دخل ويليام ريجلي الابن في عام 1995 على والده بفكرة جريئة هي ان الشركة العائلية التي يملكونها ينبغي ان تبدأ في بيع النعناع، بعد ان كانت تبيع العلكة بنجاح لمدة قرن من الزمان. رفض الأب، الذي كان يدير شركة ريجلي بنجاح لأكثر من ثلاثة عقود، هذه الفكرة وقال «إننا نعرف العلكة».

الأجيال التي تدير شركات عامة ناجحة على مدى عقود بدأت تختفي، لكن ويليام ريجلي الابن الذي تولى إدارة الشركة منذ عام 1999 عقب موت والده استطاع تحويل مسار الشركة التي أكدت مبيعاتها، وكان العاملون بها يلتزمون بحذافير تعاليم المدير الأب الراحل.

وقرر ويليام ريجلي الابن ان يفيد ابتكار الشركة في مواجهة شركة الأب الذي رفض الكثير من أفكاره على مدى سنوات. وحول ريجلي الابن الشركة إلى واحدة من أسرع شركات تجارة الأغذية نمواً، بعد ان كانت تركز على العلكة والعصائر فقط.

ولأول مرة من عقود بدأ ويليام ريجلي في شراء شركات منافسة ويغدق الأموال على الأبحاث. وبعد طرح بضعة منتجات في التسعينات، طرحت الشركة ايضا علكة بنكهة القهوة والنكهة الحامضية.

واشترت الشركة منافستها التويدمنيتس، وتفكر بتجارة الشكولاتة وطرح أنواع من العلكة باسمها للطلاب. ويقول ويليام ريجلي لصحيفة وول ستريت جورنال انه لا يستبعد أي شيء.

وأبلى ريجلي بلاء حسنا خلال السنوات السبع التي تلت توليه الإدارة. تضاعفت المبيعات لتصل إلى 16,4 مليارات دولار العام الماضي، وزادت الأرباح بنسبة 68% وارتفعت قيمة سهم الشركة بنسبة 45% ويساور القلق بعض المحللين أن يحول هذا التنوع تركيز الشركة عن سوق العلكة الدولية التي يبلغ حجمها 15 مليار دولار، وتحتل ريجلي فيها المركز الأول والنصيب الأكبر.

ويقول ريجلي الابن انه يبتعد تماما عن ان يكون القائد الأوحد للشركة كما كان أبوه والا سيحدث صدام مع بقية إدارة الشركة، ويضيف ان هذا اكبر التحديات التي تواجه الشركات العائلية، ويضيف انه يعرف متى يتنحى ومتى يتدخل.

ويدير شركتي فورد موتورز وسماكر احفاد مؤسسيها لكن كثيرا من الأجيال السابقة التي تدير شركاتها العائلية قد اختفت لأن الجيل الثالث أو الرابع يرفض تولي الإدارة.

وقد ساعدت أسرة ريجلي في بناء شيكاغو ولا تزال من العائلات المعروفة والمشهورة هناك. وتعتبر بناية ميشيجان افينو التي انشأتها اسرة ريجلي من البنايات الشهيرة في المدينة ويعلو اسم الأسرة كل شيء من ستاد البيسبول في شيكاغو الى حي ريجلي فيل الذي يقع في حديقة ملينيوم.

لكن ريجلي الابن يحاول اخفاء شخصيته بتقديم نفسه باسمه الاول فقط، ويليام. ويقول ان الحاق اسم الأسرة باسمه الأول يضع مزيدا من المسؤولية على عاتقه. ويعتقد معظم الناس ان هذا امر رائع، لكن الحقيقة ان الناس تنظر اليك بشكل مختلف ويحكمون عليك ويقولون هذا هو الثري ولابد انه متعجرف وشديد الفخر بنفسه.

ورغم أن ريجلي اغلق مصنع العلكة البالغ عمره 94 سنة في جنوب شيكاغو في العام الماضي فتح في نفس الوقت مركز أبحاث بتكلفة 45 مليون دولار ومركز تطوير في المدينة التي ساعدت على إحياء جزيرة الأوز، وتوفر وظائف مكتبية عديدة لأبناء المدينة. ولا تزال ريجلي التي تملك مصانع للعلكة في الخارج منذ العشرينات من القرن الماضي، تنتج العلكة في مصنع في يوركفيل.

ويسيطر ويليام ريجلي على مزيد من أسهم الشركة أكثر من أي مستثمر آخر، حيث يملك 15% من الأسهم وحده، ولن تتساءل الشركة عن عدد أو نسبة الأسهم التي تملكها أسرة ريجلي، وويليام ريجلي هو الفرد الوحيد من الأسرة المالك للأسهم، أخوه وأخته الأكبر منه سناً لم يعملا في الشركة من قبل، والأسرة مستقلة بشكل مكثف منذ عقود، ولا يدلي ويليام ريجلي بكثير من التصريحات ولا يقوم بمقابلات إعلامية كثيرة.

كان ويليام ريجلي الأول يبلغ من العمر 11 عاماً في عام 1872، عندما هرب من فيلادلفيا إلى نيويورك، حيث كان يبيع الصحف وينام على الأرصفة، وفق ما جاء في مقالة في أميركان مجازين عام 1920.

ثم ذهب بعد سنوات إلى شيكاغو، حيث كان يبيع الصابون متجولاً في الشوارع، ثم بدأ يبيع مسحوق الصابون، مع صندوقين من العلكة هدية على كل صندوق صابون، وعندما زادت شعبية العلكة بدأ يبيعها بمفردها، وبعد قليل بدأ ينتج العلكة بنفسه، وطرح عصائر الفواكه لأول مرة عام 1893.

وكان يرسل ويليام الأول لفافتين من العلكة إلى كل شخص في المدينة، حسب العنوان المدون في دفتر أرقام الهاتف العام، وبحلول عام 1920، كما قالت أميركان مجازين، كان ويليام الأول ينتج 9 مليارات لفافة علكة سنوياً، وأصبح أكبر معلن عن سلعة واحدة في العالم، ثم أعلن شركة مساهمة عائلية في عام 1973.

ترجمة: أشرف رفيق