هل لجأت البنوك إلى الضغط على المقترضين لتسييل الأسهم لسداد ما عليهم من مستحقات بغية تلافي المزيد من الخسائر بعد الهبوط الحاد لسوق الأسهم يوم أول من أمس؟ وماذا فعل المقترضون حيال القيمة السوقية للأسهم والتي جرى تسييلها حيث أنها لا تفي بكامل القروض التي حصلوا عليها؟ وهل لجأ المقترضون إلى بيع كل ما يمتلكونه بأي سعر بغية سداد ما عليهم تحت وطأة ضغط البنوك؟

وماذا فعل صغار المستثمرين الذين ليست لديهم أية ممتلكات سوى الأسهم التي بحوزتهم؟ وما هي خطة البنوك لمعالجة القروض التي منحتها للمستثمرين للاستثمار في الأسهم؟

هذه المجموعة من التساؤلات وغيرها فرضتها قضية »ديون الأسهم« التي ظهرت على السطح منذ أن دخلت سوق الأسهم مرحلة الهبوط في الأسعار عقب الطفرة التي حدثت منذ أكثر من ثلاثة أعوام. »البيان الاقتصادي« نقل هذه التساؤلات إلى عدد من المصرفيين للإجابة عليها.

صالح علي صالح الزعابي مدير فروع بنك رأس الخيمة الوطني يرى أن البنوك التي توسعت في مجال الإقراض بضمان الأسهم ووجدت نفسها أمام مأزق كبير،فهي تريد تحسين ربحيتها وتقليل خسائرها.

ولذلك لجأت إلى الضغط على المقترضين للبيع بأسعار متدنية لسداد ما عليهم من مستحقات، كما اضطرت أيضا إلى زيادة المخصصات أو الاحتياطيات حسب تعليمات المصرف المركزي لمقابلة الخسائر التي يمكن أن تنجم عن القروض الممنوحة بضمانات الأسهم.

والمعروف أن كل زيادة في المخصصات مقابل الديون المشكوك في تحصيلها تعني انخفاضا في ربحية البنك. لذا فمع بدء العد التنازلي في انخفاضات الثلاثاء المزعوم لجأت البنوك إلى سلاح الضغط على المقترضين للوفاء بالتزاماتهم لتحسين المركز المالي للبنوك.

لكن في المقابل يجد المقترضون أنفسهم في موقف حرج، فأسعار الأسهم في انخفاض مستمر حتى أصبحت القيمة السوقية للسهم أقل بكثير من قيمته الحقيقية، وبالتالي فإن أي تسييل للأسهم تحت ضغط البنك لن يفي أيضا بالمبلغ المستحق.

ويرى الزعابي أن تعميم المصرف المركزي بشأن إقراض الأسهم واضح ومحدد وهو درهم للعميل مقابل 5 دراهم يقرضها البنك وبالرغم من ذلك فإن هناك ضمانات فرضها المصرف على البنك التجاري.

بحيث لا يزيد هامش التمويل عن 60-70% من قيمة الأسهم وذلك كضمان في حالة حدوث انخفاضات مثل ما حدث أول من أمس.أحمد السامرائي المستشار المالي بشركة شعاع كابيتال يقول: إن ما حدث في سوق الأسهم أول من أمس حركة تأديبية وليس تصحيحية بالنسبة لصغار المستثمرين.

وأن ما حدث كان لابد أن يحدث لأن السوق وصل لمرحلة أسعار قياسية بعد ثلاثة أعوام من الارتفاع المتواصل وكان لابد من أن يحدث هذا الانخفاض الحاد للعودة بالأسعار إلى الحدود المعقولة لأسعار الأسهم.

ويشير السامرائي إلى أن من حق البنوك كمستثمرين أن يتدخلوا في الوقت المناسب لتسييل الأسهم الممنوحة من البنوك على هيئة قروض للحيلولة دون حدوث خسائر كبيرة للطرفين .

ولهذا فإن للبنوك الحق في أن تبيع وتشتري وقت ما تشاء حتى دون الرجوع للعميل، ولهذا فمن مصلحة صغار المستثمرين أن يدخلوا في صناديق استثمارية يديرها متخصصون لتحقيق مكاسب معقولة ولضمان عدم تعرضهم لخسائر كبيرة كما حدث أول من أمس لمن دخلوا السوق مباشرة.

ويقول رغيد الشنطي رئيس الاستثمارات المصرفية للشرق الأوسط وإفريقيا في آمرو بنك إن البنوك عادة ما تأخذ ضمانات تتراوح بين 150% إلى 400% من قيمة القروض الممنوحة بضمانات الأسهم, أي أن التسهيلات في حدود 60% من قيمة الأسهم.

وتابع إن ضمان القروض بالأسهم يعد وسيلة ذات شقين بالنسبة لعملاء البنوك الذين عليهم أن يدركوا بأنهم لن يربحوا طوال الوقت وأن هناك حركات تصحيحية لابد وأن تجلب لهم خسائر.

كما وزاد التعامل بقروض الأسهم والمتاجرة فيها خلال العامين الماضيين خاصة بعد صدور تعميم المصرف المركزي في هذا الخصوص, كما أن البنوك تقبل فقط أسهم الشركات ذات الأداء الجيد، في الوقت الذي يتابع فيه المصرف المركزي نشاط البنوك في تمويل نشاط المتاجرة بالأسهم منذ سنوات .

ويطلب تقارير ربع سنوية للتأكد من عدم التوسع بما يمكن أن يشكل إضرارا بالسوق أو المتداولين, فقد زادت المتابعة خلال الشهور الماضية لتطلب تقارير شهرية وزيارات ميدانية للتأكد من عدم تجاوز البنوك للتعليمات بالرغم من أن بعض البنوك سلك طريقا ملتفا ولكن في حالات محدودة كشف عن بعضها متابعة المصرف المركزي الميدانية.

ووصف الشنطي الانخفاض الذي حدث في سوق الأسهم خلال الفترة الماضية بأنه حركة تصحيحية بالنظر إلى مستوى الارتفاع الذي شهده خلال الأعوام الثلاثة الماضية بنسبة بنسبة تعدت 75% وأن لجوء البنوك لتسييل الأسهم بضمان القروض هو شيء طبيعي لتجنب المزيد من الخسائر خاصة وأن البنوك والعملاء المقترضين وخلال فترة الارتفاع حققوا أرباحا جيدة ربما تقلل من حجم الخسائر الحالية.

وقال الشنطي: »من الطبيعي أن يشهد السوق حركة تصحيحية في حالات الارتفاع الكبير وهو ما حدث خلال الفترة الماضية, وهو أمر معروف ضمن آليات السوق, والمفاهيم الاقتصادية المتعارف عليها«.

مشددا في الوقت نفسه على أنه من غير الملائم أن تتدخل السلطات الرسمية في البلاد في ميكانيكية سوق الأسهم سواء عند الارتفاع أو الانخفاض, باستثناء توفير المعلومات الصحيحة, والأنظمة اللازمة, وتوفير البنية التحتية الفنية, وهي متوفرة ومتاحة لجميع المستثمرين.

ودعا الشنطي مستثمري سوق الأسهم إلى تجنب الشائعات, وتقصي المعلومات من مصادرها الموثوقة سواء عبر نظام شبكة الإنترنت، أو الشركات الاستشارية المعروفة، أو من خلال البنوك، إذ تحث المؤسسة جميع هذه الجهات على توفير المعلومات بشكل مكثف لتمكين المستثمرين من الاطلاع عليها بصورة دائمة ومتواصلة خاصة في صالات التداول, وعبر نظام تداول آلي.

وأضاف: »ومن المهم للمستثمرين التنبه إلى ضرورة اختيار الشركات بناء على دراسة وافية وبعد تقصي المعلومات الدقيقة حول جميع الشركات«.

وأشار إلى أن ارتفاع سوق الأسهم خلال الفترة الماضية شجع على دخول أعداد كبيرة من المستثمرين من بينهم مستثمرون يدخلون سوق الأسهم لأول مرة دون أن يكون لديهم خبرة كافية ومعرفة على تحليل ودراسة أوضاع الشركات المدرجة, وإمكانية اختيار الشركات التي يمكن أن تحقق نتائج تنعكس إيجاباً على قيمة أسهمها.

وأكد أن نظام التداول الحالي يتيح للمستثمرين استعراض أداء كل شركة من الشركات المدرجة في سوق الأسهم لفترة الخمسة أعوام الماضية, وهو ما يساعدهم بالتالي على اتخاذ القرارات السليمة في تداول الأسهم, وعدم الاعتماد على الشائعات.

وبين الشنطي أن جميع المؤشرات الحالية تدعو للتفاؤل بأن يكون النمو الاقتصادي هذا العام جيداً بحيث يماثل نسبة النمو المتحققة خلال العام الماضي إن لم يكن أكثر منه خاصة فيما يتعلق بالأنشطة غير النفطية.

وقال إنه من المتوقع أن تكون عوائد معظم الشركات أفضل من العام الماضي، فيما ينتظر أن تحقق البنوك الإماراتية نمواً في نشاطها وأرباحها خلال العام الجاري مقارنة بالنتائج التي حققتها في العام الماضي, وهذا ما ستدل عليه نتائج الربع الأول المعلنة من البنوك.

تحقيق: أبوبكر الأمين