أكد محللون اقتصاديون أن الاقتصاد الإيراني يواجه العديد من المشكلات التي تكبل مسيرته. وتبرز مشكلة توفير السلع الاستهلاكية بأسعار مناسبة ضمن أكبر المشكلات التي ترهق كاهل طهران.
كما أن القيود الأميركية والدولية المفروضة على طهران تؤثر على مسيرتها.
وكان وزير المالية الايراني داود دانش جعفري قال أمس ان ايران تواجه اختيارا صعبا بين توزيع البنزين بنظام الحصص مع بداية العمل بالميزانية الجديدة في 21 مارس أو زيادة أسعار البنزين المستورد المدعومة بشدة في وقت لاحق من العام.
واقترحت الحكومة الايرانية المحافظة التي تستمد قوتها من الفقراء الذين يعتبرون البنزين الرخيص حقا مكتسبا لهم انفاق أربعة مليارات دولار على استيراد البنزين خلال السنة المالية التي تمتد حتى 20 مارس 2007.
لكن البرلمان قلص الرقم الى 2.5 مليار دولار تاركا الحكومة في مواجهة خيارات صعبة. وقال دانش »يعني هذا أنه لن يكون لدينا بنزين مستورد الا لستة أشهر فقط.«
وأضاف أنه استعدادا للاشهر الستة التالية »سيتعين علينا اما بيع البنزين »المستورد« بسعره الحقيقي أو توزيعه بالحصص من البداية« في مارس.
وتمتلك ايران ثاني أضخم احتياطيات نفطية في العالم بعد السعودية لكنها تفتقر الى الطاقة التكريرية للوفاء باحتياجاتها من البنزين حيث تستورد 40 في المئة من استهلاكها الهائل الذي يتراوح من 60 الى 70 مليون لتر يوميا.
ويراقب المتعاملون الآسيويون والاوروبيون ايران عن كثب بحثا عن أي علامات على تقلبات في الطلب.
ويباع البنزين في ايران بأقل من تسعة سنتات للتر الواحد. ويسهم الاسراف في استهلاك البنزين الرخيص في زيادة الازدحام المروري والتلوث الكثيف الذي يخنق كبريات المدن الايرانية.
وتعد معالجة أزمة البنزين من الامور الحساسة سياسيا. وكانت زيادات سابقة في أسعار البنزين أثارت تفاقما فوريا للتضخم في أسعار السلع الاساسية.ويشدد الكثير من المسؤولين الايرانيين على أن اعتماد ايران على البنزين المستورد يمثل تهديدا للامن القومي.
لكن دبلوماسيين ومحللين سياسيين يقولون ان الغرب سيتجنب على الارجح فرض عقوبات على مبيعات البنزين الى ايران تجنبا لاثارة تقلبات سياسية.
ورفع تقرير عن ايران الى مجلس الامن لفرض عقوبات محتملة عليها اثر فشلها في اقناع المجتمع الدولي بأن أنشطتها النووية تقتصر على توليد الطاقة وليس انتاج أسلحة نووية.
ولدى ايران خطط طموحة لتطوير مصافيها في غضون السنوات الخمس المقبلة وزيادة معدل انتاج البنزين الى 120 مليون لتر يوميا. قالت ايران في وقت وسبق ان سبع أو ثماني مؤسسات مالية دولية فرضت قيودا على تعاملاتها الدولارية وحذرت أنها قد تحول أرصدتها الى عملات أخرى.
وأحدثت إيران ضجة في الاسواق العالمية في وقت سابق من العام عندما نقل عن محافظ البنك المركزي قوله ان طهران تقوم بسحب أرصدتها بالعملات الصعبة مع تنامي الضغوط بشأن برنامجها النووي لكن طهران تراجعت عن تلك التصريحات بسرعة.
وقال وزير المالية الإيراني داود دانش جعفري في مؤتمر صحافي »اتخذت اجراءات رمزية في الآونة الأخيرة وقيدت أميركا تعاملات ايران الدولارية عن طريق سبع أو ثماني مؤسسات مالية«.
وأضاف أن المؤسسات كانت اما أميركية أو »خاضعة لنفوذ الصهاينة«.
وتابع »لكن هذا لن يتسبب في أي مشكلات في نهاية المطاف لانه عندما تقيد التعاملات الدولارية يمكننا استخدام العملات الاخرى وسيكون هذا ضد المصالح الاميركية«.
ولم يتضح على الفور هوية المؤسسات التي أشار اليها دانش جعفري. وأحيلت ايران الى مجلس الامن لفرض عقوبات محتملة عليها اثر فشلها في إقناع المجتمع الدولي أن أنشطتها النووية تقتصر على توليد الطاقة وليس انتاج أسلحة نووية.
وتهدد واشنطن بفرض عقوبات على البلدان التي تمارس أنشطة تجارية مع ايران التي تتهمها بالسعي لامتلاك أسلحة نووية وتمويل جماعات مسلحة معادية لاسرائيل وتشجيع مهاجمة القوات الاميركية في العراق. وتنفي طهران تلك الاتهامات.
وقال بنك ايران المركزي ان بنك يو.بي.اس السويسري قطع علاقاته مع ايران رضوخا لمساهميه الاميركيين. وقال بنك كريدي سويس انه لن ينخرط في أنشطة جديدة في ايران.
وكان بنك ايه.بي.ان امرو الهولندي قال في ديسمبر انه سيتحمل غرامة مالية قدرها 80 مليون دولار لخرقه قوانين مكافحة غسل الاموال الاميركية في تعاملات مرتبطة بإيران.
وقال البنك ان موظفيه طوروا اجراءات لارسال مدفوعات الى مركز المقاصة التابع للبنك في نيويورك نيابة عن عملاء ايرانيين بدون توضيح مصدر الاموال لتجنب منعها.
ورغم المشكلات مع يو.بي.اس وكريدي سويس وايه.بي.ان امرو فان رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم يصر على أنه يتمتع بعلاقات طيبة مع بنوك أوروبية ويابانية أخرى.
وكانت بنوك اتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك وكومرتس بنك وستاندرد تشارترد ورويال بنك اوف سكوتلاند مولت مشروعات ايرانية من قبل.
وينمو القطاع الصناعي الايراني لاسيما صناعة السيارات وبناء السفن بوتيرة أسرع من قدرة البنوك المحلية على مجاراته فيما يقول محللون اقتصاديون ان فرض عقوبات على التمويل الاجنبي من شأنه أن يلحق ضررا بالغا بايران.
ومن غير المعروف حجم أرصدة ايران في الدول الاجنبية لكنها تقدر بأكثر من 25 مليار دولار. ويتم تحويل كل عائدات النفط التي تفوق المستوى المقرر في الميزانية الى حسابات في الخارج.