أطلقت إمارة رأس الخيمة أخيراً مبادرة جديدة وطموحة باتجاه تأسيس شركة طيران رأس الخيمة برأسمال أولي قدره 850 مليون درهم إماراتي. وتم التأسيس بموجب مرسوم أميري صادر عن صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة.

وتعتزم الشركة، بحسب الإعلان الرسمي، إقامة شبكة خطوط تغطي في مرحلة أولى دول مجلس التعاون والشرق الأوسط وبعضا من المقاصد المختارة في كل من أوروبا وآسيا، حاملة في رحلاتها هذه صفة «الناقل الوطني». لكن لماذا تأسيس الشركة في هذا الوقت بالذات؟ وما هي الغايات المرجوة منها؟

مما لا شك فيه ان هذه الخطوة تندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية التي رسمتها إمارة رأس الخيمة منذ بضع سنوات والتي تشكل إطاراً لخطة اقتصادية واستثمارية متكاملة تهدف إلى النهوض باقتصاد هذه الإمارة من خلال تحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانات والموارد المتاحة على الصعيدين المادي والبشري.

كما تتكامل خطوة إنشاء شركة طيران رأس الخيمة مع جملة الخطوات التي سبقتها والرامية إلى توفير بنية تحتية متكاملة ومتطورة تقدم الخدمات اللازمة التي تتطلبها خطة النهوض الاقتصادي، وتوفر القاعدة الأساسية لاجتذاب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية لاسيما في ظل الفوائض التي تنعم بها المنطقة في هذه المرحلة.

والواقع ان شركة طيران رأس الخيمة تأتي استجابة لحاجات متزايدة بدأت تفرزها مجموعة المشاريع الإنمائية التي تشهدها الإمارة منذ فترة، والتي باتت تتطلب خدمات النقل الجوي سواء بالنسبة إلى الركاب ام بالنسبة إلى حركة الشحن.

فشركة الطيران باتت مطلوبة من اجل تفعيل مطار رأس الخيمة والإسهام في زيادة نشاطه بما يتلاءم والإمكانات القادرة على توفيرها سواء لجهة استقبال الطائرات مهما كان حجمها، أم لجهة الخدمات الملاحية والأرضية ذات النوعية والتي تعزز سمعة هذا المطار.

وفي امكان شركة الطيران الجديدة، وحسب دراسات الجدوى، لعب دور حيوي في مجال الركاب القادمين والمغادرين وحسب، بل في مجال الترانزيت، انطلاقاً من موقعه الجغرافي المميز بالنسبة إلى العديد من البلدان المجاورة والبعيدة والتي ترتبط مع الإمارة بعلاقات تجارية متزايدة يوماً بعد يوم.

والواقع ان إنشاء شركة طيران رأس الخيمة ينبغي ان يُنظر إليه من منظار حجم السوق الحالي والمرتقب خلال أمد قصير، والذي بات يتطلب توفير خدمات سفر سريعة ومريحة وأقل كلفة من تلك التي يتحملها المسافرون حالياً سواء من حيث الوقت أو من حيث النفقات.

ففي إمارة رأس الخيمة تنمو على نحو مطرد عمالة صناعية متزايدة تستوعبها المصانع القائمة وتلك الجاري تنفيذها والمرتقبة، وهي مصانع تستقطب من حيث طبيعتها شرائح العمال من مهندسين وتقنيين وأصحاب مهارات إضافة إلى العمالة العادية.

وفي إمارة رأس الخيمة هناك مرفآن يشهدان حركة شحن بحري متنامية، ويمكن ان تتكامل خدماتها مع خدمات شركة الطيران الوطنية الجديدة في تنشيط حركة شحن البضائع بالاتجاهين الصادر والوارد، ناهيك عن حركة الترانزيت عبر توفير خدمات خطوط النقل الجوي- البحري.

وينبغي ألا ننسى ان إمارة رأس الخيمة تشهد تطوراً متسارعاً في القطاع السياحي من خلال ما يجري تنفيذه من المشاريع العملاقة من منتجعات ومجمعات وفنادق التي يتوقع ان تستقطب أعداداً كبيرة من السياح، تجتذبهم مقومات سياحية تتمتع بها رأس الخيمة سواء في شواطئها او في جبالها التي تنفرد بميزاتها على مستوى الإمارات، والتي توفر بيئة ملائمة للاستجمام والراحة والترفيه.

اننا ومن موقعنا المهني على رأس هيئة رأس الخيمة للاستثمار، نرى وبصورة موضوعية، ان النهضة التي خططت لها حكومة الإمارة برعاية وتوجيهات سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة.

باتت تستلزم إنشاء شركة طيران حديثة تتمتع بكل شروط السلامة والخدمة المتقدمة، لتكون في خدمة الزوار الذين يقصدون الإمارة من رجال أعمال ومستثمرين وسياح وموظفين وعمال ولتوفر عليهم العناء الذي يتحملونه حالياً، والوقت الذي يهدرونه.

ونحن على يقين، بأن شركة طيران رأس الخيمة ستنضم إلى زميلاتها في دولة الإمارات العربية المتحدة لتشكل مجتمعة مرافق قادرة على التكامل فيما بينها وعلى توفير أفضل الخدمات بأحسن الأسعار.

كما نتطلع إلى ان يؤدي قيام شركة طيران رأس الخيمة إلى توفير قاطرة تحفز على إقامة نشاطات مكملة لها، الأمر الذي سيوجد المزيد من فرص العمل أمام مواطني إمارة رأس الخيمة والإمارات الأخرى.

وباعتقادنا ان المناخ الاستثماري الذي وفرته رأس الخيمة وتسعى إلى تعزيزه، لا يمكن ان يأخذ أبعاده الكاملة من دون وجود شركة طيران تستوعب الحركة القائمة والمرتقبة بخدمات سريعة ومرنة.

انها نقلة نوعية تشهدها إمارة رأس الخيمة من شأنها ان تعزز موقع الإمارة على خريطة الأعمال والاستثمار.

الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار