أظهر المسح الذي أجرته شركة ميريل لينش خلال الأيام القليلة الماضية أن عدداً متنامياً من المستثمرين باتوا يعتقدون أن السياسة النقدية العالمية بحاجة إلى المزيد من التشدد من اجل إبقاء التضخم تحت السيطرة.
وللمرة الأولى منذ أن طرحت مسألة السياسات المالية العالمية على طاولة النقاش قال جزء كبير من الذين شملهم الاستطلاع إن الاقتصاد العالمي يعمل فوق مساره، وتوقع 51% من الذين اشتركوا بالاستطلاع أن يرتفع التضخم الأساسي في الكثير من بلدان العالم.
فيما قال 45% إنهم يترقبون أن ترتفع أسعار السلع في الاثني عشر شهراً المقبلة. وهناك 81% من المديرين يتوقعون الآن أن ترتفع معدلات الفائدة القصيرة الأجل خلال السنة المقبلة، صعوداً من 68% في فبراير.
ويقول دافيد باورز، كبير مخططي الاستثمار العالمي في شركة ميريل لينش: »إن مديري الاستثمار اخذوا يتقبلون إمكانية الصعوبات التي ستجلبها السياسة النقدية على الأسهم في 2006«.
لكن المثير للاهتمام هو أن ثمة أكثرية من مديري الاستثمار لا يزالون يعتقدون ان الاقتصاد العالمي سيضعف في الاثني عشر شهراً المقبلة.
بينما أغلبية 13% من الذين اشتركوا بالاستطلاع يترقبون ان تتردى أرباح الشركات خلال السنة الجارية. وهناك أكثرية من 29% من مديري الاستثمار يتوقعون تضييقاً بالهوامش التشغيلية في الفترة ذاتها.
ويقول الخبراء إن الافتقار لزخم ايجابي بالنمو زعزع القابلية لخوض غمار المخاطر. وعبر 6% من المشتركين بالاستطلاع عن رغبتهم في تحمل مخاطر اقل من المعتاد في تركيب حقائبهم الاستثمارية.
كما ان هناك أغلبية من 15% يصفون أفقهم الزمني بأنه اقصر ممّا اعتادوا عليه صعوداً من 10% في مطلع العام. وتتوقع أغلبية من 59% من كبار المستثمرين ان تكون التقلبات اعلى من الطبيعي في خلال سنة من الآن.
وشهدت الفترة الأخيرة ارتفاعاً في مستوى النقد في الحقائب الاستثمارية عمّا كان عليه في مطلع السنة. لكن السياسات النقدية المتشددة والافتقار الى نمو مقنع اخذ يرمي بظلاله على الأصول في الأسواق الناشئة. ورأى 12% فقط ان الشركات المستثمرة في الأسواق الناشئة يمكن أن تحقق أرباحاً أفضل، وهذا اضعف توقع منذ 2004.
ويعتقد ثلاثة ارباع الذين اشتركوا بالمسح أن الاقتصاد الياباني خرج من حالة التراجع، وأكد اقتصاديون أن التحوّل الجديد الذي قام به بنك اليابان المركزي يشكل قفزة نوعية في السياسة النقدية للبلاد.
وقال »جسبركول« احد استراتيجيي شركة ميريل لينش في اليابان: »نتوقع ان يتبع حاكم بنك اليابان »فوكوي« مخطط غرينسبان بتطبيع معدلات الفائدة بطريقة مدروسة ومحددة المعالم. وستحتاج القضية إلى نحو سنة للوصول إلى »معدل الفائدة الحيادي« إذا قرر بنك اليابان ان يرفع الفائدة 25 نقطة أساس كل شهرين«.