فضّ المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية يومه الثاني والأخير أمس، باتفاق المجتمعين والحاضرين على ضرورة تطوير أداء هيئات أسواق المال وتعزيز دورها ودور البنوك والوسطاء من خلال قرارات باتت تشكل ضرورة ملحة تتمثل في السماح للأجانب بالتملك، والمساعدة على تنمية الفكر الاستثماري لدى صغار المستثمرين.

وتجنيبهم مخاطر الأسواق من خلال التوعية وتقديم النصائح الموثوقة من الجهات الاستشارية، وخلص المحاضرون إلى أهمية الاستثمار طويل الأجل وتحقيق أرباح منطقية بين النسبة 10 – 15%.

وليس كما شاهدنا سابقاً الأرباح التي بلغت 300 ـــ 500% في بعض الشركات خلال ساعة واحدة من تداول السهم، وهو الأمر غير المنطقي الذي من شأنه أن يجر الأسواق إلى مستويات أدنى وأكبر.

وأشار المجتمعون إلى أهمية الإعلام والصحافة والدور الكبير الذي يلعبانه في الأسواق، وتنمية فكر المستثمرين، وتبيان الحقائق وعدم الخلط بين الخبر والشائعة.

وأشار سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري، إلى أن أسواق المال الخليجية تعاني في الوقت الراهن من حرج شديد، فمعظم الأسواق تعمل جنباً إلى جنب مع البنوك التجارية، لتسهيل حركة الأسهم، يرى الشيخ أن الوضع بشكل عام في السعودية يختلف قليلاً نظراً لنقص مواضيع الاكتتاب العام، وتعويم الشركات، والسندات وصناديق الاستثمار.

وتوقع الشيخ أن تواجه البنوك السعودية مأزقاً كبيراً في الفترة الحالية بسبب تسييل عدد كبير من المستثمرين فيها لأسهمهم من خلال المحافظ والصناديق، في ظل تشكيل السيولة 5% فقط من سيولة الصناديق الاستثمارية، وهو ما طرح الموضوع على طاولة النقاش والبحث لدى هيئة المال.

واعتبر الشيخ أن بنوك السعودية تلعب دوراً رئيسياً منذ خمس سنوات في أسواق الأسهم من خلال توفير خدمات الوساطة المالية والاستثمار في إنشاء فروع لها والتي بلغت في العام 2005 ما يقارب 500 فرع، إلى جانب استثماراتها في مجلات الالكترونيات وتجارة الهواتف، فضلاً عن إدارتهم للعمليات التجارية المختلفة وحصولهم على مدخول جيد من هذه التجارة.

وصرح الشيخ بأن متوسط العمليات اليومية، للبنوك في العام 2005 بلغت 155 ألف عملية مقارنة مع 13 ألف عملية في العام 1995.

وأشر الشيخ إلى أن عمليات الإقراض والاقتراض لعبت دوراً كبيراُ في أعمال البنوك السعودية، متجاوزة 15 مليار ريال سعودي، ولكن عمليات الإقراض الفردية وصلت إلى 49 مليار ريال، جزء كبير منها استغله أصحابه للتجارة في الأسهم، مما ضغط على الأسعار والأسواق.

إلى جانب كل هذا فإن البنوك تستغل بشكل مباشر جميع السيولة والأموال المتوافرة لديها في تشغيل محافظها الخاصة والمتاجرة بها، لتبلغ بذلك قيمة الاستثمارات المستغلة في الأسهم بمجموعها إجمالي الأموال التي تم طرحها في الأعوام الخمسة الماضية.

وما يبين مدى الإقبال للمشاركة في سوق الأسهم هو حجم الاكتتابات التي أدارتها البنوك، وتعويم 8 شركات والأموال التي طرحتها للتداول العام بناء على ذلك التعويم.

وتحدث الشيخ في كلمته عن الصناديق الاستثمارية التي شهدت في العام 2005 نمواً في عددها إلى 137 شركة مقارنة مع العام 2004 التي بلغ مجموعها فيها 60 شركة وبقيمة 116 مليار ريال سعودي.

كل هذه المعطيات بنظر الشيخ دفعته للتساؤل إن كانت البنوك التجارية تلعب دوراً رئيسياً في التراجع الحاصل في السوق السعودي، وما هي بالفعل صراعات المصالح التي تقول ان هناك ضغطاً في وضع حد أكبر من الهيئات المتخصصة، باعتبارهم صناع السوق، ولكن الحقيقة أنها لا تقدم أي دور فعال في تغيير اتجاه الأسهم.

أحمد قدير من بيت الاستثمارات المالية السعودية، يرى أنه وفي ظل تراجع الأسواق فإن الجميع يمرون بالعولمة، التي دخلت دول الخليج، الشركات بدأت بالسعي وراء إدراج نفسها في الأسواق، ولكن المشكلة تكمن في طبيعة المستثمرين باعتبار أغلبهم من ذوي الدخل المحدود وهو ما سيكون دافعاً لإيذائهم، والحديث لابد برأيه أن يتركز في البحث عن سوق رأس المال بإصدار السندات.

وأشار قدير، إلى أن المطلوب الآن هو إعادة تنظيم القوانين والنظر المالية فيما يصب في مصلحة المستثمر أولاً، وتحديد نوعية الأدوات التي ستصل إلى تحقيق الأهداف النهائية.

مطالبا بضرورة، البحث والتمحيص في الأسواق ومشكلاتها أملاً في تجنب الإخفاق وإخبار الشركات بأن تكون أهدافهم محققة لكي لا تجرهم للمخاطر، وأن نفهم أن دول مجلس التعاون والسوق العالمية تحاول جذب من لديهم الخيارات والخبرات.

واعتبر قدير، أن المستثمر الصغير بحاجة للتثقيف في مجالات الأسهم، والبحث عن عوائد ربحية بنسبة 10 – 15% للسهم في العام الواحد، ووعليه فإن ما حدث في السابق جاء تبعاً للتشجيع والأبحاث التقنية والفنية.

وحول قضية الشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب ودخولهم في الأسواق الخليجية وفي السوق السعودي خاصة، أشار الشيخ، إلى أنه لابد من السماح للأجانب المقيمين بالتداول والشراء في السوق وتعويض أسهمهم التي قاموا ببيعها بعد الإكتتابات العامة.

مشيراً إلى أن أغلب المستثمرين الأجانب تمكنوا من التداول بواسطة أصدقائهم السعوديين والشراء باسمهم، وعملية السماح لهم ستعيد للسوق النشاط والانتعاش من جديد.

دبي ـــ سمير حماد: