طرح عدد من المحاضرين والمتحدثين في المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية، أمس، آراء وأفكاراً جديدة للنهوض بأسواق الأسهم التي دخلت منذ بداية العام 2006 في دوامة تراجع وضعف شديدين، بعد ارتفاعات قياسية كانت قد سجلتها في العام الماضي مما دفع العديد للنظر إلى الأمر على اعتبار ان الانهيار قاب قوسين أو أدنى.

وأجمع المتحدثون، المجتمعون في دبي، أمس، على أن أسواق الأسهم عاشت مرحلة نمو سريعة في الأعوام 2004 و 2005، ولكن هذا النمو جاء سريعاً وقوياً وهو ما يدعو إلى ضرورة تصحيح هذه الأسعار وإعادتها إلى مستويات متوسطة.

إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته على ضرورة التدرج في التصحيح بشكل منطقي، وليس بالعودة بشكل سريع كما شهدناه في الشهرين الماضيين، لأن عواقب هذا التراجع قد تكون وخيمة.

واقترح أحد المحاضرين عدداً من الحلول التي من شأنها أن ترفع أداء الأسهم وتخرج بها من دائرة الخطر التي آلت إليها، على رأسها ضرورة تدخل الحكومات في الأسواق، وآخر أشار إلى ضرورة استغلال التوزيعات النقدية .

واستثمارها من جانب الشركات في أسواق الأسهم، وثالث طالب بضرورة إنشاء صندوق يضم جميع احتياطات الشركات المدرجة واستثمارها في الأسواق، ولكن فكرة جديدة أخرى تعتبر مفيدة برأي الحضور تفيد باستغلال فروقات ارتفاع أسعار النفط المستمر في أسواق الأسهم.

وهو ما سيدفع الأسهم لتكون جزءاً من شريحة استثمار طويل الأجل، وليست تابعة لأهواء المضاربين وحركة دوران السيولة في العالم.

واختلف الحضور على فكرة الطروحات الأولية ومدى فاعليتها في تعزيز أداء الأسهم والسيولة، وقدرتها على رفع الأسهم وتسببها بالتراجع كما هو حاصل الآن في أسواق الإمارات.

وتمحورت النقاشات أيضاً حول موضوع إذا ما كانت الأسواق قد مرت في العام 2005 في مرحلة فقاعة والتراجع الحاصل نتيجة لذلك، وهو ما تمخض عنه وجود أسباب يراها البعض منطقية في عدم اعتبار الأمر الحاصل فقاعة نظراً لموازاته مع ارتفاع أسعار النفط، وأرباح الشركات القياسية، ومتانة الاقتصادات الخليجية، وازدياد الوعي الفكري.

وكشف ماجد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب ـ الجهة المنظمة للمنتدى الأول لأسواق المال الخليجية بدعم من مركز دبي المالي العالمي ـ أن حجم الثروات التي تدار الآن في أسواق المال والبورصات الخليجية إلى أكثر من 7 تريليونات ريال سعودي ويتعامل في الأسهم ما لا يقل عن 5 ملايين مواطن ومواطنة خليجية.

وتدير 750 صندوق مضاربة بالأسهم ما لا يقل عن 500 مليار ريال ويعمل ويتحدث في الأسهم جميع مواطني دول المجلس وهو ما يؤكد أّهمية المنتدى التي تفرض نفسها من واقع حجم الاهتمام الرسمي والشعبي من دون استثناء.

حيث فرضت الأرقام القياسية صعوداً وهبوطاً على جميع الأسواق التوجه إلى تطوير وتحديث الأنظمة والقوانين وآليات التعامل، ولذلك فإن المحاور المطروحة تركز على التعريف وشرح النظام العام لجميع هيئات وبورصات أسواق المال بدول الخليج.

وأضاف قاروب ان التحدي الذي يواجه أسواق المال الخليجية يتمثل في زيادة عدد المواطنين المتعاملين في الأسواق والذي وصل إلى 5 ملايين حالياً.

ويتوقع زيادة سنوية لا تقل عن 25%، مما يعني تضاعف الرقم خلال 4 سنوات فقط ليصل إلى 10 ملايين مواطن وهو تحد إداري وتقني يؤثر على نوعية وكفاءة الإدارة الالكترونية التي يستوجب عليها تقديم الخدمات وفق المعايير العالمية المطلوبة في السرعة والدقة والأمان.

كما ان زيادة عدد الشركات الجديدة التي ستدخل إلى الأسواق محلياً أو خليجياً وهو ما يعني دخول 100 شركة مساهمة جديدة في أسواق المال الخليجية البعض منها برؤوس أموال ضخمة مثل معادن السعودية وبعدها بالإضافة الى حجمها الكبير تكون ذات رأسمال خليجي مختلط مثل (دانة غاز) و (بنك الريان).

وكذلك (مصرف السلام) وقريباً مدينة الملك عبدالله الاقتصادية الأكبر والأضخم بالإضافة إلى المصرف وهو أكبر بنك إسلامي برأسمال 10 مليارات دولار مما يعني ان عدد الشركات المساهمة في دول الخليج سيقفز خلال السنوات الخمس المقبلة الى ما لا يقل عن 1000 شركة مساهمة.

وأوضح قاروب ان رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ـ نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة ـ تعتبر من أهم المقومات التي توضح أهمية المنتدى على جميع الأصعدة.

ويرتبط هذا المنتدى بأنشطة أكثر من 500 شركة مساهمة، و 750 صندوق مضاربة بالأسهم، و 1000 شركة وساطة مالية وبعشرة ملايين مواطن خليجي وثروات تقدر بسبعة تريليونات ريال سعودي.

وتلك الشركات والصناديق والمواطنين والثروات الخليجية قابلة جميعها للمضاعفة خلال 4 سنوات وفق التقديرات المتحفظة للخبراء والمتخصصين في أكبر تحد لنمو الأسواق والاقتصادات الخليجية في مجال المال والاقتصاد والقانون والإدارة والتقنية والإعلام ومختلف التخصصات المهنية ذات العلاقة.

الصايغ: طلبات عالمية لدخول أسواقنا

ورحب ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بالدولة، بالحضور، في كلمته نيابة عن سموه قائلاً، »كان العام 2005 مؤشراً.

واضحاً على عظم التجربة التنموية في الإمارات، وشهد على ذلك الأداء المتميز للمصارف والطلبات الكثيرة والمتواصلة من البنوك العالمية لافتتاح فروعها في دولة الإمارات«.

وأضاف الصايغ، »مرت العملية التنموية في الإمارات بخطوات كبيرة ونظراً لتكييف القوانين، في سبيل الاستثمار الناجح، والأنجح لكل المحافظ الاستثمارية مما جعلها تنمو بمعدلات كبيرة، من خلال تقاريرها، والتقارير الصادرة عن المصرف المركزي.

إلى جانب السياسة الحكيمة لأصحاب المقام في الدولة، التي كان لها أبلغ الأثر لتتماشى مع المستجدات، العالمية في السوق، وشهدنا اليوم طفرة عمرانية، كبيرة في الإمارات في قطاع العقارات التي لم تكن في السابق، وأصبحت مثالاً للعملية المربحة.

والشركات المساهمة لنكون طرفاً مهماً وفاعلاً في سبيل تنميتها ودفع العجلة الإقتصادية لدول مجلس التعاون الذي يشكل نواة إقليمية كجهة اقتصادية مؤثرة، والذي يقدم دوراً كبيراً من خلال الفوائد المنخفضة والاستثمارات الجذابة«.

3 حلول تنهي التراجع

وطرح بدوره المستشار المالي حسن ذهبية، حلولاً جوهرية لإيقاف التراجع الحاصل في أسواق المال الخليجية، مؤكداً في أولها على ضرورة وجود صندوق احتياطي قانوني للشركات المدرجة في أسواق المال والذي يأتي من خلال اقتطاع الأرباح الاحتياطي للشركات وتحويلها إلى هذا الصندوق ليتم استثمارها في الأسهم.

ويضيف ذهبية، أما اقتراحي الثاني فهو حول أداء أسعار النفط التي تواجه ارتفاعاً متزايداً وعلى هذا الأساس فإنني أرى أنه من الضروري استثمار هذه العوائد لتحقيق الاستقرار في السوق.

ويرى أن فكرة استثمار التوزيعات النقدية بدلاً من توزيعها على المستثمرين هي فكرة مجدية بحد ذاتها وداعمة للسوق وعدم الخوض في المضاربة على الأسهم، ليكون بذلك الدور المؤسساتي اكبر من قرينه الفردي.

فحكومات الخليج بطبيعة الحال تمتلك 50 ـ 70% من أسهم الشركات المدرجة، و10% من حصتها مملوكة لكبار التجار، وهذه الأفكار خير سبيل لدعم الأسواق.

وأشار ذهبية إلى أن صناع الأسواق لابد من دخولهم ووجودهم في الأسواق ولابد من محافظتهم على استقرار الأسهم وصحتها بدلاً من البحث عن الربح، مثل صناديق المعاشات والتقاعد.

وشبه ذهبية الوضع الحاصل في أسواق المال بالرجل الذي كان وزنه 70 كيلو غراماً وبعد عشر سنوات بلغ 140 كيلو غراماً وفي محاولته إنزال وزنه بسرعة يصاب بالأمراض والضرر، وهو ما يدعو إليه الجميع بأن التراجع ضروري ولكن لابد من أن يكون متدرجاً.

بورصة دبي: الأسواق المحلية غير منظمة

وأشار ناصر الشعالي مدير العمليات في بورصة دبي العالمية، إلى أن أسواق المال المحلية مازالت تسير على نهج غير منظم، وازدهارها، متواصل وتتحرك نحو الازدهار بشكل سريع بعد قرار سوق دبي بالخصخصة.

وأضاف الشعالي إلى أن سوق دبي المالي العالمي، استطاع مواكبة التطور الحاصل وتحول بعملياته التشغيلية في سبيل المشاركة في إدارة أكثر من تريليوني دولار يومياً مع بورصتي لندن ونيويورك، من خلال المؤسسات التي تسعى للدخول هنا، وفي ظل تنامي رغبة الدول الخليجية لتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة.

وكل ما نتوقع أن تقوم هذه الشركات باكتساب الثقل ليس في الأسواق العربية فقط بل في الغربية أيضاً، والأسواق ستواصل لعب الدور الأكبر وهي تنمو في ظل حاجتها لبيئة قانونية مناسبة ومن الضروري أن تلحق هذه الدول بركب العولمة من خلال البحث عن رأس المال والعمليات.

النقد الدولي:

وأوضح محمد عمران من صندوق النقد الدولي، بأن سوقي أبوظبي ودبي الماليين دخلا في عدد من الإشارات التحذيرية، على وقع الارتفاعات التي شهدتها منذ العام 2003 وصولاً حتى نهاية العام 2005، أهمها قضية السعر مقابل القيمة والتي تعد من أفضل الطرق في تقييم الشركات، فبعد انتهاء العام 2005 تغيرت أوضاع ربحية الشركات لتصبح 5 مرات في أبوظبي و 5.5 في دبي.

وبلغت نسبة مشاركة السهم 1%، ومن الإشارات التحذيرية القوية التي شهدناها ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير منطقية، فقياس مؤشر الأسعار والحساب عندما نقوم بتقسيم هذه الأرقام، على المؤشر فإننا نرى أن سوق دبي المال أعلى بكثير من مستوياته السعرية التي بلغها في العام 2003، وهو ما يوحي إلى ازدهار البورصة.

فضلاً عن ذلك فإن الزيادة الكبيرة في السيولة وفي التجارة على المكشوف، شكلت علاقة وثيقة وإيجابية مع أسعار الأسهم، مما خلق على إثرها قوة شرائية للمستثمرين.

وازدياداً كبيراً في أسعار الأسهم، ومما دفع السيولة للنمو بشكل كبير هو سقف الاقتراض الكبير الذي منحته المصارف للمستثمرين والتمويل غير المحدود للاتجار بالأسهم، حيث تشير الأرقام المعلنة إلى أن حجم الإقراض في العام 2003 بلغ 25 مليار درهم، ولكنه ارتفع في العام 2005 ليبلغ 250 مليار درهم.

وأشار عمران إلى أن جميع هذه العوامل أعطت إشارات صريحة بوجود فقاعة للأسهم، من خلال التوفر المحدود للأسهم، وتوزعها على عدد قليل من الشركات، مقارنة بوجود آلاف الشركات الخاصة والقوية العاملة في أسواق الإمارات، والتي من المفترض أن تقوم الدولة، بتشجيع أكبر لإدراجها في أسواق الأسهم، في سياق التعويم الحر للقطاع الخاص.

وأشار عمران إلى أننا مازلنا نتحرك في إطار الملكية الخاصة مثلاً على الرغم من التوجه الحكومي لخصخصة شركاتها إلا أنه مازالت تمتلك 44% من حصة شركاتها المدرجة، وهو ما يعني أن عدداً قليلاً من الشركات والحكومة فقط هي تلك التي تسيطر على الأسهم وباقي حصتها البالغة 56% هي التي يتم التعامل عليها.

وعلى هذا الأساس فإن سوق دبي بنظر عمران لا يختلف عن سوق أبوظبي بوجود فقاعة الأسهم، إلا أن المعطيات الأخرى والواضحة أعطتنا عدداً من الإشارات الإيجابية لتنفي وجود هذه الفقاعة من خلال، أرباح الشركات القياسية التي حققتها الشركات المدرجة في الأعوام الثلاث الماضية.

إلى جانب أسعار النفط المرتفعة التي أظهرت أهمية في موازاتها لهذا النمو وهو ما يرفضه عدد كبير من الدول الأخرى ولكنه مهم في دول الخليج نظراً لكونها دولاً نفطية.

نظراً للعلاقة الإيجابية بين النفط والأسهم، لما يعنيه من نمو وتطور اقتصاد دول الخليج، ويؤدي في المقابل إلى تطور القدرة الشرائية، بشكل أكبر وتزداد أسعار، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تحركات مؤشرات الأسواق المحلية مقارنة مع تحرك أسعار النفط ارتفاعاً.

واعتبر عمران أن تخصيص الشركات الحكومية وتحويل أجزاء منها إلى مساهمة عامة من خلال الموجة الأخيرة التي شهدناها في أسواق الإمارات وكانت ذات أثر كبير في تحرك الأسعار بشكل واسع ورفعت من مضاعفاتها من 7 - 10 مرات في بعض الحالات، مقارنة مع أسعار الطرح الأولي التي بدأت عندها، لذا فإننا لا نأخذ هذا الأمر في الاعتبار.

وواصل عمران حديثه مشيراً إلى أن الكثير من الإشارات التحذيرية، قد لا تنطبق على الأسواق وبعضها قد يكون تفسيرها جزئياً، على الرغم من الارتفاعات المتزامنة مع أسعار النفط.

مؤكداً على ان أسواق الأسهم أثرت إيجاباً في أرباح البنوك المدرجة بنسبة 60% للعام 2005 وبنسبة 40% للعام 2004، تبعاً لحالات الإقراض المنفذة وإدارة الإصدارات الأولية.

وبالنظر له، فإن هذا التراجع قد يؤدي إلى التدهور والتراجع على القطاع وسنكون في ذلك الحين تحت مشكلة كبيرة. معتبراً أن صناع السوق مفقودون من الأسواق، ولابد من قيام صناديق المعاشات، والادخار.

وعي المستثمرين

من جهته قال زياد الدباس مدير إدارة السوق الداخلية في مداخلة له، بأن الأسواق الخليجية جميعها تترنح، تبعاً للمضاربات القوية التي شهدتها الأسواق، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في الوعي الاستثماري في المنطقة السعودية التي شهدت دخول 3 ملايين مستثمر جديد.

والإمارات بإجمالي بلغ نصف مليون مستثمر، و90% منهم غير مسلحين بالوعي، مما دفعهم لخلق السيولة السلبية كما أن الحكومات لم تتدخل، وقرارات المستثمرين هي قرارات عاطفية .

ولا تعتمد على العقل والمنطق، وتشكل الاستثمارات المؤسسية لدينا ما يقارب 20% من السوق بينما الفردية فهي 80% ولكن في الدول الغربية فالعكس هو الصحيح، إلى جانب محدودية فرص الاستثمار البديل.

تريليون دولار قيمة الأسواق الخليجية

وأشار أحمد فريد مدير قطاع الأصول في البنك الأهلي التجاري إلى أن أهمية أسواق المال في الأنظمة الاقتصادية الحديثة تنبع من الدور الذي تلعبه هذه الأسواق في تجميع رؤوس الأموال بهدف تمويل الأنشطة التنموية.

والسوق المالي هو سوق متاجرة للأسهم والسندات ومشتقاتهما، وهذه الأدوات الثلاث هي أدوات استثمار كما أنها أدوات تمويل للشركات والمؤسسات والجهات الحكومية.

فيصبح السوق المالي بذلك ملتقى لرأس المال يبحث فيه المستثمرون بكل شرائحهم سواء الأفراد أو المؤسسات أو صناديق الاستثمار عن فرص لزيادة أرباحهم وتطوير رؤوس أموالهم.

كما يبحث فيه أصحاب الشركات والمشاريع عن أفضل الوسائل لتمويل هذه المشاريع سواء بزيادة رأس المال أو بالاقترض عن طريق إصدار السندات، أما الحكومات فتستخدم هذا السوق لإصدار سنداتها التي تستخدم في تمويل العجز في موازنتها السنوية.

مضيفاً إلى أن أسواق المال الخليجية كانت قد شهدت خلال الأعوام الخمسة الماضية مرحلة مزدهرة من النمو والتطور، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسهم الخليجية من ما يقارب 400 مليار دولار منتصف عام 2004م لتصل حوالي التريليون دولار بنهاية شهر يناير 2006م.

وتم تحقيق مكاسب متفاوتة ما بين 100 بالمئة و240 بالمئة، علماً أن عدد المتعاملين في هذه الأسواق قد تضاعف عشرات الأضعاف خلال أقل من ثلاث سنوات، ويتفق الجميع على ان المكاسب الضخمة التي حققتها مؤشرات الأسهم الخليجية تعود بمجملها للعوامل الأساسية التالية وهي:

ـ ارتفاع أسعار النفط وما صاحبه من زيادة في الناتج المحلي، وعمليات الخصخصة، وزيادة عدد المتعاملين، والنمو المطرد في الاحتياطيات والاستثمارات لدى دول مجلس التعاون الخليجي .

واستمرار زيادة السيولة في أسواق المنطقة، وانخفاض مستويات أسعار الفائدة نسبياً وتشديد إجراءات الشفافية والرقابة في المنطقة، وازدياد عدد الشركات المدرجة وقوة أرباح الشركات المتداولة أسهمها.

مشيراً الى أنه رغم تسجيل أسواق الأسهم الخليجية لمعدلات أداء قوية خلال العامين الماضيين، إلا أن الخبراء وأصحاب الاختصاص يعون جيداً بأن فترات صعود الأسعار أو فترات هبوطها لا تستمر الى ما لا نهاية لذلك يلجأ مديرو المحافظ الاستثمارية الى تنويع استثماراتهم والعمل على مراجعة البيئة والمناخ الاستثماري التي يتواجدون فيه.

وقال »ولنا نحن في البنك الأهلي التجاري تجربة ثمينة من خلال تواجدنا في سوق مالية ضخمة وهي سوق المال السعودية، حيث تعمل كل الجهات المشرفة على هذا القطاع المهم من الاقتصادي السعودي على تهيئة مناخ جيد ومناسب لنشاطات سوق الأوراق المالية.

ولقد شارك البنك الأهلي في دعم المناخ الاستثماري بشكل عام من خلال طرح وتطوير العديد من المنتجات والصناديق الاستثمارية، وتوفيرها لعملائنا الكرام في السوق السعودية من خلال شبكة فروع تغطي كل مناطق المملكة، كذلك شاركنا في إدارة عدد من طروحات الأسهم الأولية ipos.

مضيفاً أنه ومنذ صدور اللوائح التنظيمية الجديدة من قبل هيئة سوق المال والتي تهدف لتحديث وتطوير أنشطة سوق المال السعودية من خلال تحديد مهام ومسؤوليات كل الأطراف العاملة فيه، عمل البنك الأهلي التجاري على اتخاذ الخطوات اللازمة لتكون ذراعاً استثمارية تقوم بمهام بنوك الاستثمار من بيع وشراء الأوراق المالية وتقديم المشورة وخدمات الوساطة لعملائنا الكرام من داخل السوق السعودي وخارجه.

وقال فريد نحن نجد انه في أسواق المال الأكثر تطوراً ونضجاً، عادة ما تعتمد قرارات الاستثمار على أسس قوية ومتينة تعتمد على الدراسة المتأنية للاقتصاد بشكل عام وميزانيات الشركات بشكل خاص.

لذلك يحرص البنك الأهلي التجاري على استخدام أحدث التقنيات فيما يتعلق بتسوية المعلومات والاستفادة من مراكز البحوث والدراسات في مجال أسواق المال بما يخدم ويحقق فهماً أعمق لمستجدات السوق وترشيد قراءات الاستثمار.

كما ان البنك بصدد تقوية القدرات في مجال الأبحاث المتخصصة لدراسة الأوضاع في الأسواق المالية الخليجية كل على حدة، والعمل على توفير الحماية للمستثمرين من خلال تكريس مصداقية المعلومات وتوفير تلك المعلومات لصناديق الاستثمار المتنوعة التي يطرحها البنك على عملائه، وبما يخص الوسطاء الماليين نحن نعمل على تأهيلهم مهنياً وفقاً للضوابط المعمول بها في الأسواق العالمية.

وسوف نقوم بإمداد العاملين في الأسواق المالية الخليجية بالتدريب اللازم لكل جوانب التداول في هذه الأسواق، وبأحدث طرق الرقابة المالية الفعالة والحوكمة السليمة نتطلع لإيجاد أسواق مال مستقرة وآمنة مما يعزز الثقة في الاقتصاد الخليجي والأسواق المالية العاملة فيه.

إن أسواق المال في دول العالم هي أداة رئيسية في خدمة الاقتصاد العالمي، ونحن في منطقة الخليج العربي قد خطونا خطوات رئيسية في تطوير أسواقنا المالية، إلا ان الشوط أمامنا طويل ومهم .

وأننا نرى أن الوصول الى النهاية يتطلب تعاوناً فاعلاً بين هيئات أسواق المال والمؤسسات المالية والاستثمارية بضمان الوصول الى سوق فاعل يخدم اقتصادنا الوطني ويحقق لفائض رأس المال فرصاً استثمارية تحقق له النمو الملائم، داعياً الى استغلال الفوائض المالية في إعادة بناء البنية التحتية في دول الخليج بما فيها التعليم.

ولا نعني الحكومات فقط ولكن نتمنى على القطاع الخاص بقيادة القطاع المصرفي للاستثمار المباشر في رفع درجة التعليم وانما الكفاءات البشرية.

دبي ـ سمير حماد: