وافق مجلس النواب الأميركي في اقتراع أول من أمس على إبقاء بند يمنع شركة موانئ دبي العالمية من إدارة موانئ أميركية في مشروع قانون. ورفض المجلس حذف البند من مشروع قانون للإنفاق الطارئ لتمويل حرب العراق. وجاءت موافقة المجلس على إبقاء البند التشريعي الخاص بالموانئ بأغلبية 377 ضد 38 صوتاً.

وأكملت شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة إمارة دبي الأسبوع الماضي صفقة قيمتها 6.8 مليارات دولار لشراء شركة »بي أند أو« البريطانية والتي تؤول بمقتضاها إليها إدارة ستة موانئ أميركية رئيسية.ووسط احتجاجات من المشرعين الأميركيين، قالت الشركة الأسبوع الماضي إنها ستتخلى عن السيطرة على العمليات الأميركية في الصفقة.

ورغم هذا قال أعضاء مجلس النواب الذين أضافوا البند إلى التشريع الخاص بتمويل حرب العراق، إنهم يريدونه أن يبقى ضمن مشروع القانون.وقال جيري لويس النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا »البند هدفه وقف تلك الصفقة... الكثيرون يعتبرونها مسألة تمس الأمن القومي«.

وحاول عدد من أعضاء مجلس النواب حذف البند التشريعي قائلين انه سيستعدي بالضرورة حليفاً عربياً معتدلاً.وقال جيمس موران النائب الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا »دبي جسرنا الطبيعي إلى العالم العربي المتطور المسالم والتقدمي. بهذا التعديل فاننا بدلا من أن نعبر ذلك الجسر فإننا سننسفه«.

وكانت المعارضة الديمقراطية الأميركية طالبت بدليل يثبت أن شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية تخلت فعلاً عن صفقة تخولها إدارة مرافئ أميركية، كما أعلن الخميس الماضي، بعدما أشاعت معلومات صحافية بلبلة في هذا الشأن.

واعتبر السناتور عن نيويورك تشارلز شومر ان مضمون رسالة الكترونية موقعة من مسؤول في فرع أميركا الشمالية السابق للشركة الملاحية البريطانية »بي أند أو« التي اشترتها شركة موانئ دبي، »يدعو إلى الارتياب الشديد«.ويبدو أن هذه الرسالة الالكترونية التي نقلتها وسائل الإعلام، تشير إلى أن تغيير مالك المرافئ في ميامي (فلوريدا، جنوب شرق) ليس بالأمر الوشيك.

وقال شومر للصحافيين »إن الكونغرس والشعب الأميركي يستحقان توضيحاً حول مشاريع شركة موانئ دبي وجدولاً زمنياً محدداً«.وادعى المتحدث باسم الحزب الديمقراطي لويس ميراندا »ان ما تم الحديث عنه أخيراً يكشف بوضوح ان الإدارة والشركة التي تملكها حكومة أجنبية لم تتسما بالصراحة مع الشعب الأميركي«.

وكان زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بيل فريست أشاع هو شخصياً البلبلة والشك الأحد الماضي، عندما أقر »بأنه لا يعرف« كيف تعتزم شركة موانئ دبي التخلي عن العمليات الأميركية العائدة لشركة »بي أند أو«. وأضاف »ينبغي أن ننتظر ونرى ما إذا كانوا سيقومون بذلك«.

وأمام المعارضة الواسعة من الكونغرس الذي يركز على أمن البلاد ويستعد لانتخابات تشريعية في غضون ثمانية أشهر، أعلنت الشركة الإماراتية الخميس أنها ستتخلى لحساب شركات أميركية عن إدارة المرافئ الستة المعنية (نيويورك ونيوارك وبالتيمور وفيلادلفيا وميامي ونيو اورلينز) التي كانت ستتولى إدارتها في إطار شرائها لشركة »بي أند أو«.

ولم يكن هذا الإعلان كافياً لردع النواب الأميركيين. وأعلن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب جون بونر أن »الكونغرس يريد أن يكون واضحاً ان (تولي شركة موانئ دبي إدارة مرافئ أميركية) ينبغي ألا يحصل، ونريد التأكد من أن ذلك لن يحصل«.

وكانت اللجنة المكلفة دراسة قانون الموازنة تبنت التعديل المتعلق بشركة موانئ دبي بالإجماع تقريباً في الثامن من مارس في حين كانت السلطات الأميركية وافقت على الصفقة وهدد الرئيس جورج بوش باستخدام حق النقض (الفيتو) لمواجهة أي إجراء تشريعي يهدف إلى تجميدها.

وغداة هذه الصفعة، حالت شركة موانئ دبي دون استخدام إدارة بوش لسلاح الفيتو للمرة الأولى منذ 2001، عندما أعلنت أنها »ستحيل« عمليات »بي أند أو« في أميركا الشمالية إلى »مؤسسة أميركية«.

وأكد بونر »أن الصفقة انتهت«. وأضاف »سيصوت مجلس النواب هذا الأسبوع ليقول بوضوح إنها انتهت«.وقال بونر من جهة أخرى إن مشروع قانون حول امن المرافئ هو قيد التحضير إضافة إلى إصلاح اللجنة المكلفة بحث الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة من زاوية الأمن القومي.

(وكالات)