مصورة من ذواتهن.

وتقول: »نود التمعن في مجلة أو إعلان ونصرخ في عجب »مرحى لها! ما أروعها! ما الذي فعلته بنفسها«؟وهناك شركات أخرى ما انفكت تستخدم وجوهاً شهيرة، غير ان كثيراً منهن تقدم بهن العمر، فقد وضعت بروكستر أند غامبل، صورة العارضة كرسيتين 51 عاماً رمزاً لعلامتها التجارية في صور إعلاناتها التجارية.

وأضحت المصممة الفنزويلية المولد كارولينا هيريرا 66 عاماً، وجهاً ممثلاً لعلامتها التجارية، وعلى صعيد متصل بدأت شركات أخرى في استخدام النساء اللاتي يبرزن العقلية الحقيقية للمستهلك،

فقد وضعت يونيلفرغروب، صاحبة صابون دوف، صورة ايرين سنكلير، التي كانت آنذاك في الخامسة والتسعين من عمرها على واجهة إعلانية في تايمز سكوير في سياق حملتها من أجل جمال حقيقي« وهل تسائل كل أنثى: »أيهما تفضلين، وجهاً أجعد، أم بشرة ناضرة؟ كما صورت الحملة ميرلين غلوز بير 45 عاماً،

وقد تسلل الشيب إلى شعرها، وهي مذيلة بعبارة« »شيب الشعر أم رونقه«، وقد سجلت وكالة فيلهمينا موديلز نمواً سنوياً بواقع 40 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية في فرعها النسائي، للعارضات اللائي تميزن بإطلالات ناضرة،

واستطراداً قال شون باترسون رئيس فيلهمينا للوهلة الأولى »كان من المعيب على بيوتات الأزياء والتجميل، استخدام عارضات تزيد أعمارهن على 22 عاماً أما اليوم فقد غدون شريحة لا يخطب ودها فقط، وإنما الجري وراءها، ودعمها بكل السبل.

وكان لذلك التحول أثره البالغ في عودة ليند بليد إلى عالم الأزياء، ويذكر ان صورتها وهي في الرابعة والعشرين كانت تتصدر أغلفة عدد كبير من المجلات الكبرى مثل فوغ ومدموزيل وفرنش فوغ، وإيل، كما زانت العلامة التجارية الفرنسية »كلويه« في سبعينات القرن الماضي، عندما كان كارل لارجعيلد الذي يعمل الآن لدى شانيل، مصمماً خاصاً لها.

وفي حقبة الثمانينات من القرن المنصرم، وبعد ان مالت شمسها إلى المغيب افتتحت ليند بليد متجراً للإكسسوارات في باريس، تبيع فيه خطها الخاص من حقائب اليد والأمتعة. غير أنها ما لبثت ان أغلقت المتجر، لتعمل كشافة للوجوه الجديدة الشابة، جائبة البلدان الاسكندنافية وأوروبا الشرقية،

وكانت بعض صديقاتها أبلغنها منذ خمس سنوات ونيف، ان العارضات اللاتي بلغن من العمر أوسطه، يجنين مكاسب جمة من العمل لدى شركات الأدوية فقررت خوض تلك التجربة، التي أدى نجاحها إلى توقيع سلسلة من العقود مع وكيل الأزياء والمنتج بريان بانتري، وبيلا إجانسي في نيويورك.

بيد أنها تقول انه عالم يختلف عن العالم الذي دخلته أول مرة عام 1968 في باريس وهي يافعة، وتمضي مازحة »لم أعد مثلاً مدللة مثلما كنت« أما التحدي الآخر الأكبر، فهو ان ليند بليد، تعتمد الآن بصورة رئيسية على الإعلانات التجارية لمساحيق التجميل، والمنتجات الصحية، وهي ليست بحاجة للعمل بصورة يومية، لكنها تتوقع ان تواصل عملها، طالما في الروح من رمق.

ترجمة: وائل الخطيب