وصفت نشرة »أخبار الساعة« التراجع السريع في أسواق الأسهم الخليجية بأنه لم يكن أمراً مفاجئا.

وقالت النشرة التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها إن هذا الأمر كان متوقعا بعد أن حققت مؤشرات الأسواق مستويات قياسية متجاوزة المستويات الحقيقية لأسهم الشركات المدرجة بمعدلات غير طبيعية تجاوزت في كثير من الحالات 20 ضعفاً من قيمتها الدفترية بل وتجاوز مجموع قيمة الأسهم المطروحة حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج الست مجتمعة .

والمقدر بنحو 550 مليار دولار بينما كانت قاعدة المستثمرين والمضاربين تتسع باطراد متجاهلة لأبسط الأبجديات الاقتصادية والاستثمارية التي تحكم عملية تقييم الأسهم طمعا في جني المزيد الأرباح.

وقالت إن هذه المبالغات ظلت تنفخ في هذا السوق طيلة الفترة الماضية من خلال مبررات غير واقعية يروج لها المضاربون في ظل محدودية الوعي الاستثماري وعدم وجود جهات متخصصة ومحايدة تفصح عن الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة.

وأشادت النشرة بالحركة التصحيحية التي تشهدها سوق الأسهم الخليجية حاليا ووصفتها بأنها صحية ومطلوبة قد تستمر خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل، داعية الحكومات الخليجية إلى عدم الاستجابة للمطالبات المتصاعدة بالتدخل للتأثير في مجريات السوق إذ إن أي تدخل حكومي مباشر للتأثير في الأسعار قد يكون له آثار سلبية سيئة على المدى البعيد .

وقد يطيل فترة التصحيح بل يجب على هذه الحكومات أن تسعى إلى تحرير أسواق الأسهم وتعزيز الشفافية والإفصاح وتقويض مفاهيم المضاربة المسيطرة على البورصات المالية وإيجاد وساطة مالية ذات كفاءة عالية وقادرة على الابتكار والمنافسة والتجاوب السريع مع المتغيرات.

وشددت على أن الواقع الذي تمر به سوق الأسهم الخليجية حاليا يفرض حاجة ملحة لإفساح المجال أمام آلية السوق لتعمل عملها في شفافية تامة وهي كفيلة وحدها بأن تعود بهذا السوق إلى رشده.

مشيرة إلى أنه رغم أن ذلك سيكون مؤلما لشريحة كبيرة من المستثمرين خاصة الصغار والهواة منهم إلا أنهم سيتلقون في المقابل درسا مهما يتأكد للجميع من خلاله أن إغراء الأرباح الكبيرة علامة تحذير وليس علامة تشجيع للمشاركة في سوق لا يقبل المتعاملون فيه أي إشارة إلى إمكانية هبوط الأسهم .

ويعتبرون الصعود المتواصل في الأسعار أمرا طبيعيا بل إن البعض يجادل بأن أوضاع هذا السوق استثنائية ولا يمكن إخضاعها لحسابات المنطق الاقتصادي الرشيد.وها هو المنطق نفسه يعود ليفرض آلياته على الجميع فهلا أفسحنا له المجال في التعاملات.