تشهد الاستثمارات العربية الخارجية سواء من خلال حقائب الاستثمارات المملوكة من قبل الحكومة أو من استقرار النفط صعوداً قوياً من خلال تحديد صناديق الأسهم والسندات، وفقاً لما ورد عن الخبراء المشاركين في مؤتمر إدارة الاكتتاب العام والأصول الذي تنظمه ميد وسينعقد في دبي من 27 – 28 مارس.
واحتلت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأثني عشر شهراً الماضية دائرة الضوء، وبشكل خاص بعد قيام دبي العالمية للموانئ بشرائها العالمي لـ بي أند أو الشركة البريطانية لتشغيل الموانئ والسفن. وتأتي هذه الخطوة متابعة لسلسلة من الاستثمارات الضخمة الأخرى التي قامت بها هيئات تابعة لحكومة دبي تمكنت من استقطاب العناوين العالمية الرئيسية.
وبلغت قيمة الإنفاق أكثر من 5 مليارات دولار خلال الإثني عشر شهراً الماضية لتعزز من مكانة حقيبة الاستثمار الخارجي لدبي ولتشمل اليوم مجموعة توساودس، مجموعة انشكيب البريطانية لخدمات الشحن، وحصة في شركة ديملر كرايسلر تبلغ مليار دولار.
وفي نهاية شهر يناير الماضي، قامت دبي انترناشيونال كابيتال (DIC) جناح دبي القابضة للاستثمارات الأجنبية بالإعلان عن خططها لإعداد صندوق استثماري بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار العالمي في شركات الشرائح الإلكترونية الزرقاء.
وقالت بيغي فارلي، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة اسنت كابيتال الأميركية إن هذا الاستثمار الضخم الذي نشاهده هو جزء من خطة في استمرارية التنوع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتابعت إنه بينما تستمر استثمارات دبي في احتلال العناوين العالمية، قامت كل من أبوظبي والكويت بتخصيص نسبة من دخل البلاد ووضعها في سوق الأسهم العالمية، السندات وأسواق العقارات من خلال هيئة أبوظبي للاستثمار والهيئة الكويتية للاستثمار.
وأضافت أن دبي استفادت من التزود القوي في الأسهم من عوائد مبيعات الأراضي لتغذية سوق عقاراتها الذي يشهد حقبة ازدهار عالية، وستستمر هذه الاستثمارات الحكيمة على النطاقين المحلي والخارجي.
وكانت مكاسب دبي قوية، بالاستفادة من السندات العالمية وديون البنوك المحلية. ومثال على ذلك هو شركة دبي للموانئ والجمارك والمناطق الحرة التي أصدرت في شهر يناير صكوكاً بقية 3.5 مليارات دولار التي تعد الأكبر عالمياً والمصممة رئيسياً لدعم شراء بي أند أوه (P&O).
وحصلت شركة استثمار الإماراتية في شهر يناير الماضي على 109 ملايين سهم، أي ما يعادل 2.38% من حصة تايم ورنر انكوربوريشين من خلال صفقة بلغت قيمتها ملياري دولار، وقامت استثمار في شهر نوفمبر الماضي بشراء عقار 230 بارك أفينيو في نيويورك مقابل 705 ملايين دولار أميركي.
وقامت هيئة أبوظبي للاستثمار ببناء حقيبة ضخمة لها خلال العقدين الماضيين منذ تأسيسها الذي تم من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أجل التنوع الاقتصادي الذي اعتمد على النفط بشكل رئيسي.
وتعد الهيئة اليوم أكبر ثاني مؤسسة عالمية في الاستثمار والأصول تفوق قيمتها 300 مليار دولار أمريكي. وقامت شركة مبادلة للتطوير في أبوظبي بشراء 5% من شركة فيراري الشهيرة.
وتقدر الهيئة العامة السعودية للاستثمار بأن استثمارات استثمارات القطاع الخاص في الملكة العربية السعودية في الخارج يقارب 5 مليارات دولار أميركي، ويبلغ حجم الاستثمارات الكويتية في الخارج 250 مليار دولار أميركي مستثمرة في أوروبا.
وفي مؤتمر منتدى الاقتصاد العالمي الذي تم في دافوس، أكدت الهيئة الكويتية للاستثمار عن خطتها لشراء 10% من بنك الصين التجاري والصناعي، ويبدو أن شركاءها في هذه الصفقة مستثمرون من أبوظبي وقطر.
وأفاد ادموند أوسوليفان، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر قائلاً إن لدى دول مجلس التعاون الخليجي مستويات من السيولة ترتفع يوماً بعد يوم، ويعود الفضل بذلك للاستثمار القوي في قطاع البترول والدخل الذي يجنيه، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.
وتم توسيع حدث هذا العام ليشمل قطاع الاكتتاب العام لأول مرة، وتماشياً مع ما يركز عليه المشاركون، بإمكانهم الحضور والمشاركة في المؤتمر ليومين، أو لمجرد يوم واحد.
وتم تأكيد حضور وتحدث معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد، والدكتور هنري عزام، رئيس سوق دبي العالمي للأوراق المالية والدكتور حبيب الملا، رئيس هيئة دبي للخدمات المالية. وسينعقد مؤتمر ميد لإدارة الاكتتاب العام والأصول في فندق مروج روتنا في مدينة دبي يومي 27 و 28 مارس من العام الحالي 2006.