أرجع مسؤولون أميركيون بوزارة التجارة الانخفاض الذي أصاب الاستثمارات الأجنبية في أميركا خلال الفترة الأخيرة لتصل إلى 30.6 مليار دولار بعد أن كانت 48.38 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2004 إلى الخلافات السياسية حول الاستثمارات في أصول أميركية التي كان آخرها صفقة موانئ دبي العالمية وبي أند أو البريطانية.
التي أعطت الأولى حق إدارة ستة موانئ أميركية وسبب ذلك نزاعاً بين الكونجرس والحكومة.وحدث قبل ذلك أيضاً نزاع أدى إلى انهيار صفقة شركة كنوك الصينية في الصيف الماضي، التي كانت تريد شراء شركة بترول أميركية.
ورغم ذلك ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في الأصول الأميركية على مدار عام 2005 لتصل إلى 128.63 مليار دولار مقابل 106.83 مليارات دولار في عام 2004 بارتفاع 21.8 مليار دولار أو بنسبة 20% وبرغم الخلافات السياسية، ساهم تدفق الاستثمارات الأجنبية على أميركا في 2005 في ارتفاع عجز الحساب الجاري الأميركي، وهو أكبر مقياس تعتمد عليه الحكومة في التجارة الدولية.
وقالت وزارة التجارة إن الحساب الجاري، الذي يقيس تدفق الاستثمارات الأجنبية والسلع والخدمات أيضاً بلغ عجزه رقماً قياسياً وصل إلى 80.094 مليار دولار، بارتفاع 20% على الرقم القياسي السابق الذي كان 668.07 مليار دولار .
وزاد حجم عجز الحساب الجاري إلى 6.5% من إجمالي الناتج القومي، مقابل 5.7% في عام 2004 ويخشى كثير من خبراء الاقتصاد أن يستمر هذا العجز الكبير لفترة طويلة، حيث يؤثر على الفجوة بين استهلاك البلاد وإنتاجها.
فإذا خرجت هذه الأرقام عن السيطرة قد تدخل أميركا في عملية تعديل مؤلمة كما يقول خبراء الاقتصاد غير أنه في الوقت الحالي، لا تزال الشهية الأميركية مفتوحة للسلع المستوردة والأجنبية.
ولا يزال الأجانب راغبين في تمويل هذه المشتريات. وقد اتسع العجز السلعي، الذي يعتبر جزءاً من الحساب الجاري، ليصل إلى 78.64 مليار دولار في 2005 مقابل 665.39 ملياراً في 2004.
أميركا تخرق القاعدة
تعتمد الولايات المتحدة على الاستثمارات الخارجية في سنداتها وأسهمها وعقاراتها لتمويل شهيتها المفتوحة للسلع الأجنبية والاستيراد، لكنها خرقت هذه القاعدة مؤخراً عندما اعترضت على إدارة موانئ دبي العالمية الستة موانئ أميركية بناء على صفقة الأولى لشراء بي آند أو البريطانية وما فعلته أيضاً مع الشركة الصينية التي كانت تنوي شراء شركة بترول أميركية في العام الماضي .
وتسبب بنفس الموقف في إفشال الصفقة، ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال ما قاله محافظ البنك المركزي في دولة الإمارات مؤخراً بأن الخلاف حول صفقة موانئ دبي العالمية سوف يؤثر في وجهة نظر المستثمرين الأجانب الذين يريدون الاستثمار في أميركا، وأضاف إن بلاده سوف تحول أكثر من 22.5 مليار دولار من احتياطيات البنك إلى اليورو.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف قديمة في أسواق المال والسندات الأميركية، وتشير هذه المخاوف إلى أن المستثمرين الأجانب قد يسقطون أميركا من حساباتهم عند الاستثمار الخارجي بسبب ما حدث في صفقة موانئ دبي العالمية.
وحتى الآن ليس هناك أدلة قوية على أن هذه المواقف أثرت على الاستثمار الأجنبي في الأسهم والسندات الأميركية، حيث أشارت أرقام وزارة التجارة إلى أن المستثمرين الأجانب اشتروا ما قيمته تريليون دولار من السندات الطويلة الأجل والأسهم في العام الماضي.
ونشرت وزارة الخزانة أرقام الاستثمار الأجنبي في يناير 2006، وبلغت أقل من 68.05 مليار دولار وهو حجم العجز التجاري الذي سجلته أميركا الشهر الماضي. وهناك مخاوف بعد نشر هذه الأرقام من أن المستثمرين الأجانب قد يكونون فقدوا بعض الاهتمام بالاستثمار في أميركا.
وقال براد سيستر الخبير الاقتصادي في مؤسسة وبيني جلوبال الكيونوميكس أن هناك أسباباً كافية تدفع الحكومات للاستمرار في شراء الأصول الأميركية حالياً، لكنهم إذا توقفوا سوف تهبط قيمة الدولار.
وبالتالي سوف تنخفض قيمة عملاتهم أيضاً، لأنها في كثير من الحالات مرتبطة بالدولار، ويعني هذا في الوقت الحالي إنهم سوف يستمرون في إطعام الفم الذي يعقرهم، حسب تعبير سيستر.
ترجمة: أشرف رفيق