لم تطل فرحة المتعاملين في أسواق المال المحلية خلال تعاملات الأمس التي شهدت في بداية التداولات ارتدادا سعريا تصاعديا ما لبث ان ارتد هابطاً دون وجود مبررات منطقية.

وفي بداية ربع الساعة الأولى من جلسة التداول قفز سهم أعمار العقارية ملامسا مستوى الحد الاقصى »اللمت أب« الأمر الذي ساهم في رفع جميع أسعار الأسهم إلى مستويات كبيرة وذلك وسط تصفيق حار من المتعاملين الذين بدأوا بالتسابق إلى كاونترات الوسطاء لتسجيل طلبات الشراء، وبغض النظر عن الأسعار بعدما وصلوا إلى قناعة بالاستثمار طويل المدى بات الأجدى والأضمن بالنسبة للعوائد.

ويتضح من خلال تعاملات الأمس رغم الانخفاض الذي شهدته الأسعار في نهاية جلسة التداول عودة المحافظ إلى السوق وبدء مرحلة التجميع وذلك تمهيدا للانطلاقة في الأسعار والتي من المنتظر ان تبدأ في غضون يومين على أكثر تقدير.

اغراءات للشراء

وأكد محللون ان الأسعار التي وصلت اليها الأسهم في الوقت الراهن أصبحت أكثر من مغرية للشراء الأمر الذي يعني ان العوائد ستكون شبه مضمونه بالنسبة لمن يقومون بالشراء.

وأعربوا عن تفاؤلهم بالقرارات التي ستصدرها وزارة الاقتصاد والتي من المتوقع ان تشمل عملية تعليق منح التراخيص للإصدارات الجديدة والسماح للشركات بشراء جزء من أسهمها إلى جانب الوقف المؤقت لزيادات رؤوس أموال الشركات.

وقال حمود عبد الله مدير مكتب الإمارات الدولي للوساطة انه من المتوقع ان تشهد الأسواق تحسنا ملحوظا خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى ان جميع المستثمرين متفائلون بالقرارات التي ستصدرها وزارة الاقتصاد لإعادة الانتعاش إلى أسعار الأسهم.

وطالب عبد الله بضرورة الإسراع برد الفوائض المالية للاكتتابات إلى المساهمين وذلك لدعم السيولة في السوق والتي من المتوقع ان تنعكس بآثارها الايجابية على أسعار الأسهم.

وقال انه يجب عدم تجاهل تأثر السوق المحلي بما يجري في السوق السعودي وذلك نظرا لان عددا كبيرا من العملاء يعملون في السوقين مما يعني تأثر كل منهما بالآخر.

عمليات تجميع

وقال احمد بن خلف العتيبة احد كبار المستثمرين في السوق ان عمليات التجميع بدت واضحة خلال اليومين الماضيين الأمر الذي يعني ان الأسعار في طريقها للتحسن لا محالة بعدما بلغت مستويات متدنية قياسية.

وأوضح العتيبة ان أسواقنا المحلية جيدة وباتت الأسعار مغرية للشراء وهو ما تم ملاحظته اليوم من خلال ارتفاع إحجام التداول، مشيرا إلى ان قرارات وزارة الاقتصاد ستساهم في تعزيز أداء السوق.

وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني ان فرصة الشراء والدخول إلى السوق أصبحت مغرية جدا في الوقت الراهن، مؤكدا ان العوائد على الاستثمار في الأسهم أصبحت كبيرة لمن يقوم بعملية الشراء.

وأوضح ان الوضع الاقتصادي المتميز لدولة الإمارات والنتائج القياسية التي حققتها الشركات هي عوامل تدل على ان ما يحدث في السوق هو سحابة صيف وأمر طبيعي تشهد جميع الأسواق المالية في العالم.

ارتفاع القيمة السوقية

وبالعودة إلى تفاصيل تعاملات جلسة الأمس فقد ارتفعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة بمقدار 3.6 مليارات درهم وبلغت 637.6 مليار درهم مقارنة مع 634 مليار درهم في اليوم السابق.

واستحوذ سوق دبي المالي على 2.174 مليار درهم من إجمالي التداولات منها 1.590 مليار درهم سجلت لصالح سهم أعمار العقارية، وقد بلغت قيمة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية 306 ملايين درهم فقط.

صعود المؤشر

وفي المحصلة النهائية فقد ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة الأمس بنسبة 0.54% ليغلق على مستوى 5,130.63 نقطة وبلغت قيمة التداول التي تم تداولها ما يقارب 2.48 مليار درهم من خلال 15,478 صفقة. وقد سجل مؤشر قطاع البنوك بارتفاع 1.70% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.71% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 0.13% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 1.75%.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 55 من أصل 92 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 29 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 26 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

»إعمار« يقود التداول

وجاء سهم »أعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 1.59 مليار درهم موزعة على 4.466 صفقات. واحتل سهم »أمــلاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 180 مليون درهم موزعة على 28.60 مليون سهم من خلال 2,193 صفقة.

وحقق سهم »الإسمنت الوطنية« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 60.15 درهماً مرتفعا بنسبة 13.49% من خلال تداول 23.300 سهم بقيمة 1.40 مليون درهم. وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »بنك الإمارات الدولي« الذي ارتفع بنسبة 7.04% ليغلق على مستوى 47.9 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 43.650 سهماً بقيمة 2.09 مليون درهم.

وسجل سهم »اتصالات قطر« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 175 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 9.79% من خلال تداول 540 سهماً بقيمة 94.500 درهماً. تلاه سهم «إسمنت الخليج» الذي انخفض بنسبة 8.44% ليغلق على مستوى 10.85 دراهم من خلال تداول 2.65 مليون سهم بقيمة 28.68 مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -24.99% وبلغ إجمالي قيمة التداول 97.14 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 11 من أصل 92 وعدد الشركات المتراجعة 72 شركة.

ويتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -8.38% ليستقر على مستوى 5.165 نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني تراجعاً بنسبة -22.13% ليستقر على 5,755نقاط. تلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة -25.81% ليغلق على مستوى 4,547 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -37.54% ليغلق على مستوى 653 نقطة.

تصوير: سالم خميس

كتب ـ ناصر عارف: