قالت تقارير أمس إن العام الماضي شهد زيادة كبيرة في الاستثمارات الأجنبية بسوريا حيث شكلت أكثر من 36 في المئة من إجمالي استثمارات العام الماضي. ووفقاً لتلك التقارير فإن إجمالي الاستثمارات الأجنبية في سوريا منذ بدء تطبيق قانون الاستثمار في 1991 وصل إلى 138 مليار ليرة سورية ( 2.64 مليار دولار).
وبلغ عدد الدول المصدرة للاستثمار إلى سوريا نحو 30 دولة، تصدر فيها المستثمرون الأتراك قائمة الاستثمارات الوافدة وأقاموا 33 مشروعاً ثم السعوديون 26 مشروعاً والكويتيون 16 مشروعاً والأردنيون 13 مشروعاً واللبنانيون 11 مشروعاً. لكن الاقتصاد السوري لا يزال يعاني مشكلات كبيرة.
وقالت مصادر رسمية ان الميزان التجاري السوري الخارجي خسر نحو 36 مليار ليرة خلال النصف الأول من العام الماضي، أي ما يوازي نحو 81.1 مليار دولار أميركي، على الرغم من احتساب النفط. وقالت صحيفة »تشرين« الحكومية الرسمية ان »الميزان التجاري السوري خاسر مع احتساب النفط«، مشيرة الى ان »بيانات التصدير والاستيراد خلال النصف الأول من العام الماضي تبين ان ميزاننا التجاري خاسر بجدارة«.
وأضافت ان اجمالي العام من الصادرات السورية بلغ أكثر من 531 مليار ليرة سورية، مقابل واردات بلغت 891 مليار ليرة، وأنه »بحساب بسيط يبلغ العجز في الميزان التجاري 36 مليار ليرة«، متسائلة عن سبب عدم زيادة الصادرات لتطغى على الواردات.
واعتبرت انه بالاضافة الى العوامل السياسية الناجمة عن ظروف المنطقة والمؤثرة في هذه العملية، فإن الأمر يعود الى »تخفيض الرسوم الجمركية على الكثير من البضائع المستوردة وإلغاء الكثير من القوائم السلبية للسلع المسموح باستيرادها«.
وأشارت الصحيفة الى ان قيمة البضائع المعفاة من الرسوم العائدة للقطاع العام تجاوزت الملياري ليرة، في حين بلغت قيمة البضائع المعفاة، العائد منها للقطاع الخاص، ما يزيد على 3 مليارات ليرة، بينما بلغ استيراد شركات الاستثمار حوالي مليار ليرة سورية«. والجدير بالذكر أن معظم الصادرات السورية نفطية وتسعى سوريا لتعزيز التبادل مع العالم الخارجي من أجل تقليص معدلات العجز.
من ناحية أخرى أعلنت روسيا ان تبادلها التجاري مع سوريا ارتفع بمقدار 210 ملايين دولار في العام الماضي ليصل الى 9.4 ملايين دولار. وصدر الإعلان عن وزير التنمية الإقليمية فلاديمير ياكوفليف، ونقلته وكالة نوفوستي الروسية للأنباء.
وأوضح ياكوفليف ان التبادلات التجارية بين الدولتين لم تصل الى سقف المليار دولار الذي حققه البلدان في حقبة الاتحاد السوفييتي قبل العام 1992 »لكن بلوغ وحتى تجاوز هذا المستوى أمر واقعي تماماً في السنوات القريبة المقبلة«. وأوضح ان السوق الروسي »مفتوح أمام السلع السورية التي تطبق على استيرادها الرسوم التفضيلية وعلى سبيل المثال حسم نسبة 52% من الرسوم الجمركية«.
وأشار ياكوفليف الى »التقدم الناجح للتعاون« في مجال صناعة النفط والغاز. فقد وقعت في العام الماضي عقود لبناء منشآت كبرى في سوريا مثل المرحلة الأولى من أنبوب الغاز العربي بطول 423 كيلومتراً وتشييد مصنع تكرير الغاز في تدمر. وتبلغ قيمة هذه المشاريع 73 مليون دولار.
وقال ان التقدم انسحب ايضاً على العلاقات في المجال المصرفي. ووقعت روسيا مع المصرف المركزي السوري وثائق قبول المؤسسات المصرفية السورية ضمانات بنك التجارة الخارجية وبنك الاقتصاد الخارجي الروسيين. من جهة أخرى أظهر مسح نشر مؤخراً تراجع نسبة الفقر في سوريا الى أقل من 21%.
ونقلت صحيفة »الثورة« الرسمية التي نشرت الدراسة في مبادرة هي الأولى من نوعها في البلاد عن مدير المكتب المركزي للإحصاء إبراهيم علي، قوله» ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر 11.4% في حين ان نسبة السكان الذين ينفقون أقل من دولارين يومياً 10.4% اما نسبة من ينفق أقل من دولار واحد يومياً فهي أقل من 1%«.
وأشارت الصحيفة إلى ان »المسح نفذه مكتب الإحصاء بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي«، وأنه »تم تنفيذ المسح على مدى سنة كاملة 2003 ـ 2004، وشمل 4 دورات مدة كل دورة منها 3 أشهر، وغطى جميع مناطق سوريا وريفها وتم اختيار أسرة واحدة كعينة من اصل 7500 اسرة في كل دورة«.
وأظهرت الدراسة ان »نسبة الفقر تراجعت بين العامين 1996 ـ 1997 و 2003 ـ 2004 الى 11.4% في جميع أنحاء سوريا«. وقال علي إن »المسح بين أن متوسط إنفاق الأسرة الواحدة شهريا يبلغ 12840 ليرة سورية ويعادل سعر الدولار نحو 45 ليرة سورية، في حين ان متوسط الرواتب هو 5000 آلاف ليرة لحملة الشهادات الجامعية، أي ما يعادل 100 دولار شهرياً.
وكانت دراسات غير رسمية أكدت ان عدد الموظفين الحكوميين يبلغ نحو مليوني موظف، في حين أشارت معلومات لهيئة مكافحة البطالة الى حاجة 5 ملايين سوري تتراوح أعمارهم بين الـ 18 وـ 34 عاماً إلى العمل. ونقلت الصحيفة عن علي قوله ان »11.4% من نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر،، هي نسبة ليست قليلة، اذ تعادل نحو مليوني نسمة«، متوقعاً ان تبدأ نسبة الفقر بالانخفاض مع تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة المقررة بين العامين 2006 و 2011«.
وشدد على ان »موضوع الأجور والأسعار التي يرصد مكتب الإحصاء التغييرات المتصلة بها هي من أولويات الحكومة السورية«. ولفتت الثورة الى ان البنك الدولي يعتبر ان خط الفقر هو دولار واحد أو دولارين يومياً.ويشير المراقبون إلى »أن أهمية الدراسة السابقة لا تكمن في دقتها المحتملة بقدر السياسة الواقعية التي بدأت سوريا انتهاجها من خلال مواجهة المشكلات الداخلية والاعتراف بها«.
