قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي »جلوبال« إن عدة عناصر هيكلية عملت على دفع الاقتصاد الهندي قدما خلال السنوات القليلة الماضية، من أبرزها الإنفاق الرأسمالي الدوري للشركات، وازدهار قروض التجزئة، وتمويل البنية التحتية في ظل انخفاض معدل الإخفاق في السداد.

وقد عزز الأداء الاقتصادي العام القوي الأداء المالي للبنوك التجارية في السنوات الأخيرة، وقد استمر هذا التوجه خلال العام 2004 ــ 2005 كذلك.

وارتفع حجم موجودات البنوك التجارية بمعدل قوي بلغت نسبته 15.2 في المئة خـلال العام 2004 ــ 2005 وصولا إلى 22.746.2 مليار روبية، مقارنة بمعدل 16.2 في المئة خلال العام 2003 ــ 2004.

وشكلت القروض والدفعات المقدمة 48.6 في المئة من إجمالي الأصول في العام 2004 ــ 2005، مقارنة بنحـو 43.8 في المئة خلال العام السابق. وبفضل النمو الاقتصادي القوي والانتعاش الصناعي شهدت القروض والدفعات المقدمة نمواً قوياً، في الوقت الذي تباطأت فيه الاستثمارات.

في ظل سيناريو يسيطر عليه ارتفاع معدل الفائدة، بصورة ملموسة. وعلى صعيد المطلوبات، شكل إجمالي الودائع حوالي 80 في المئة من إجمالي المطلوبات داخل النظـام المصرفي في العام 2004 ــ 2005. وقد نمت الودائع بمعـدل 15.4 في المئة في العام 2004 ــ 2005.

وتمشياً مع مقررات لجنة بازل 2 أظهر رأس المال، الاحتياطيات والفائض نمواً قوياً. كذلك أظهرت زيادة رأس المال أهمية نمو الموارد بخلاف الودائع للبنوك التجارية.

ونمت ودائع البنوك التجارية بمعدل 15.4 في المئة وصولا إلى 18.218.8 مليار روبية خلال العام 2004 ــ 2005، مقارنة بمعدل 16.4 في المئة خلال العام السابق بسبب تباطؤ كل من الودائع تحت الطلب والودائع الادخارية.

وقد نمت الودائع الادخارية ــ التي تنصب عليها معظم جهود البنوك لجذب العملاء ــ بمعدل قوي على الرغم من انخفاض ذلك النمو إلى حد ما عن المعدل القوي الذي شهده خلال العام السابـق.

ويعزى ارتفاع معدل نمو الودائع لأجل بصفة رئيسية إلى ودائع »غير المقيمين من الهنود« وشهادات الإيداع. وباستثناء تلك الودائع، أظهر معدل نمو الودائع لأجل انخفاضا نتيجة للطلب على الودائع البريدية ومنتجات الاستثمار الأخرى، والتي واصلت نموها بمعدل مرتفع مستفيدة من الحوافز الضريبية ومعدلات عوائدها الجذابة، مقارنة بالودائع لأجل.

وفي ظل ازدهـار كافة قطاعات الاقتصاد، اتسم الائتمـان المتاح من قبل البنـوك باتساع نطاقه خـلال العام 2004 ــ 2005. وفي الوقت الذي واصل فيه نمو الائتمان الممنوح للإسكان وقطاعات التجزئة الأخرى معدلاته القوية، ارتفع كذلك الائتمان المتاح لكل من قطاعي الزراعة والصناعة بصورة ملحوظة خلال العام 2004 ــ 2005.

حيث ارتفع الائتمان الممنوح إلى قطاع الصناعـة بمعدل 17.4 في المئة بالغـاً 3.663 مليارات روبية خلال العام 2004 ــ 2005، مقارنة بمعدل 5.1 في المئة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وامتد الارتفاع في الائتمان الصناعي إلى القطاعات المختلفة مثل الطرق، الموانئ، الطاقـة، الاتصالات، الأحجار الكريمة، المجوهرات، المنسوجات القطنية، الحديد والصلب، البترول، الأدوية والعقاقير الطبية، التشييد، الكهرباء وصناعة المنسوجات والمخلفات الأخرى.

كما ارتفعت الدفعات المقدمة لقطاع التجزئة بنسبة 41.2 في المئة (779.47 مليار روبية) في العام 2004 ــ 2005، مقارنة بمعدل النمو البالغ 27.9 في المئة الخاص بإجمالي القروض والدفعات المقدمة للبنوك التجارية.

هذا وحقق تمويل الإسكان أعلى معدلات النمو يليه القروض الشخصية الأخرى والتي تتضمن قروض المركبات، قروض المهنيين، القروض التعليمية ومتحصلات بطاقات الائتمان.

وفي ظل سيناريو أسعار الفائدة المرتفعة، نمت إيرادات الفوائد بمعدل مرتفع بلغ 6.1 في المئة وصولا إلى 1.531.27 مليار روبية خلال العام 2004 ــ 2005 مقابل 2.6 في المئة خلال العام السابـق.

وخـلال العام 2004 ــ 2005 انخفضت الإيرادات الأخرى بصورة حادة وبنسبة 15.1 في المئة وصولا إلى 3.375.76 مليارات روبية وذلك في مقابل ارتفاعها بنسبة 25.1 في المئة خلال العام السابق، نتيجة للانخفاض في إيرادات التبادل التجاري والخسائر المرتبطة بالسوق.

وقد انخفضت نسبة مساهمة الإيرادات بخلاف الفوائد في إجمالي إيرادات البنوك بصورة حادة لتصل إلى 18 في المئة في العام 2004 ــ 2005 بعد أن أظهرت ارتفاعا متواصلا من 10.7 في المئة في العام 1993 إلى 21.5 في المئة في العام 2003 ــ 2004.

كذلك نما إجمالي إيرادات البنوك بنسبة 1.5 في المئة خلال العام 2004 ــ 2005، مقارنة بنحو 6.7 في المئة في العام السابق. كما ارتفع إنفاق البنوك التجارية بنسبة 2.7 في المئة بالغاً 1.660 مليار روبية في العام 2004-2005 مقابل ما نسبته 4.1 في المئة في العام 2003 ــ 2004.

وفي الوقت الذي انخفضت فيه الفوائد المدفوعة بنسبة 1.1 في المئة، مقارنة بنسبة انخفاض بلغت 6.4 في المئة في العام السابق، ارتفعت فيه النفقات من غير الفائدة بنسبة 13.7 في المئة، مقارنة بنسبة ارتفاع بلغت 12.6 في المئة في العام 2003 ــ 2004.

وكانت البنوك قادرة على احتواء نفقات التشغيل بالرغم من الزيادة المؤثرة في قروض التجزئة والتي ــ على الرغم من ضآلتها ــ تحمل تكاليف مرتفعة للعمليات.

وأظهرت المخصصات واحتياطيات الطوارئ للبنوك التجارية انخفاضا هامشيا خلال العام 2004 ــ 2005. كذلك تراجع صافي الربح إلى 7 في المئة، بالغا 207 مليارات روبية خلال العام 2004 ــ 2005 مقابل الارتفاع بمعدل 30.4 في المئة خلال العام الماضي.

وكانت نسبة رأس المال إلى الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر للبنوك التجارية البالغة 12.8 في المئة مساوية تقريبا لمستوى العام السابق البالغ نسبته 12.9 في المئة. حيث ظلت تلك النسبة أعلى من الحد الأدنى الإلزامي بصورة ملموسة بعد تلبية المتطلبات الجديدة المتعلقة بتكلفة رأس المال الخاصة بمخاطر السوق.

وأظهرت عناصر القطاع الأول بعض التحسن خلال العام بالرغم من تحرك مكونات المحفظة نحو الائتمان بعيداً عن الأوراق المالية ذات نسبة السيولة الإلزامية خلال العام الحالي.

وللمحافظة على نسبة رأس المال إلى الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر، اعتمدت البنوك بصورة أساسية على الأرباح المستبقاة، على الرغم من اتجاه بعض البنوك لتكملة أرباحها المستبقاة بإصدارات رأس المال.

وهكذا تظل التوقعات الخاصة بالنظام المصرفي الهندي متفائلة للغاية، وفي ظل إيجابية بيئة الاقتصاد الكلي وقوة الطلب على الائتمان، يتوقع أن يتحسن صافي إيرادات الفائدة للبنوك.

وبأخذ سيناريو أسعار الفائدة المرتفعة في الاعتبار، قامت أغلب هذه البنوك بتحويل قدر كبير بالفعل من محافظها الاستثمارية إلى أوراق مالية تحفظ إلى تاريخ الاستحقاق. لذا فمن غير المتوقع أن تؤدى مصادر الإيرادات الأخرى لتلك البنوك إلى تراجع ربحيتها.

ويتوقع أن تعمل البنوك القوية مثل بنك »آي سي آي سي آي« على تحسين حصصها السوقية بدرجة كبيرة، وذلك من خلال تنامي اهتمامها في المناطق القروية غير المطروقة. وفي ظل تحرير قطاع البنوك، سيقدم عدد أكبر من البنوك الأجنبية على فتح مكاتب في الهند، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تركز البنوك الموجودة على قطاع التجزئة في السوق بصورة أكبر.