اكد تقرير حكومي ان اتفاقية التجارة الحرة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية يجب ان تضع الأولوية لنقل التقنية والمهارات والمعرفة وبناء صادرات تنافسية وأسواق تصدير وألا تؤثر مواضيع تطوير الموارد البشرية والتعليم والتدريب واكتساب المهارات وتدريب المدربين وبناء القدرة على القيم الثقافية الأساسية بطريقة سلبية.

وأوضح التقرير ان على دولة الإمارات ان تظهر للولايات المتحدة الأميركية قيمتها كشريك اقتصادي إلى جانب الأمور الأمنية ويجب ان تؤدي الصورة العامة القوية لتفرد دولة الإمارات وأمنها وسلامتها وبيئة الأعمال الودودة الموجودة بها إلى التفريق ما بين دولة الإمارات والنظرة السلبية لمنطقة الشرق الأوسط، كذلك يجب الا تؤدي اتفاقية التجارة الحرة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة إلى أضعاف الالتزام باتفاقيات التجارة الحرة الأخرى واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

ووفقا للتقرير تمثل الاتفاقيات الثنائية للتجارة الحرة في عام 2005 قناة ثالثة لتحرير الاقتصاد. انضمت دولة الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1994 وشكل مجلس التعاون الخليجي اتحاداً جمركياً بين أعضائه في عام 2003. وعرضت الولايات المتحدة الدخول في اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة في دولة الإمارات.

أطلقت دولة الإمارات مفاوضات للتجارة الحرة مع كل من استراليا وسنغافورة وماليزيا.وتخفض اتفاقيات التجارة الحرة الحواجز التعريفية وغير التعريفية أمام منتجات أطرافها. ويضيف الاتحاد الجمركي تعريفة خارجية مشتركة على الدول الأعضاء. وتتطلع دول مجلس التعاون الخليجي إلى إنشاء اتحاد نقدي عام 2005.

وأدى توقع إنشاء منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط بحلول عام 2003 إلى إحساس الدول بالحاجة إلى المشاركة في قواعد تقوم على أساس نظام التجارة العالمي للتوصل إلى شرق أوسط مزدهر ومستقل مما يساعد على اجتذاب السياحة من الولايات المتحدة الأميركية مما دفعها إلى التوقيع على اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة مع الأردن في عام 2001 والمغرب والبحرين في عام 2004 والدخول في اتفاقية إطار عمل تجاري واستثماري مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت وقطر وعمان واليمن في عام 2003 إضافة إلى اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة مع مصر والجزائر وتونس.

وبالنسبة للمصالح الأساسية الفريدة مع الإمارات يرى التقرير انه يجب على دولة الإمارات ان تعكس تفردها في اتفاقية التجارة الحرة. وبالرغم من ان دولة الإمارات دولة مزدهرة تتمتع باقتصاد عالمي كبير وقدر كبير من الثروة النفطية الا ان ذلك لا يكفي. تقوم دولة الإمارات بتحويل المركبات الهيدروكربونية التقليدية إلى اقتصاد موجه نحو التصدير ويقوم على أساس المعلومات وذلك من خلال ضخ الثروة في البنية التحتية.

وتتطلب التركيبة السكانية التي لا تحتوي الا على نسبة 20% من المواطنين إلى إحداث نوع من التوازن الديموغرافي يقوم على أساس المواطنين المزودين بالمعلومات التقنية للتعويض عن الزيادة في عدد العمالة الأجنبية. كما ان الاستقرار السياسي والاقتصادي يعتمد على السلامة والأمن.

وتقود دائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة أبوظبي نموذج تفكيك الهيمنة الحكومية وذلك من خلال الاضطلاع بدورها كمحور اعمال مبتكر ومبدع وخلاق لإعادة تشكيل الناس والعمليات للمنتجات وطرح عملية الخصخصة والشراكات ما بين القطاعين العام والخاص.

وتتضمن المصالح الأساسية لدولة الإمارات التنافسية الاقتصادية والالتزام بمبدأ التجارة الحرة والمشاركة في المعارض التجارية بأقصى قدر مجد وممكن. ويجب ان تكون اتفاقيات التجارة الحرة متماشية مع مبادئ منظمة التجارة العالمية وان تتكامل مع مبادئ مجلس التعاون الخليجي وتمكن من إجراء التسويات المحلية من خلال الإصلاحات وتوحيد الصناعات وعمليات الدمج والشراء ودمج أعمال الأسر والتعامل مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم على أنها حجر الزاوية مع شركات الائتلاف والشراكات ودمج جميع هذه الأعمال في الاقتصاد العالمي.

وحسب التقرير يجب ان تأخذ خيارات واستراتيجيات اتفاقية التجارة الحرة النظام الفيدرالي لدولة الإمارات بعين الاعتبار ويجب ان لا يقل مستوى سلطات الاتحاد ولكن يتعين ان تزيد مستويات تمثيل الإمارات. تتنازل كل إمارة عن السلطة ولكنها تحتفظ بالسيادة الكاملة فيما يتعلق بالأنشطة المحلية.

وتشكل الجهات المملوكة بالكامل للحكومة مثل جهاز أبوظبي للاستثمار او شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) جزءا من صناعة السياسات والقرارات سواء كانت أم لم تكن ملتزمة باتفاقية التجارة الحرة.

ويتمثل الاعتراف بالمصالح المتبادلة وليس مجرد مبدأ التعامل بالمثل تحالفا للإرادة بين المكونات الدستورية والقانونية. ويسود القانون العام في الولايات المتحدة الأميركية اما في دولة الإمارات فيسود القانون المدني الفرنسي (كل القوانين الحديثة في الإمارات مصدرها فرنسا) وأحكام الشريعة الإسلامية ممثلة بشكل ملحوظ في البنوك الإسلامية.

ويفرض اختلاف القوانين واللغة والتفسير مواضيع تحتم تأسيس آلية لحل النزاعات في ظل اتفاقية التجارة الحرة.وتتجه المشاورات الدفاعية على مستوى الإمارة وعلى المستوى العام نحو إدراج الجميع والحفاظ على الوضع الحالي. ولا تملك دولة الإمارات الكثير من أوراق الضغط ولكنها تملك مقومات تنافسية في خدمات المطارات والموانئ وهي الأقوى في مجال الطاقة.

ويمكن لدولة الإمارات من خلال هذه المقومات طرح اتفاقية تركز على نقل التقنية والتدريب والمساعدة الفنية بما في ذلك الاعتراف بوجود أهمية متبادلة للطرفين على طاولة المفاوضات. وتعتمد الولايات على النفط حتى يمكن تحقيق الاقتصاد الهيدروجيني ربما في عام 2020 . ترغب دولة الإمارات في معاملة النفط والغاز على أنهما سلعتان بينما ترغب الولايات المتحدة الأميركية في معاملة النفط والغاز على إنهما خدمة طاقة والتأكد من عدم حدوث أي انقطاع في الإمداد.

وتحتاج دولة الإمارات إلى إجراء دراسة متأنية لنص المسودة المعروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والتي تعكس جدول أعمال الولايات المتحدة الأميركية وتندرج النظرة السلبية لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية إلى هذه القطاعات على أنها منطقة حساسة بينما تندرج النظرة الايجابية للمنظمة العالمية للتجارة من خلال الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات هذه القطاعات للتحرير.

ويجب على دولة الإمارات تمييز اتفاقية التجارة الحرة على أنها اتفاقية مضافة لاتفاقيات منظمة التجارة الحرة. وقد شرحت الولايات المتحدة الأميركية خلال جولة المفاوضات الأولى في شهر مارس 2005 الآثار الناشئة عن اتفاقية التجارة الحرة والمزايا المتحققة لدولة الإمارات من الدخول فيها.

أبوظبي ــ البيان